اقتصادي فرنسي: مضيق هرمز نقطة ضعف استراتيجية تهدد أسواق الطاقة العالمية
أكد الخبير الاقتصادي الفرنسي، مدير قسم التحليل والتوقعات في المرصد الفرنسي للظروف الاقتصادية، إريك هير، أن الاعتماد المفرط على ممرات بحرية محدودة مثل مضيق هرمز يمثل "نقطة ضعف استراتيجية" يجب معالجتها عبر تنويع مصادر الطاقة وتعزيز التعاون الدولي.
وأوضح هير أن إغلاق المضيق أو حتى تهديد الملاحة فيه ليس مجرد أزمة إقليمية، بل "صدمة عالمية متعددة الأبعاد"، تمس التجارة الدولية وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد بشكل مباشر.
وفي تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أشار إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا على المدى القصير يتمثل في ارتفاع حاد بأسعار النفط والغاز، نتيجة المخاوف وليس فقط الانقطاع الفعلي للإمدادات.
وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، تتزايد المخاوف من تأثير أي اضطراب في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين نقل الطاقة عالميًا. ويعد هذا الممر البحري الحيوي نقطة عبور لنحو خُمس إمدادات النفط العالمية، ما يجعله مركزًا حساسًا لأي تصعيد عسكري أو سياسي.
وأضاف هير أن "الأسواق تتفاعل مع التهديد بقدر تفاعلها مع الحدث نفسه"، ما يعني أن مجرد استمرار التصريحات التصعيدية قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية.
وأشار إلى أن أوروبا ستكون من أكثر المناطق تضررًا، نظرًا لاعتمادها المتزايد على واردات الطاقة، خاصة بعد تداعيات الحرب الروسية-الأوكرانية، فيما ستواجه الدول النامية ضغوطًا مزدوجة، تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع النمو الاقتصادي.
السيناريوهات المتوقعة
سيناريو التصعيد المحدود
وفقًا لهير، فإن استمرار التهديدات دون إغلاق فعلي للمضيق يؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار، وارتفاع تكاليف التأمين والشحن. وفي هذا السيناريو، قد يصل سعر النفط إلى مستويات بين 100 و120 دولارًا للبرميل، مع تباطؤ اقتصادي عالمي دون ركود كامل.
سيناريو الإغلاق الجزئي
في حال تعرض الملاحة لاضطرابات متكررة أو هجمات محدودة، ستتقلص الإمدادات بشكل فعلي. ويتوقع هير ارتفاع الأسعار إلى ما فوق 150 دولارًا للبرميل، مع دخول بعض الاقتصادات الكبرى في حالة ركود، خاصة في أوروبا وآسيا.
سيناريو الإغلاق الكامل والتصعيد العسكري
وهو السيناريو الأسوأ، حيث يؤدي إغلاق مضيق هرمز إلى أزمة طاقة عالمية شاملة. في هذه الحالة، قد تتجاوز الأسعار 200 دولار للبرميل، مع حدوث “ركود تضخمي” عالمي، وارتفاع كبير في معدلات البطالة والتضخم.
سيناريو التهدئة الدبلوماسية
في حال تراجع الخطاب التصعيدي وعودة المفاوضات، قد تستقر الأسواق تدريجيًا، مع انخفاض الأسعار واستعادة الثقة. إلا أن هير يحذر من أن “الضرر النفسي للأسواق قد يستمر لفترة أطول من الأزمة نفسها”.
ويؤكد هير أن العالم يقف أمام اختبار حقيقي لمرونة النظام الاقتصادي العالمي، مؤكدًا أن الاعتماد المفرط على ممرات بحرية محدودة مثل مضيق هرمز يمثل “نقطة ضعف استراتيجية” يجب معالجتها عبر تنويع مصادر الطاقة وتعزيز التعاون الدولي.