يخاطب 20 مليون ناخب.. مؤثر لاتيني يعيد تشكيل معركة انتخابات أمريكا
في خضم الاستعداد لانتخابات الكونغرس المرتقبة في نوفمبر/تشرين الثاني، يسعى كل من الجمهوريين والديمقراطيين، إلى استقطاب شخصيات مؤثرة.
مسعى يحاول من خلاله الحزبان، حشد كتلة تصويتية أكبر، تساعدهما في حسم أكبر عدد ممكن من المقاعد، قد تمثل دفعة كبيرة في رئاسيات 2028.
أحد هؤلاء كارلوس إدواردو إسبينا والذي يُعد واحدًا من أكثر المؤثرين طلبًا في السياسة داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، لدرجة أن العديد ممن يُنظر إليهم كمرشحين محتملين لانتخابات الرئاسة عام 2028 دعوه للتعاون أو المشاركة في فعالياتهم، بهدف الوصول إلى ما يقرب من 20 مليون متابع له، بحسب موقع «إيه بي سي نيوز» الأمريكي.
فماذا نعرف عنه؟
إسبينا، البالغ من العمر 27 عامًا والمقيم في هيوستن، وهو ابن مهاجرين من أوروغواي والمكسيك، بنى منصته من خلال نشر مقاطع فيديو باللغة الإسبانية بالكامل، تهدف إلى دعم المجتمع اللاتيني وتعزيز حضوره.
بدأت رحلته عام 2020 عبر نشر مقاطع على تطبيق «تيك توك»، يشرح فيها كيفية اجتياز اختبار الجنسية الأمريكية.
وقال إسبينا: «نشرت فيديو على تيك توك عن كيفية الحصول على الجنسية الأمريكية، وما الذي يجب القيام به. وانتشر بشكل واسع. وأعتقد أن تلك كانت بداية رحلتي». ومن هناك، وسّع الموضوعات التي يناقشها على «تيك توك» لتشمل السياسة والانتخابات الأمريكية عام 2020.
وخلال الأسابيع الأخيرة فقط، ظهر في مقاطع وهو يتحدث أمام المحكمة العليا في واشنطن أثناء نظر القضاة في طلب الرئيس دونالد ترامب لإنهاء حق المواطنة بالولادة، كما أعلن خبر الإفراج عن آني راموس، زوجة أحد جنود الجيش الأمريكي المولودة في هندوراس، من احتجاز سلطات الهجرة والجمارك.
وفي الشهرين الماضيين، التقى إسبينا وشارك في فعاليات مع حاكم بنسلفانيا جوش شابيرو، والسيناتور روبن غاليغو عن ولاية أريزونا، والنائب رو خانا عن كاليفورنيا، وجميعهم لم يستبعدوا الترشح للرئاسة عام 2028.
وفي مارس/آذار، رافق إسبينا غاليغو في سان أنطونيو بولاية تكساس، حيث سجلا فيديو حول انتخابات مجلس شيوخ تكساس، وجهود تحويل الولاية إلى اللون الديمقراطي، وتأثير الصوت اللاتيني. وفي الشهر نفسه، ظهر مع شابيرو في ريدينغ بولاية بنسلفانيا للإعلان عن منطقة مشجعين لكأس العالم 2026.
وفي فبراير/شباط، شارك مع خانا في نيفادا، حيث شاهدوا بائعين في سوق برود آكرز يوزعون بطاقات «اعرف حقوقك» لحماية المهاجرين من تجاوزات إدارة الهجرة والجمارك. كما التقى وشارك في فعاليات مع حكام ولايات مثل غافين نيوسوم (كاليفورنيا)، ووس مور (ماريلاند)، وجي بي بريتزكر (إلينوي)، وجميعهم جزء من النقاشات حول انتخابات 2028.
دعم للديمقراطيين
وأدار جلسة حوار ضمن جولة كتاب المرشحة الديمقراطية في انتخابات 2024 كامالا هاريس في هيوستن خلال أكتوبر/تشرين الأول، وناقش معها عبر «تيك توك» تأثير إدارة ترامب على ملف الهجرة.
وبشكل عام، تعاون إسبينا وشارك في فعاليات إلى جانب تسعة ديمقراطيين قد يترشحون للرئاسة في 2028.
ولا يصعب فهم سبب رغبة العديد من الديمقراطيين المحتملين في الظهور إلى جانبه. ففي عام 2025، وجد مركز بيو للأبحاث أنه من بين أبرز خمسة مؤثرين يعتمد عليهم البالغون في الولايات المتحدة للحصول على الأخبار، خلف شخصيات محافظة أكثر رسوخًا مثل بن شابيرو وتاكر كارلسون.
وقال إسبينا لشبكة «إيه بي سي نيوز»، إن غالبية جمهوره من اللاتينيين من الطبقة العاملة.
وقد حقق ترامب مكاسب كبيرة بين الناخبين اللاتينيين في انتخابات 2024 مقارنة بعام 2020، حيث حصل على 46% من أصواتهم مقابل 32% فقط في 2020.
وقال مات أ. باريتو، أستاذ العلوم السياسية بجامعة UCLA، والذي يدير شركة استطلاعات شاركت في عملها حملة هاريس-والز 2024، إن هناك «انتشارًا واسعًا للمعلومات المضللة المتعمدة باللغة الإسبانية»، وإن إسبينا أصبح صوتًا موثوقًا داخل المجتمع اللاتيني، لكنه حذر من أنه لا يمكن أن يكون الحل الوحيد لهذه المشكلة.
باريتو، أضاف: «كارلوس إسبينا لديه متابعة لاتينية قوية لأن محتواه يُنظر إليه على أنه أصيل وموثوق. شخص واحد لا يمكنه حل المشكلة بالكامل، لكنه يمثل النوع من الأصوات والمنصات التي يحتاجها المجتمع اللاتيني بشدة».
وتابع: «نحتاج إلى مئة مرة أكثر من مجرد شخص واحد، والديمقراطيون متأخرون جدًا عن منظومة التضليل اليمينية على وسائل التواصل والبودكاست، ويجب أن يلحقوا بها سريعًا. كارلوس يمثل صوتًا مهمًا جدًا، لكنه لا يمكن أن يكون الحل الكامل، ولا يدّعي ذلك».
وفي يونيو/حزيران 2024، شارك إسبينا في البيت الأبيض مع الرئيس جو بايدن، حيث أُعلن عن إجراءات تنفيذية تسمح لبعض الأزواج والأبناء غير الموثقين لمواطنين أمريكيين بالتقدم للحصول على إقامة دائمة دون مغادرة البلاد.
وقال إسبينا: «قالوا لي إن هذا المحتوى كان من أنجح ما تم إنتاجه خلال أربع سنوات. وصل إلى أشخاص لم نكن نصل إليهم من قبل، خصوصًا الطبقة العاملة من اللاتينيين».
كما كان إسبينا من بين صنّاع المحتوى الذين حضروا المؤتمر الوطني الديمقراطي لعام 2024 في شيكاغو، بل وحصل على فرصة للحديث على المنصة، حيث تحدث عن نشأته ودور المهاجرين في إثراء الولايات المتحدة، واصفًا خطاب ترامب تجاه المهاجرين بأنه «خطير، وغير أمريكي».
ورغم مشاركته في هذه الفعاليات وتعاونه مع قيادات ديمقراطية، أكد إسبينا أنه هو من يقرر ما يفعله وما ينشره، مشددًا على أنه لا يخضع لتأثير أي سياسي أو فريقه. وقال: «لا توجد توقعات مسبقة».
هل تقتصر جهوده على الديمقراطيين؟
كما لم يقتصر تعاونه على الديمقراطيين فقط؛ إذ قدّم فيديو مع النائبة الجمهورية عن فلوريدا ماريا إلفيرا سالازار حول خطتها المتعلقة بالهجرة، والتي تحظى بدعم من الحزبين، وتهدف إلى تأمين الحدود وإصلاح نظام الهجرة ومنح وضع قانوني للمؤهلين من المهاجرين غير النظاميين.
وأضاف -أيضًا- أنه يريد أن يكون لاعبًا مؤثرًا في انتخابات 2028، مشيرًا إلى رغبته في التأثير على سياسات الهجرة.
ورغم انتقاداته لترامب، لم يستبعد التعاون مع الرئيس لدفع إصلاحات هجرة أفضل تخدم المجتمع اللاتيني، مشيرًا إلى نماذج لمسؤولين تعاملوا مع ترامب لتحقيق مصالح ناخبيهم رغم خلافاتهم السياسية معه.
وقال إسبينا: «الأمر يعتمد على طبيعة العلاقة: هل هي بنّاءة؟ هل أستطيع إيصال وجهة نظري؟ هل يمكننا إجراء نقاش حقيقي؟ الأمر يعتمد على ذلك».
وأضاف: «عندما تمثل أشخاصًا أكبر منك، لديك مسؤولية للتحدث حتى مع من لا تحبهم أو لا تتفق معهم».