ساركوزي وأموال القذافي.. «الوسيط الغامض» يفجر الجدل

وكالة أنباء حضرموت

الأنظار في قضية التمويل الليبي لحملة نيكولا ساركوزي تنتقل هذه المرة إلى شخصية مثيرة للجدل وجدت نفسها في قلب اتهامات معقدة.

وتواصل محاكمة الاستئناف في قضية التمويل الليبي لحملة الرئيس الفرنسي الأسبق عام 2007 كشف مفاجآت مدوية.

وهذه المرة، انتقلت الأنظار إلى شخصية مثيرة للجدل، رجل الأعمال ألكسندر جوهري، الذي وجد نفسه في قلب اتهامات جديدة تتعلق بصفقة طائرات ضخمة مع ليبيا.

وبين تصريحات صادمة وشهادات متناقضة، تتكشف تفاصيل معقدة تعكس عمق التشابكات السياسية والمالية في هذه القضية، بحسب صحيفة "لوموند" الفرنسية.

جدل داخل المحكمة
وفي جلسة عقدت الخميس، انصبت مناقشات المحكمة على مبلغ مليوني يورو دفعته شركة «إيرباص» لألكسندر جوهري، مقابل دور يُشتبه بأنه لعبه في صفقة بيع طائرات إلى النظام السابق في ليبيا.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن الرجل لم يخف استياءه، مؤكدًا أنه كان يستحق ما لا يقل عن 15 مليون يورو، بل ذهب لأبعد من ذلك حين قال إنه كان بإمكانه المطالبة بما يصل إلى 30 مليونًا، بالنظر إلى حجم الصفقة التي تجاوزت 800 مليون يورو.

وأشارت "لوموند" إلى أنه رغم هذا الادعاء، واجهه رئيس المحكمة بسؤال مباشر حول غياب الأدلة، ليأتي رد جوهري مثيرًا للدهشة: "لدي أكثر من دليل… لدي كلمتي"، وأثار التصريح استغراب الحضور، وألقى بظلال من الشك على روايته.

تعقيدات أعمق
تعد القضية التي تناولتها المحكمة في هذه الجلسة فرعية مقارنة بملف التمويل الليبي الأساسي، إلا أنها تكشف شبكة معقدة من العلاقات والمصالح.

ومن المنتظر أن تعود المحكمة في 29 أبريل/نيسان الجاري إلى ما وصف بـ"الصدمة الكبرى" التي أحدثتها شهادة كلود غيان (كان رئيسا لمكتب نيكولا ساركوزي)، والتي أضعفت بشكل ملحوظ موقف الدفاع.

وخلال الجلسة، حاول جوهري إبراز نفسه كعنصر محوري في إتمام صفقة الطائرات، مدعيًا أنه لعب دورًا حاسمًا في تغيير موقف الجانب الليبي.

ووفق روايته، كان سيف الإسلام القذافي (نجل الزعيم الليبي/ قتل في فبراير الماضي) يميل إلى شركة «بوينغ»، قبل أن يتدخل هو لإقناع بشير صالح (مسؤول ليبي في عهد القذافي) بالتأثير على القيادة الليبية لتغيير الاتجاه نحو «إيرباص».

وأشار إلى أنه رافق بشير صالح إلى معرض «فارنبورو» الجوي في بريطانيا، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم في يوليو/تموز 2006، وسط أجواء احتفالية.

واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن هذه الرواية تصطدم بتأكيدات جميع مسؤولي «إيرباص»، الذين نفوا بشكل قاطع أي دور لجوهري في الصفقة، مشيرين إلى أن الاتفاق كان قد تم التوصل إليه منذ عام 2004.

تناقض 
ورأت "لوموند" أن هذه القضية تعكس تباينًا واضحًا بين ما يدعيه الوسيط وما تؤكده الأطراف الرسمية، ما يضع المحكمة أمام مهمة معقدة لفك خيوط هذه الشبكة.

وأوضحت أنه بين طموحات مالية ضخمة، وعلاقات سياسية حساسة، وشهادات متضاربة، يبدو أن الحقيقة لا تزال بعيدة عن الحسم.

كما تؤكد التطورات أن محاكمة ساركوزي–القذافي لا تزال حبلى بالمفاجآت، وأن كل جلسة قد تحمل معها معطيات جديدة قد تعيد رسم ملامح القضية.