تسليح «أسطول الظل».. روسيا تتحصن «طاقوياً» في زمن الحرب
تتجه روسيا نحو تصعيد غير مسبوق في حماية صادراتها من النفط والغاز، مع دراسة تسليح ما يُعرف بـ«أسطول الظل».
يأتي ذلك في ظل تزايد الهجمات الأوكرانية والتشديد الغربي على حركة الشحن المرتبطة بموسكو.
ونقلت تقارير إعلامية عن نيكولاي باتروشيف، رئيس المجلس البحري الروسي والمقرب من الرئيس فلاديمير بوتين، عن حزمة إجراءات دفاعية جديدة تشمل نشر دوريات بحرية مسلحة، وتزويد السفن بأنظمة حماية، إضافة إلى فرق أمنية مرافقة للسفن التي ترفع العلم الروسي.
وتعكس هذه الخطوات تصاعد قلق موسكو من محاولات تعطيل تجارتها النفطية، التي تعد شريانًا رئيسيًا لتمويل الاقتصاد والعمليات العسكرية.
أسطول الظل
لكن هذا النشاط أصبح يواجه مخاطر متزايدة، إذ نفذت كييف عدة هجمات باستخدام طائرات مسيّرة بحرية، استهدفت سفنًا روسية في البحر الأسود، كما طالت عمليات أخرى ناقلات في البحر المتوسط. ومن بين الحوادث البارزة، تعرض ناقلة الغاز «Arctic Metagaz» لحريق وأضرار جسيمة، في واقعة نسبت موسكو مسؤوليتها لهجوم بطائرات مسيّرة انطلقت من ليبيا، ووصفتها بـ«عمل إرهابي دولي».
وفي مواجهة هذه التهديدات، تدرس روسيا استراتيجية دفاع متعددة المستويات، تشمل تعزيز مراقبة حركة الملاحة البحرية، وتشديد إجراءات تفتيش السفن الأجنبية، وإعادة توجيه سياسات التصدير بما يخدم الأولويات الوطنية.
كما تسعى موسكو إلى تقليص اعتمادها على تسجيل السفن تحت «أعلام مريحة»، عبر تعزيز أسطولها الوطني وتطوير قدرات بناء السفن والبنية التحتية للموانئ والتأمين البحري.
وفي هذا السياق، يجري بحث مقترحات تتضمن إنشاء «مجموعات إطلاق متنقلة» لمواجهة الطائرات المسيّرة، وتوفير مرافقة مسلحة للسفن التجارية، بل وحتى تزويد الناقلات بأنظمة دفاعية مباشرة، ما قد يفتح الباب أمام تسليح السفن المدنية.
ويُعد «أسطول الظل» -شبكة من ناقلات النفط والسفن التي تعمل غالبًا تحت أعلام أجنبية وبأساليب مراوغة مثل التلاعب بإشارات التتبع- ركيزة أساسية في التفاف روسيا على العقوبات الغربية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022. وقد مكّن هذا الأسطول موسكو من مواصلة تصدير النفط والغاز الطبيعي المسال، رغم القيود الدولية.
تطورات دولية
على الصعيد الدولي، تتقاطع هذه التطورات مع تصاعد التوترات الجيوسياسية، حيث انتقد باتروشيف العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، معتبرًا أنها تُفاقم اضطراب أسواق الطاقة العالمية.
وفي الوقت ذاته، كثّف حلف حلف شمال الأطلسي جهوده لمراقبة «أسطول الظل»، من خلال تنسيق أوسع بين الدول الأوروبية، التي لجأت إلى احتجاز وتفتيش سفن مشتبه بها في عدة موانئ.
وتشير هذه التطورات إلى اتساع فجوة التعامل مع تجارة الطاقة الروسية بين الولايات المتحدة وأوروبا، ففي حين تميل واشنطن أحيانًا إلى تخفيف القيود للحفاظ على استقرار الأسعار، تتبنى الدول الأوروبية نهجًا أكثر تشددًا.
ويرى مراقبون أن أي خطوة نحو تسليح السفن التجارية أو مرافقتها عسكريًا قد تُحوّل طرق الشحن الحيوية -مثل البحر الأسود والبحر المتوسط وبحر البلطيق- إلى مناطق احتكاك مباشر، ما يزيد من مخاطر التصعيد ويهدد قواعد الملاحة الدولية، في وقت يشهد فيه العالم بالفعل اضطرابات غير مسبوقة في أمن الطاقة.