تدمير البنية التحتية ورقة واشنطن وتل أبيب لخلخلة النظام الإيراني

وكالة أنباء حضرموت

يتوقّع خبراء الشؤون العسكرية أن تترجم الولايات المتحدة وإسرائيل تهديداتهما بتصعيد مواجهتهما ضد إيران إلى عملية تدمير شاملة للبنى الأساسية ومختلف المرافق الحيوية، سعيا لدفع الدولة إلى حافة الانهيار والعجز الكامل عن القيام بمهامها والنهوض بواجباتها إزاء السكان، أملا في خلخلة نظامها الذي مثّل إسقاطه هدفا معلنا لواشنطن وتل أبيب، إلاّ أنه أظهر قدرة على الصمود والتماسك رغم مقتل العديد من كبار مسؤوليه ورموزه وفي مقدمتهم المرشد الأعلى علي خامنئي وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني.

وعلى أرض الواقع بدأت تلوح علامات على هذا التوجّه الأميركي – الإسرائيلي، حيث ذكرت وكالة ‌فارس للأنباء أن جسرا على طريق سريع يربط العاصمة الإيرانية طهران بمدينة جرج في غرب البلاد تعرض الخميس لضربات جوية، مضيفة أن التقديرات الأولية تشير إلى سقوط عدة مصابين وأن مناطق أخرى من ‌جرج تعرضت أيضا للقصف.

وأضافت ‌الوكالة أن الجسر المستهدف يُعد ‌أعلى جسر في الشرق الأوسط وافتُتح في وقت سابق من هذا العام.

كما أُعلن أيضا خروج أكبر مصنعين للصلب في إيران عن الخدمة، جراء سلسلة من الضربات الأميركية – الإسرائيلية، بحسب ما أفادت الشركتان المالكتان للمصنعين الخميس.

تعطيل المرافق الحيوية سعيا لدفع الدولة إلى حافة الانهيار والعجز الكامل عن القيام بمهامها والنهوض بواجباتها إزاء السكان

ونقل موقع ميزان أونلاين عن مهران باكبين، نائب مدير العمليات في شركة خوزستان للصلب، قوله إن “تقديراتنا الأولية تشير إلى أن إعادة تشغيل هذه الوحدات ستستغرق ما لا يقل عن ستة أشهر وقد تصل إلى عام”.

من جهتها، أعلنت شركة مباركة للصلب في محافظة أصفهان وسط البلاد أن “خطوط الإنتاج توقفت بالكامل نتيجة كثافة الهجمات”.

ويخشى مراقبون ومسؤولون سياسيون من أن يتحوّل الاستهداف المباشر والمتعمّد للبنى التحتية والمرافق المدنية إلى تكتيك عسكري أساسي في الحرب الدائرة حاليا في المنطقة، وأن يتم توسيع ذلك الاستهداف ليشمل بلدانا أخرى في المنطقة.

وحذر رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني من مغبة الاستهداف غير المسؤول للبنية التحتية الحيوية خاصة المرتبطة بالمياه والغذاء ومنشآت الطاقة.

وبعد أكثر من شهر على اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في أعقاب هجمات أميركية – إسرائيلية على إيران في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن نهاية هذا النزاع لم تأتِ بعد. وقال “سنوجه إليهم ضربات شديدة للغاية خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة. سنعيدهم إلى العصر الحجري الذي ينتمون إليه”.

وأضاف في خطاب ألقاه من البيت الأبيض “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، سنضرب كل محطة من محطاتهم للطاقة بشدة، وربما في وقت واحد”.

ومن الجانب الإسرائيلي وجّه وزير الدفاع يسرائيل كاتس تهديدا شديد اللهجة إلى إيران، متوعدا بقصف العاصمة طهران في حال استمرار الهجمات الصاروخية التي تطال العمق الإسرائيلي.

وقال كاتس في تصريح جاء إثر جلسة حكومية لتقييم الوضع الأمني ومسار الحرب على إيران “طهران ستحترق إذا واصل المرشد الأعلى الإيراني إطلاق الصواريخ باتجاه الجبهة الداخلية لإسرائيل”.

مراقبون ومسؤولون سياسيون يخشون من أن يتحوّل الاستهداف المباشر والمتعمّد للبنى التحتية والمرافق المدنية إلى تكتيك عسكري أساسي في الحرب الدائرة حاليا في المنطقة

وبالتزامن مع تلك التصريحات قصفت إسرائيل أربعة مواقع داخل محافظة أذربيجان الشرقية شمال غرب إيران، فيما سُمعت أصوات انفجارات متفرقة في مدن إيرانية أخرى، من بينها خرم آباد وكرمانشاه. كما أظهرت مقاطع مصورة تصاعد أعمدة من الدخان في سماء مدينة تبريز عقب غارة إسرائيلية.

وقالت صحيفة معاريف الإسرائيلية، الأربعاء، إن تل أبيب تضغط على الرئيس الأميركي دونالد ترامب للقيام بعملية برية “قصيرة وقوية” قبل أي مفاوضات مع إيران.

ولفتت إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال الاثنين، إن الحرب تجاوزت منتصف الطريق، لكن “من حيث المهام، وليس بالضرورة من حيث الوقت”.

وفي مقابلة مع قناة “نيوز ماكس” الأميركية الاثنين، حثّ نتنياهو ترامب على تجاوز المؤشرات التي تدل على معارضة معظم الأميركيين للحرب، قائلا “لا أقول إن على السياسيين تجاهل استطلاعات الرأي، فالجميع ينظر إليها. ولكن إذا كان هذا هو الشيء الوحيد الذي يحدد مسار عملك، فأنت لست قائدا، بل تابعا”.

ولفتت الصحيفة إلى أنه بينما يرسل ترامب رسائل متضاربة بشأن احتمالات إجراء محادثات مع إيران، يعتقد مسؤولون إسرائيليون أنه يدرس خيارين بشأن التفاوض أو التصعيد.

وتابعت “أحد الخيارات هو تصعيد الحرب عبر مهاجمة البنية التحتية للطاقة الإيرانية في جزيرة خرج، التي تُعدّ مركزا لـ90 في المئة من صادرات النفط الإيرانية، وحقل غاز بارس الجنوبي، الذي استهدفته إسرائيل”.

وأوضحت أن التقديرات تشير إلى أن هذه الضربات قد تستمر من بضعة أيام إلى أسبوع، وذلك تبعا للمهلة التي منحها ترامب لإيران المحددة بالسادس من أبريل الجاري لفتح مضيق هرمز، وإلا فستواجه هجمات واسعة النطاق على منشآت الطاقة.

وزادت “أوضحت إسرائيل أنها لن تُرسل قوات برية إلى إيران، لكنها ستدعم بقوة الجيش الأميركي إذا قررت إدارة ترامب القيام بذلك”.