إخوان السودان ودعوة استهداف بنية الخليج.. سقوط حر في بئر الكراهية

وكالة أنباء حضرموت

كأن جرائمهم في السودان لم تكفهم، فتدافع قادة جماعة الإخوان في البلد العربي الأفريقي للتحريض الوحشي ضد دول الخليج العربي.

لكن من لم تردعه حرمة دماء أبناء الوطن لن تثنيه حرمة الأشقاء، بينما يلهث التنظيم المحاصر خلف وهم الحفاظ على آخر موقع له في الشرق الأوسط.

لذلك لم يكن غريبا إقدام القيادي الإخواني والضابط البارز في الجيش السوداني العميد طارق الهادي كيجاب، على تحريض إيران على قصف البنية التحتية لدول الخليج العربي.

خطاب الكراهية
وظهر كجاب في مقطع مصور وهو يرسم "سيناريوهات" الموت لسكان الخليج، بنبرة تنضح كرها وحقدا، فإما عطشا أو حرا أو بالإشعاع، تمنى كجاب أن يموت ملايين الخليجيين.

وقال كجاب، في مقطع فيديو على منصات التوصل الاجتماعي: "في نصف ساعة يمكن أن تضرب إيران محطات التحلية في الخليج. في الكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات. 90% من السكان سيموتون عطشا".

وأضاف "في ثانية مئات المسيرات عشرات الصواريخ تستهدف محطات التحلية ومحطات انتاج الكهرباء. داخلين (مقبلين) على الصيف ودرجات الحرارة تصل إلى 50 درجة في غابات خرسانية من زجاج، قائمة على التبريد. في الخليج لا غنى عن التبريد لو ضربت إيران محطات الكهرباء سيشوى (سيحترق) السكان".

وتابع "لو ضربت محطة بوشهر (النووية في إيران) سيموتون من الإشعاع. ألف صاروخ وألف طائرة مسيرة تضرب محطات التحلية الرئيسية ومحطات توليد الكهرباء. سيموت سكان الخليج بالملايين".

دور ملتبس
ولعب الضابط الإخواني دورا بارزا في تهيئة بيئة خصبة للتحريض العرقي والديني في السودان وهو ما ترجمته المليشيات الإخوانية المسلحة في ساحات المدن السودانية قتلا وترويعا لملايين السودانيين.

دوره ظل ملتبسا منذ بدء الحرب في السودان في أبريل/نيسان 2023 بين الجيش والدعم السريع، فالضابط الطبيب الذي خدم لسنوات في السلاح الطبي التابع للقوات المسلحة في الخرطوم، لم يخبر الحروب على مدار تاريخه الوظيفي، ومع ذلك بدا صوت الجيش السوداني على مواقع التواصل الاجتماعي لتحليل الوضع العسكري للعمليات القتالية.

وأطل كجاب، وهو عميد بالجيش، في بداية الحرب لحشد الدعم الشعبي للجيش في حربه وظل يظهر على مواقع التواصل الاجتماعي عبر بث مباشر، ليحض على العنف والقتل على أسس دينية وعرقية

هذا الدور بدا أنه يتوافق مع قادة الجيش الذين سمحوا له وربما مرروا عبره معلومات تتعلق بالقتال إلى جمهور مواقع التواصل، حتى بات الضابط الطبيب، وكأنه المتحدث غير الرسمي باسم الجيش.

ومع تصاعد غضب قادة الجيش من تصنيف أمريكا الإخوان منظمة إرهابية، وفضح توجههم بالانحياز إلى إيران في الحرب الحالية، بالمخالفة للرأي العام العربي الرافض للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على دول الخليج، أطل كجاب في محاولة لإلباس الباطل ثوب الحق، كعادته.

وكان كجاب، قال في بث مباشر سابق، ندعو للتعبئة العامة في السعودية والكويت والبحرين وقطر، ضد "العدو الحقيقي وهو أمريكا وإسرائيل وليس إيران"، وزعم أنه على جيوش الخليج مقاتلة أمريكا.

وادعى أن أمريكا صاحبة أكبر حشد عسكري في المنطقة "في أضعف حالاتها"، كما دافع عن إيران واعتداءاتها على دول الخليج، معتبرا أنها في حالة "دفاع عن النفس".

تيار واسع
تحريض كجاب يأتي ضمن تيار أوسع داخل الإخوان، حيث كشفت تدوينات وتغريدات ومقاطع مصورة مواقف ضابط في الجيش السودان، من رتب مختلفة، تعكس الانحياز إلى إيران في الحرب الدائرة الآن في الشرق الأوسط.

ونشرت مواقع التواصل الاجتماعي على قطاع واسع فيديو لضابط في الجيش السوداني يطلق تصريحات صادمة خلال إفطار جماعي قبل أيام.

وقال الضابط: "تضامنا مع إيران وضد الدول العربية"، مضيفا: "نتضامن مع إيران والتضامن مع ناجي عبدالله".

دعم متكرر لإيران
وناجي عبدالله هو القيادي في الحركة الإسلامية، ذراع الإخوان في السودان، والقائد في لواء البراء، المساند للجيش، وكان أطلق تصريحات عرض فيها المساعدة العسكرية لإيران.

ورصدت "العين الإخبارية" مقطع فيديو متداولا على الإنترنت، قال فيه الناجي عبدالله، وهو أحد القيادات الإخوانية في السودان: "نحن نؤيد إيران ونقولها من هنا. أقولها باسم المجاهدين في السودان جميعهم، بمختلف كتائبهم ومختلف تنظيماتهم".

ومن بعده انطلق سيل من التصريحات المؤيدة لإيران من قيادات جيش السودان ووزراء حكومة بورتسودان، ومن بينهم وزير المالية جبريل إبراهيم، وهو قائد حركة مليشيات العدل والمساواة، إذ قال في إفطار رمضاني، إن الحرب على إيران "لمخطط شمل دولا سابقة والآن هو يستهدف إيران وتعقبها باكستان وتركيا"، داعيا هذه الدول إلى استلهام تجربة السودان.

حضور إيراني
هذا الانجياز ظهر بشكل جلي في الحضور الإيراني بإفطار رمضاني نظمته حركة العدل والمساواة السودانية التي يتزعمها جبريل إبراهيم وزير المالية في بورتسودان.

وشارك في هذا الإفطار القائم بالأعمال الإيراني، محمد حسن خيري، وسط قيادات سياسية وعسكرية سودانية، في دلالة بارزة لدعم إيران في تلك اللحظة التي تشن فيها طهران اعتداءات سافرة على دول الخليج.

هذه الرسائل تكتسب ثقلاً أكبر في ظل سيطرة تيارات محسوبة على تنظيم الإخوان المسلمون على مفاصل القرار العسكري والسياسي في السودان، وعلاقاتها المتشابكة مع طهران منذ سنوات.

فمع تضييق الخناق الإقليمي على إيران وتزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية عليها، قد تسعى طهران إلى إعادة تنشيط شبكات تحالفها في السودان لتأمين امتداد استراتيجي في البحر الأحمر وباب المندب، بالتوازي مع تحالفها مع مليشيات الحوثي في اليمن.

وبذلك قد يتحول السودان –حال ترسخ هذا التقارب – إلى حلقة دعم لوجستي وسياسي في معادلة الصراع البحري، خصوصاً إذا استمر تعطّل الملاحة في هرمز وبحثت إيران عن مسارات ضغط بديلة في الجغرافيا البحرية الأوسع، بحسب مراقبين.

دلالات الحضور
يقول المحلل السياسي السوداني سيبويه يوسف في حديث سابق لـ«العين الإخبارية»، إن الوجود الإيراني في السودان «قديم»، وهو ما بدا واضحًا في إعلان فصائل وشخصيات مثل القائد ناجي عبد الله عن مساندة إيران.

وأشار إلى أن حضور القائم بالأعمال الإيراني حفل الإفطار، جاء لارتباطات جبريل إبراهيم «الواسعة» مع إيران، وقد فُرضت عليه عقوبات سابقاً في هذا السياق.

تحالف واضح
وكشف مسعد بولس مستشار الرئيس الأمريكي عن معالم التحالف بين الحرس الثوري الإيراني وإخوان السودان.

وقال بولس في تغريدة عبر حسابه بمنصة إكس للتواصل الاجتماعي، الأربعاء: "قام الحرس الثوري الإيراني بتدريب ودعم مقاتلين مرتبطين بفصيل البراء بن مالك التابع لجماعة الإخوان المسلمين السودانية، وهي جماعة مسؤولة عن انتهاكات مروعة ضد المدنيين".

وأضاف بولس: "بالأمس، أعلنا تصنيف جماعة الإخوان المسلمين السودانية كمنظمة إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص، كما فعلنا سابقاً مع فصيل البراء بن مالك".

واعتبر أن هذه الخطوات مهمة لمحاسبة مرتكبي العنف الجامح، بما في ذلك عمليات الإعدام التي استهدفت المدنيين على أساس العرق أو الأصل الإثني.

وقال "تؤكد هذه الإجراءات مجتمعة التزام الولايات المتحدة المستمر بعرقلة جهود النظام الإيراني الرامية إلى إراقة الدماء في جميع أنحاء الشرق الأوسط وخارجه".