الجيش الإسرائيلي يقدم أولوية إيران على لبنان
يقدم الجيش الإسرائيلي إيران بالأولوية على لبنان متعهدا بتكثيف هجماته على إيران هذا الأسبوع.
وفي حين تجري مفاوضات عبر وسطاء بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران حول إنهاء الحرب فإن المفاوضات لم تبدأ بعد حول وقف إطلاق النار في لبنان.
فالجيش الإسرائيلي يتقدم، وسط تقارير عن اشتباكات عنيفة، في جنوب لبنان باتجاه نهر الليطاني.
وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في حديثه للجنود جولة ميدانية وتقييمًا للوضع في جنوب لبنان، الجمعة: " في المعركة ضد إيران، سنزيد هذا الأسبوع من وتيرة الهجمات. حتى الآن ألحقنا ضررًا كبيرًا بقدرات إنتاج الصواريخ، وبالبنى التحتية المتبقية من برنامجها النووي، وبأهداف تابعة للنظام".
وفي إشارة إلى العمليات البرية في لبنان، قال زامير: "نرى هنا كامل المنطقة الممتدة أمامنا، والتي تطلق منها القذائف نحو بلداتنا، ونفهم من هنا المهمة بشكل أفضل من أي مكان آخر. أعتقد أن هذه المنطقة التي نراها أمامنا تعكس بصورة كبيرة المهمة، والتهديد، والاتجاهات التي نسير نحوها".
وأضاف: "هذا الأسبوع استهدفنا جسورًا ومعابر وصول شمال نهر الليطاني. وقد استُخدمت هذه الجسور لعبور عناصر قوة الرضوان ونقل وسائل قتالية جنوبًا بهدف استهداف مواطني دولة إسرائيل".
وتابع: "نحن عند مفترق طرق تاريخي. نعمل وفق خطة وبنهج هجومي لتغيير الواقع الأمني جذريًا – من طهران حتى بيروت".
وأردف في حديثه للجنود: "قتالكم ضد حزب الله مهم. بفضلكم يتواصل إضعاف التنظيم. نحن نعمل على تفكيك العدو وسنواصل ضربه في كل جبهة نُطلب فيها ذلك. سنواصل العمل وسنبقى هنا بقدر ما يلزم لتحقيق ضربة كبيرة وإزالة التهديد في الشمال".
وقال: "لدينا خطط إضافية مهمة لمواصلة الحملة. بلدات الشمال تعتمد عليكم فواصلوا العمل بشكل هجومي ومهني لإزالة التهديدات عن البلدات. أنا أثق بكم".
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن عن تحرك 5 فرق عسكرية نحو جنوب لبنان من بينها 4 باتت تشارك في العملية البرية هناك.
ويقول الجيش الإسرائيلي إنه يريد إنشاء مسافة فاصلة ما بين لبنان وبين البلدات في شمال إسرائيل لمنع إطلاق الصواريخ عليها أو تنفيذ عمليات تسلل باتجاهها.
وهو بذلك ينأى بنفسه، وإن كان بصورة غير مباشرة، عن تصريحات قادة من اليمين بأنه يريد احتلال جنوب لبنان والبقاء الدائم فيه.
فالعديد من المسؤولين العسكريين الإسرائيليين يربطون الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان بتحقيق هدف نزع سلاح حزب الله.
الضغط وحده لن يجدي
وفي هذا الصدد قالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تحليل طالعته "العين الإخبارية": "يواصل الجيش الإسرائيلي خوض معركة دفاعية ضد حزب الله في جنوب لبنان، ساعيًا في الوقت نفسه إلى ممارسة ضغط داخلي على التنظيم، ويقرّ مسؤولون أمنيون بأنه في ظل الظروف الراهنة، ومع تركيز الجيش على إيران، فإن هذه الحملة لا تهدف إلى تحقيق هزيمة حاسمة".
وأضافت: "بينما يقوم الجيش الإسرائيلي بتطهير مناطق في جنوب لبنان بالقوة النارية وعمليات الإجلاء، مع نزوح أكثر من مليون شخص حتى الآن، يبقى من غير الواضح ما إذا كان هذا وحده كافيًا لتحقيق هدف نزع سلاح حزب الله".
وتابعت: "خلال فترة شهر مضى، قصف الجيش الإسرائيلي أكثر من ألف هدف في لبنان، ووفقًا لبيانات عسكرية، قُتل أكثر من 770 عنصرًا من حزب الله، وأُصيب نحو ضعف هذا العدد. وقد اقتصرت الاشتباكات المباشرة بين قوات الجيش الإسرائيلي وعناصر حزب الله، ويُقدّر الجيش أن بضع مئات من عناصر قوة رضوان ما زالوا في جنوب لبنان".
وأشارت إلى أنه "للمناورة (العملية البرية) الحالية هدفان رئيسيان. أولهما، حماية المستوطنات الإسرائيلية الشمالية من نيران حزب الله. فعلى الأرض، يُوجّه نحو 70% من صواريخ حزب الله نحو قوات الجيش الإسرائيلي، بينما يستهدف نحو 30% منها المناطق المدنية. ثانيًا، يهدف الجيش الإسرائيلي إلى ممارسة ضغط على المدنيين اللبنانيين، الذين أُجبر الكثير منهم على مغادرة منازلهم بسبب أنشطة حزب الله".
وقالت: "وقد أكد كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي مراراً وتكراراً في إحاطات صحفية على وجود فرصة حاسمة لنزع سلاح حزب الله. ومع ذلك، يشددون على أن هذا لا يمكن تحقيقه من خلال العمل العسكري وحده، بل يتطلب جهداً سياسياً موازياً من جانب إسرائيل أو لبنان".
وأضافت: "يقول الجيش الإسرائيلي إن عدة شروط يجب أن تتوافر لتمكين حزب الله من نزع سلاحه، منها إخلاء جنوب لبنان من السكان وتجريد المنطقة من السلاح حتى نهر الليطاني، وإلحاق ضرر بالغ بموارد الحزب المالية، وتفكيك شبكة الدعم الإيرانية، وزيادة الضغط من المدنيين اللبنانيين، وشن الجيش اللبناني عمليات عسكرية فعّالة ضد عناصر حزب الله".