حمّى المسيّرات الاعتراضية تجتاح الشرق الأوسط

وكالة أنباء حضرموت

منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، غرقت شركات أوكرانية مصنّعة للمسيّرات بطلبات للحصول على أنظمة اعتراضية، ما يدفعها إلى تشبيه الاهتمام المتزايد بتكنولوجيا المسيّرات بـ"حمّى الذهب" في العصر الحديث.

باتت كييف من بين مراكز تصنيع المسيّرات الأكثر تقدّما في العالم منذ الغزو الروسي في العام 2022 والذي أجبرها على تطوير قطاع أسلحة بأكمله لمواجهة الضربات الروسية الجوية الليلية المكثّفة.

ولديها اليوم المئات من المصنّعين الذين ينتجون ملايين المسيّرات، انطلاقا من الطائرات الصغيرة المزوّدة بنظام الرؤية من منظور الشخص الأول المستخدمة على خط الجبهة وصولا إلى تلك الاعتراضية المستخدمة لإسقاط مسيّرات العدو في الجو.

وفي وقت يتعرّض حلفاء الولايات المتحدة في الخليج لهجمات تنفّذها مسيّرات إيرانية كتلك التي تطلقها روسيا على أوكرانيا منذ أربع سنوات، يفيد العاملون في قطاع الأسلحة الأوكراني بوجود طلب كبير على معدّاتهم.

وأفادت شركة "جنرال تشيري" الخاصة المنتجة لمسيّرات متخصصة في اعتراض مسيرات "شاهد"، أنها تلقّت "مئات، بل آلاف" الطلبات منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط والتي أشعلتها الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

وقال الناطق باسم الشركة ماركو كوشنر لوكالة فرانس برس إن "كل دولة في الشرق الأوسط تقريبا هاجمتها إيران" تواصلت مع "جنرال تشيري"، سواء عن طريق ممثلين عن الحكومة أو شركات خاصة أو وسطاء. وأضاف أن "الاهتمام هائل"، من دون كشف تفاصيل المحادثات.

شركة "جنرال تشيري" المنتجة لمسيّرات متخصصة في اعتراض مسيرات "شاهد" تلقّت مئات الطلبات منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط والتي أشعلتها الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير.

ويؤكد قائد وحدة تشغيل مسيّرات أوكراني أن "أيا من الولايات المتحدة و دول أوروبا والشرق الأوسط ليست مستعدة لحرب المسيرات". وأضاف طالبا عدم الكشف عن هويته "لذلك هناك اهتمام كبير في كل ما تفعله أوكرانيا في قطاع المسيّرات".

وحظرت أوكرانيا إلى حد كبير تصدير المعدات العسكرية منذ الغزو الروسي، رغم أنها تحدّثت مرارا عن رغبتها في تخفيف القيود. وأفاد مسؤول أوكراني رفيع شرط عدم الكشف عن هويته أن إحدى البلدان تمكّنت من الحصول على ثماني مسيّرات اعتراضية لكن من دون شحنة متفجرة، ما يجعلها عديمة الجدوى.

وأدرك الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سريعا الفرصة التي تشكّلها الحرب في الشرق الأوسط. وقال في منتصف مارس "بالنسبة لنا، فإن المسيّرات أشبه بالنفط".

وأُرسل بالفعل حوالي 200 أخصائي عسكري أوكراني إلى الخليج لكن كييف لم تفصح عن عدد المسيرات الاعتراضية التي استُخدمت، إن كان تم استخدامها في الأساس.

وتجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب فكرة اللجوء إلى كييف للحصول على المساعدة في هذا المجال. ويسعى زيلينسكي لإبرام اتفاقات طويلة الأمد مع مختلف البلدان لتمويل الإنتاج داخل أوكرانيا.

وتشير تقديرات القطاع إلى أن نصف القدرة الإنتاجية المحتملة فقط يُستغل حاليا بسبب نقص التمويل. لكن زيلينسكي انتقد البلدان التي تحاول الالتفاف على القيود الرسمية لكييف وندد بالشركات الخاصة الساعية لتحقيق "الربح السريع"، مهددا إياها بـ"إجراءات قاسية" إذا أبرمت اتفاقات من دون موافقة السلطات.

ويصرّ مصنّعون على أن الإمدادات للجيش الأوكراني لن تتأثر بأي اتفاقيات تصدير. كما يقولون إن المبيعات إلى الخارج لن تزيد من خطر وصول روسيا إلى التكنولوجيا. وقال متحدث باسم شركة أوكرانية منتجة رئيسية تدعى "سكاي فول" "نرى حتما ازديادا في الاهتمام بالمسيّرات الاعتراضية".

ونظرا إلى درجة السريّة التي يحافظ عليها القطاع، لم يعرّف المصدر عن نفسه إلا باسم "أريس" المستعار ووضع قناعا أثناء عرض مسيّرة "بي1-صن" الاعتراضية التي تنتجها الشركة لصحافيي فرانس برس في مكان سريّ.

وتعد هذه المسيّرة التي بدأ استخدامها مؤخرا من بين الدفاعات الأكثر فعالية في مواجهة مسيّرات روسيا الهجومية المستندة إلى تصميم إيراني.

وتروّج "سكاي فول" لنموذجها على أنه "المسيّرة الاعتراضية الأقل ثمنا حاليا في العالم". وتبيعها للجيش الأوكراني لقاء حوالي ألف دولار للوحدة وتقول إنها قادرة على إنتاج 50 ألف قطعة شهريا. ويفيد مصنّعون بأن التصدير لا يقتصر على شحن المعدات.

وبحسب كوشنر من "جنرال تشيري"، فإن "الأهم والأكثر قيمة هو بيع خبرتنا وتجربتنا وفهمنا للتكتيكات الخاصة للنشر السريع". لكن هل ستنجح أوكرانيا في جني المال من حمّى المسيّرات؟.

ليس بالضرورة، بحسب الخبير العسكري سيرغي زوريتس الذي يعتقد بأن دول الخليج ستواصل اعتمادها على صواريخ الدفاع الجوي التقليدية الأعلى ثمنا.

وداخل الجيش، تثير فكرة التربّح من الحرب معضلة أخلاقية. وقال قائد وحدة تشغيل المسيّرات "بينما يصبح شخص ما مليونيرا، ينتهي الأمر بآخر مقتولا أو بأعضاء مبتورة". وأضاف "مع ذلك، يبدو وكأنهما يخدمان القضية نفسها".