تكلفة «الغضب الملحمي» في إيران.. حسابات معقدة ورقم كبير

وكالة أنباء حضرموت

تكلفة باهظة لعملية "الغضب الملحمي" التي تنفذها أمريكا في إيران، بعد 3 أسابيع على انطلاقها، وسط نجاحات ميدانية.

وتُعد تقديرات تكاليف الحروب بطبيعتها مسألة معقدة، نظراً إلى تداخل النفقات التشغيلية مع الميزانيات العسكرية القائمة، مثل تكاليف تشغيل السفن والطائرات ورواتب الجنود، والتي تُصرف سواء في العمليات القتالية أو التدريبات.

لذلك، تركز التقديرات الأكثر دقة، وفقا لمجلة ناشيونال إنترست، على ما يُعرف بـ"التكاليف الهامشية"، وعلى رأسها الذخائر القابلة للاستهلاك والخسائر المباشرة في المعدات.

وبحسب تحليلات صادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وبيانات وزارة الدفاع الأمريكية، جاءت وتيرة الإنفاق متسارعة منذ الساعات الأولى لعملية "الغضب الملحمي" في إيران، حيث بلغت تكلفة أول 100 ساعة نحو 5.6 مليار دولار، وهو رقم يعادل تقريباً تكلفة بناء حاملة طائرات من فئة "نيميتز".

وخلال الأيام الستة الأولى فقط، تجاوزت النفقات 11 مليار دولار، لترتفع إلى نحو 17 مليار دولار بحلول اليوم الثاني عشر، قبل أن تلامس حاجز 30 مليار دولار مع نهاية الأسبوع الثالث، أي بعد 21 يوما من القتال.

هذا التصاعد في الإنفاق يعكس كثافة العمليات العسكرية وحجم الترسانة المستخدمة، حيث اعتمد الجيش الأمريكي على طيف واسع من الذخائر المتطورة، شمل صواريخ "توماهوك" الهجومية، وقنابل "جدام" الموجهة بالأقمار الاصطناعية، وصواريخ "هيلفاير"، إضافة إلى صواريخ "أتاكمز" الباليستية قصيرة المدى، وقنابل "أم القنابل" الخارقة للتحصينات، فضلا عن صواريخ مضادة للرادار من طراز "هام/ إيه إيه آر جي إم-إي آر.

كما تكبدت العملية خسائر ميدانية، من بينها سقوط طائرات مقاتلة، ما أسهم في رفع التكلفة الإجمالية.

ورغم المخاوف المرتبطة بإمكانية استنزاف المخزون العسكري في حال استمرار العمليات لفترة طويلة، تشير التقديرات إلى أن الجيش الأمريكي لا يواجه حتى الآن نقصاً وشيكاً في الذخائر، وإن كان استمرار العمليات بنفس الوتيرة قد يفرض تحديات لوجستية في المدى المتوسط.

وعلى الصعيد العملياتي، تؤكد المعطيات، أن الحملة حققت مكاسب استراتيجية كبيرة، تمثلت في إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل ملحوظ، بما في ذلك تدمير أجزاء واسعة من سلاحها الجوي والبحري وأنظمة الدفاع الجوي.

كما أفادت التقديرات بتدمير أكثر من 50 قطعة بحرية إيرانية، بينها فرقاطة، في عمليات وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ الحرب العالمية الثانية باستخدام طوربيدات الغواصات.

كذلك، تشير التقييمات إلى أن الترسانة الإيرانية من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز تعرضت لاستنزاف كبير، ما قلّص قدرتها على تنفيذ هجمات بعيدة المدى واسعة النطاق في المستقبل القريب، رغم احتفاظ طهران بقدرات محدودة في مجال الطائرات المسيّرة والهجمات غير المتناظرة.

ومع استمرار العمليات، لم تظهر مؤشرات واضحة على تراجع وتيرة الضربات الأمريكية، رغم تلميحات سابقة من البيت الأبيض بقرب انتهاء الحملة، حيث نفذ الجيش الأمريكي أكثر من 6000 طلعة جوية، مستهدفاً ما يزيد على 7000 موقع داخل إيران، شملت منشآت عسكرية ومراكز قيادة ومنصات إطلاق صواريخ ومرافق تصنيع وتخزين.

وفي أحدث جولات التصعيد، ركزت القيادة المركزية الأمريكية على جزيرة خارك، التي تُعد شرياناً حيوياً لصادرات النفط الإيرانية، حيث تمر عبرها نحو 90 في المئة من صادرات البلاد.

واستهدفت الضربات أكثر من 90 موقعاً عسكرياً على الجزيرة، بينها مخازن ألغام بحرية ومخابئ صواريخ، مع الحرص على تجنب استهداف البنية التحتية النفطية بشكل مباشر.