نفط فنزويلا.. نافذة أمريكا لاحتواء أسعار البنزين
كشف تقرير أن الولايات المتحدة زادت من وارداتها من النفط الفنزويلي لتعويض اضطرابات السوق بسبب إغلاق مضيق هرمز.
لكن رغم زيادة الإمدادات، لم تنخفض أسعار الوقود بسبب ارتباطها بالسوق العالمية. وفي حين يعاني المستهلكون من ارتفاع الأسعار، تراهن الشركات على أن يؤدي تدفق النفط الفنزويلي إلى خفضها مستقبلًا عند استقرار الأوضاع.
وأشار التقرير الذي نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» إلى ناقلة النفط «مينيرفا غلوريا» التي ترسو عند رصيف في مسيسيبي ساوند، بالقرب من احتياطيات النفط الضخمة للولايات المتحدة في خليج المكسيك. والسفينة، التي يبلغ طولها 820 قدمًا (250 مترًا)، تحمل شحنة ثمينة من فنزويلا، كان من المستحيل نقلها إلى الولايات المتحدة قبل ستة أشهر فقط -وهي 400 ألف برميل من النفط الخام.
وتمتلك فنزويلا أكبر احتياطيات نفطية في العالم. وخلال حكم رئيسها السابق نيكولاس مادورو، تراجعت صادرات النفط بشكل كبير بسبب نقص الاستثمارات، قبل أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على أي واردات من الدولة الواقعة في أمريكا اللاتينية. لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تعهّد بالاستفادة من تلك الاحتياطيات بعد أن نفذ الجيش الأمريكي عملية مفاجئة لاعتقال مادورو ليلًا في يناير/كانون الثاني.
والآن، عاد النفط للتدفق في فنزويلا. ففي مارس/آذار، تجاوزت صادرات البلاد الشهرية من النفط الخام مليون برميل يوميًا للمرة الأولى منذ سبتمبر/أيلول.
ويُعد النفط الفنزويلي رخيصًا نسبيًا، لأنه أكثر صعوبة في التكرير؛ فهو ثقيل جدًا وكثيف وداكن اللون ومرتفع الكبريت، ويُعرف غالبًا بالنفط “الحامضي”. ويُستخدم في إنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات ومنتجات أخرى.
زيادة الواردات من فنزويلا
ونقل التقرير عن رئيس قطاع التكرير والنقل والكيماويات في شيفرون، آندي وولز، تستورد الشركة حاليًا نحو 250 ألف برميل يوميًا من النفط الفنزويلي في المتوسط.
وأضاف: «نعتقد أننا قادرون على زيادة هذا الرقم بنسبة 50% ليصل إلى ما بين 350 و400 ألف برميل يوميًا، وهو نصيب شيفرون فقط من وجودنا في فنزويلا».
ويقصد وولز بـ«وجود الولايات المتحدة في فنزويلا» أن شيفرون هي الشركة الأمريكية الوحيدة التي تمتلك قدرات استخراج هناك، بينما تقوم شركات أخرى بشراء النفط الفنزويلي من منتجين محليين. وهذا يتيح لشيفرون استخراج النفط ومعالجته ونقله مباشرة إلى المستهلك الأمريكي.
ونقل التقرير عن مدير مصفاة شيفرون في باسكاغولا بولاية ميسيسيبي، تيم بوتر، "إنه أمر بالغ الأهمية، ليس فقط لشيفرون بل لمنطقة الخليج بأكملها". وتعد المصفاة أكبر منشأة لـ"شيفرون" في الولايات المتحدة
وأضاف أن "هذا حافز كبير بالنسبة لنا لتشغيله. فقد صُممت المصفاة أساسًا لمعالجة النفط الثقيل مثل النفط الفنزويلي".
ولا تُعد شيفرون اللاعب الوحيد في قطاع التكرير الأمريكي؛ إذ يوجد 132 مصفاة تعمل بمزيج من أنواع النفط الخام، ويعمل نحو 70% من القدرة التكريرية في الولايات المتحدة بكفاءة أكبر مع النفط الثقيل.
أسعار مرتفعة
ووفقًا للجمعية الأمريكية للسيارات، لا يزال متوسط سعر غالون البنزين في هذه المنطقة من ميسيسيبي أقل من المتوسط الوطني، رغم أنه كان أرخص بنحو دولار واحد قبل اندلاع الحرب مع إيران.
وفي الخطاب ذاته، أشاد ترامب بقدرات الولايات المتحدة الإنتاجية قائلًا: «نحن المنتج الأول للنفط والغاز في العالم، فضلًا عن ملايين البراميل التي نحصل عليها من فنزويلا».
ومع ذلك، فإن الوصول إلى هذه الاحتياطيات الضخمة لم يترجم بعد إلى انخفاض الأسعار للأمريكيين، لأن الولايات المتحدة لا تزال تتأثر بتقلبات السوق العالمية للنفط مثلها مثل باقي الدول.
ويقول بوتر: «رغم قدرتنا على الحصول على النفط الخام محليًا لهذه المصفاة، فإن الأسعار الإجمالية لهذا النفط ارتفعت لأنها تعتمد على الأسواق العالمية».
لكن شيفرون تعتقد أن رهانها على النفط الفنزويلي سيصب في نهاية المطاف في مصلحة المستهلكين، إلا أن تأثير حرب إيران يحجب هذه المكاسب حاليًا.
وقال وولز "عندما تعود الأمور إلى طبيعتها، فإن الإمدادات الإضافية من فنزويلا ستؤدي في النهاية إلى انخفاض الأسعار للأمريكيين. سيحدث ذلك مستقبلًا، لكنه لا يظهر أثره الآن".
ومع تأثر العالم بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز، بدأت شركات النفط والغاز الكبرى مثل شيفرون في استيراد النفط الفنزويلي بكميات كبيرة عبر السفن.
وتستورد الولايات المتحدة نسبة ضئيلة جدًا من النفط من الشرق الأوسط -نحو 8% في عام 2025. ومن شأن زيادة الواردات من فنزويلا أن تعني توفر كميات أكبر من النفط، ما يفترض أن يترجم إلى انخفاض أسعار البنزين للمستهلكين الأمريكيين.
وقال ترامب في خطاب مسائي الأسبوع الماضي: «إن الولايات المتحدة لا تستورد تقريبًا أي نفط عبر مضيق هرمز، ولن تحتاج إلى ذلك مستقبلًا».
لكن، وعلى بُعد أميال قليلة فقط من مصفاة شيفرون، لا تزال أسعار الوقود في محطات التعبئة ترتفع.