أفريقيا.. مورد استراتيجي جديد للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا

وكالة أنباء حضرموت

تتجه أفريقيا بخطى متسارعة نحو ترسيخ موقعها كمورد استراتيجي للغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، في ظل التحولات العميقة التي يشهدها سوق الطاقة العالمي، مدفوعة بتداعيات التوترات الجيوسياسية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن إمدادات الغاز الروسي.

وتبرز القارة الأفريقية كخيار موثوق ومتنام لتأمين احتياجات أوروبا من الطاقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب ومسارات الشحن المستقرة نسبيًا، إلى جانب التوسع المتسارع في قدراتها الإنتاجية والتصديرية.

من المقرر أن يُعقد بالعاصمة الفرنسية باريس منتدى "الاستثمار في الطاقة الأفريقية 2026" يومي 22 و23 أبريل/نيسان المقبل، حيث سيجتمع وزراء الطاقة من السنغال ونيجيريا وغينيا الاستوائية وجمهورية الكونغو.

يهدف المنتدى إلى تعزيز تطوير الغاز الطبيعي المسال في أفريقيا وإبرام اتفاقيات إمداد طويلة الأجل مع أوروبا، بما يُرسخ دور القارة كشريك موثوق ومستدام في استراتيجية أمن الطاقة الأوروبية.

ويتوقع أن يجمع المنتدى الحكومات وشركات النفط والمؤسسات المالية وصناديق الاستثمار لتسريع تمويل مشاريع الطاقة، بدءًا من باطن الأرض وصولًا إلى إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وتعزز نيجيريا مكانتها الريادية بمشروع خط إنتاج الغاز الطبيعي المسال رقم 7، المقرر تشغيله في وقت لاحق من العام الجاري. وقد تجاوزت نسبة إنجازه 80% بحلول عام 2025، ومن المتوقع أن يرفع المشروع بشكل ملحوظ حجم صادرات نيجيريا من الغاز الطبيعي المسال.

فيما حقق مجمع تورتو أحميم الكبير، العامل قبالة سواحل السنغال وموريتانيا، إنجازًا هامًا بشحن أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل 2025، مع خطط لزيادة الإنتاج تدريجيًا خلال العام لتعزيز التدفقات إلى الأسواق الدولية.

وتواصل غينيا الاستوائية تصدير الغاز من منشأة بونتا يوروبا، بينما تمضي جمهورية الكونغو قدما في تطوير مشروع الغاز الطبيعي المسال، مستهدفة طاقة تصديرية تصل إلى نحو 3 ملايين طن سنويًا في مرحلته الثانية.

ويشير اقتصاديون أفارقة إلى أن قرب أفريقيا الجغرافي من أوروبا يمنحها ميزة تنافسية حاسمة، خصوصًا في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية واحتمالات اضطراب خطوط الشحن نتيجة التوترات الجيوسياسية.

ومنذ تراجع إمدادات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، شهدت أوروبا تحوّلًا هيكليًا في سياساتها الطاقوية، متجهةً نحو تنويع مصادرها، وتبرز أفريقيا كخيار استراتيجي طويل الأجل.