"على خط النار".. قناة الجزيرة تعرض الأضرار الجسيمة التي لحقت قطر جراء الهجمات الإيرانية

وكالة أنباء حضرموت

مثل برنامج "ما خفي أعظم" الاستقصائي على قناة الجزيرة خطوة غير معتادة نحو الشفافية الإعلامية في قطر، حيث كشف لأول مرة عن مشاهد مصورة حصرية وتفاصيل دقيقة توثق حجم الهجمات الجوية الإيرانية التي تعرضت لها الدولة الخليجية خلال التصعيد الإقليمي الأخير.

وفي حلقة بعنوان "على خط النار" بثت مساء الجمعة، عرض البرنامج الذي يقدمه الإعلامي تامر المسحال لقطات غير مسبوقة تظهر استهداف صواريخ باليستية ومجنحة وطائرات مسيرة إيرانية لمنشآت عسكرية واقتصادية ومدنية، بما في ذلك قاعدة العديد الجوية ومدينة رأس لفان الصناعية وأحياء سكنية في الدوحة.

ووفقاً للتقرير، بلغ إجمالي الهجمات 537 هجوماً جوياً، استخدمت فيها طهران مزيجاً من مختلف أنواع التهديدات الجوية.
ويُعد هذا الكشف تحولاً ملحوظاً في النهج الإعلامي القطري، الذي كان يميل تاريخياً إلى الحذر الشديد عند تناول المواضيع العسكرية والأمنية. فعرض مشاهد الدمار في قاعدة العديد، وسقوط الشظايا في أحياء مثل الحي الأرجنتيني، وإصابة مدنيين، بالإضافة إلى استخراج حطام مقاتلتين إيرانيتين من طراز سوخوي-24 أسقطهما سلاح الجو القطري، يعكس رغبة في بناء رواية عامة مدعومة بأدلة بصرية.

سلط البرنامج الضوء بشكل خاص على الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المدنية والاقتصادية.

وأبرز التقرير قدرة الدفاعات الجوية القطرية على اعتراض معظم الهجمات، لكنه كشف في الوقت نفسه عن أضرار جسيمة في قطاع الطاقة، خاصة في مدينة رأس لفان الصناعية، قلب صناعة الغاز الطبيعي المسال في قطر. وأدى ذلك إلى انخفاض القدرة التصديرية بنسبة تقارب 17%، مع خسائر اقتصادية قد تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، مما يهدد إمدادات الغاز العالمية في وقت يشهد فيه السوق تقلبات حادة.

وقال اللواء الركن شايق مسفر الهاجري، نائب رئيس الأركان، في مقابلة ضمن البرنامج، إن الدفاعات القطرية نجحت في اعتراض أكثر من 90% من الهجمات رغم كثافتها، خاصة في اليوم الأول الذي شهد إطلاق عشرات الصواريخ دفعة واحدة. وأكد أن قاعدة العديد لم تستخدم في أي عمليات ضد إيران، نافياً بذلك الادعاءات الإيرانية.

ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري الهجمات بأن "الجزء الأكبر منها لم يكن موجهاً لأهداف عسكرية"، معتبراً ذلك دليلاً على نية الاستهداف المباشر للدوحة رغم حيادها.

وفند الأنصاري الرواية الإيرانية التي ادعت استخدام الولايات المتحدة الأراضي القطرية في الهجمات، قائلاً إن هذه الادعاءات "غير صحيحة" وتهدف إلى تبرير الاستهداف المباشر.

جاءت الهجمات كرد إيراني واسع النطاق على ضربات أميركية إسرائيلية على إيران، رغم تأكيد قطر مراراً عدم مشاركتها في النزاع. وعرض البرنامج أيضاً لقطات لاستخراج حطام مقاتلتين إيرانيتين أسقطهما سلاح الجو القطري.

من جانبها، قدمت طهران رواية مختلفة. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن "الوجود العسكري الأميركي في المنطقة كان مصدراً للتوتر"، متهماً إياه بإشعال عدم الاستقرار.

أثار البث تفاعلاً كبيراً على وسائل التواصل، حيث عبر مغردون عن مزيج من الصدمة والفخر بكفاءة الدفاعات القطرية.

وقال الإعلامي القطري جابر الحرمي "إنها حربكم يا إيران مع اميركا واسرائيل، فلماذا يتم استهداف قطر ودول الخليج بهجمات عسكرية على مرافق مدنية ومنشآت حيوية ومناطق سكنية بذرائع واهية وادعاءات باطلة وافتراءات كاذبة أنها مصالح أميركية"؟!

ويأتي هذا التوثيق في وقت يحاول فيه مراقبون دوليون تقييم تداعيات التصعيد على أمن الطاقة العالمي واستقرار الخليج. يمثل "ما خفي أعظم" بهذه الحلقة نموذجاً لشفافية إعلامية نادرة، قد تساهم في تعزيز الثقة العامة داخلياً وتقديم رواية موثقة خارجياً، في مواجهة روايات متضاربة حول النزاع.

كما يعزز هذا التوثيق الرواية الرسمية القطرية التي ترفض أي تورط في النزاع، وتؤكد أن الهجمات طالت منشآت مدنية واقتصادية أكثر من العسكرية. ويفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل العلاقات الإقليمية بين دول الخليج وإيران، خاصة مع احتمال امتداد التصعيد إلى مضيق هرمز، شريان التجارة النفطية العالمي، أو تعطيل سلاسل الإمداد الدولية.

وتسعى قطر من خلال التقرير إلى إثارة  نقاشات في الأوساط الدولية حول أمن الطاقة العالمي وحماية الدول المحايدة في النزاعات الكبرى.