إيران وميليشياتها تستثني كردستان العراق من الهدنة

وكالة أنباء حضرموت

أعلنت سلطات إقليم كردستان العراق الجمعة إسقاط طائرات مسيّرة كانت تستهدف مواقع عدة في الإقليم المتمتع بحكم ذاتي ضمن الدولة الاتحادية العراقية، منددة بما اعتبرته "إثارة للفوضى" في ظلّ وقف إطلاق النار مؤقت بين إيران المجاورة والولايات المتحدة.

وتعكس مواصلة إيران والميليشيات الشيعية العراقية التابعة لها استهدافَ الإقليم رغم دخول الهدنة حيّز التنفيذ منذ فجر الأربعاء الموقف السلبي لطهران وتلك الفصائل من سلطات الحكم الذاتي التي تعتبرها حليفة للولايات المتحدة ومحتضنة للمعارضة الإيرانية المسلحة التي تتعرّض مواقعها أيضا داخل أراضي الإقليم لقصف إيراني مستمر بالصواريخ والمدفعية والطائرات المسيّرة.

وتخشى دوائر عراقية من أن إيران بصدد العمل مع ميليشياتها لتقويض تجربة الحكم الذاتي الناجحة والمستقرة في إقليم كردستان العراق، خصوصا وأن أحزابا وفصائل عراقية موالية لطهران كثيرا ما عملت من خلال مواقعها في السلطة تسليط ضغوط سياسية ومالية شديدة على سلطات الإقليم سعيا لخنقها ودفعها نحو العجز عن القيام بمهامها في إدارة شؤون مناطقها.

وقالت وزارة داخلية الإقليم الذي يحدّ إيران من الشرق "على الرغم من أن موقف حكومة إقليم كردستان كان منذ البداية داعما للسلام والاستقرار، وبالرغم من إعلان وقف إطلاق النار في المنطقة، تعرضت مواقع مختلفة في إقليم كردستان ليلة الخميس لعدة هجمات بطائرات مسيرة، حيث تم التصدي لها وإسقاطها".

مخاوف من أن تكون إيران والميليشيات الشيعية في العراق بصدد محاولة تقويض تجربة الحكم الذاتي الناجحة والمستقرة في إقليم كردستان العراق.

وامتدّت الحرب التي بدأت بهجوم أميركي-إسرائيلي على إيران في 28 فبراير الماضي واستمرت نحو أربعين يوما، إلى إقليم كردستان وبقية الأراضي العراقية، رغم سعي حكومتي أربيل وبغداد إلى النأي بنفسيهما عنها.

وخلال الحرب، استهدفت ضربات إيرانية مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية المتمركزة في الإقليم منذ عقود، إذ تتهمها طهران بعبور الحدود لشن هجمات داخل أراضيها والتحريض على انتفاضة في مناطقها الكردية.

كما تعرّض الإقليم لهجمات بمسيّرات استهدفت القنصلية الأميركية ومواقع لمستشارين ضمن التحالف الدولي بقيادة واشنطن لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

وتبنّت فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران، ضمن ما يُعرف بـ"المقاومة الإسلامية في العراق"، هجمات يومية بطائرات مسيّرة وصواريخ على قواعد أميركية في العراق والمنطقة.

غير أن هذه الفصائل أعلنت الأربعاء وقف هجماتها "في العراق والمنطقة" لمدة أسبوعين، عقب إعلان طهران وواشنطن هدنة للفترة نفسها.

وفي قضاء سوران بمحافظة أربيل، الذي تعرّض مرارا لضربات إيرانية خلال الحرب، أفاد شهود عيان وكالة فرانس برس بسماع "أصوات انفجارات" ليل الخميس إلى الجمعة.

وقالت مصادر أمنية إن "مسيّرات انطلقت من الجانب الإيراني للحدود باتجاه الإقليم" خلال الليل.

وأعربت وزارة داخلية الإقليم عن أسفها لأن "الإرهابيين لا يزالون مستمرين في إثارة الفوضى"، داعية "الأطراف كافة إلى وقف هذه الهجمات والكف عن استهداف أمن واستقرار كردستان ومصالح مواطنيها".

وخلال الحرب، قُتل خمسة مقاتلين على الأقل في ضربات إيرانية على مواقع للمعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق، بحسب حصيلة أعدتها فرانس برس استنادا إلى مصادر داخل المعارضة.

كما قُتل سبعة من عناصر قوات البيشمركة الحكومية الكردية في هجوم صاروخي بالستي إيراني في 24 مارس الماضي في سوران، وفق سلطات الإقليم.

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني في اليوم التالي أن طهران أقرّت بأن هذا الهجوم كان "عن طريق الخطأ".

ويعتمد الإقليم، المقرّب من الولايات المتحدة والدول الغربية، نهجا حذرا في إدارة علاقاته مع إيران.