ابتكار يساعد على ترميم العظام بسرعة وكفاءة

وكالة أنباء حضرموت

ابتكر فريقٌ طبيٌّ من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان مادةً شبيهةً بالعظام تساعد على ترميم العظام بسرعة وكفاءة أكبر.

واستلهم الباحثون المادة من الخصائص الميكانيكية المرنة للعظام، وطوروا حبرًا خاصًا يمكن طباعته بتقنية ثلاثية الأبعاد أو حقنه ليصبح هياكل صلبة تشبه العظام الطبيعية. ويعتمد هذا الابتكار على استخدام إنزيمات طبيعية لتسريع عملية التمعدن في درجة حرارة الغرفة، ما يقلل استهلاك الطاقة مقارنة بالطرق التقليدية التي تحتاج إلى حرارة عالية.

ويعتمد الحبر المطوَّر على أحد المكونات الأساسية للعظام، وهو معدن هيدروكسي أباتيت، ويمكّن الباحثين من إنتاج هياكل مسامية قوية وخفيفة الوزن خلال أيام قليلة.

وقالت إستر أمستاد، رئيسة مختبر المواد اللينة في المعهد، “فكرتنا كانت تطوير مادة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد والحقن تتحول إلى هياكل ذات خصائص ميكانيكية مشابهة للعظام التربيقية عالية المسامية، مثل تلك الموجودة في فقرات الإنسان وعظام الفخذ”.

ويعتمد الابتكار على إضافة جزيئات صغيرة من الجيلاتين الخالي من الإنزيمات، والتي تذوب تاركةً مسامات داخل الهيكل. وهذه المسامات تتيح للخلايا الطبيعية التغلغل ونمو عظام جديدة عند زرع الهياكل في موضع الكسر، ويمكن التحكم في حجمها وكثافتها لضبط مسامية الهياكل حسب الحاجة.

وأظهرت التجارب أن إدخال مسامات تشكل نحو 50 في المئة من حجم الهيكل يخلق مساحة كافية لنمو الخلايا. وبعد 14 يومًا من زرع الخلايا الجذعية البشرية، لاحظ الباحثون نمو الكولاجين وبروتين “أوستيوكالسين”، وهما مؤشِّران على تكوين عظم جديد، ما يثبت إمكانية استخدام هذا النهج في تجديد العظام بشكل طبيعي.

الحبر المطوَّر يعتمد على أحد المكونات الأساسية للعظام، وهو معدن هيدروكسي أباتيت، يمكّن الباحثين من إنتاج هياكل مسامية قوية

وأشارت أمستاد إلى أن الهياكل المنتجة بهذه الطريقة أقوى من تلك المصنَّعة بطرق الحرارة العالية، وتتمتع بقوة ضغط تضاهي العظم التربيقي البشري. كما يمكن طباعة هياكل معقدة باستخدام هذه التقنية مع الطابعات الحيوية المتوفرة تجاريًا. وأضافت “نتطلع إلى أن يفتح عملنا الطريق لتطوير هياكل قابلة للحقن تساعد على تجديد العظام”.

وتجديد العظام هو عملية مستمرة تحدث في جسم الإنسان طوال حياته. تختلف هذه العملية بشكل كبير في الفترات العمرية المختلفة وتعتمد على العديد من العوامل.

ويكون معدل تجديد أنسجة العظام أكثر نشاطا في مرحلة الطفولة، عندما يكون نمو الجسم على قدم وساق. ومع التقدم في السن، يتباطأ معدل التجديد، ولكن لا يزال هناك تجديد للعظام القديمة وتشكيل عظام جديدة. ويتكون النسيج العظمي من خلايا تسمى الخلايا العظمية، والتي أصبحت قديمة ويتم استبدالها بخلايا جديدة. وبالتالي، فإن الهيكل العظمي ليس ثابتا، ولكنه يكون دائما في عملية التغيير والتجديد.

وتؤثر الكثير من العوامل على وقت تجديد العظام، مثل النظام الغذائي والنشاط البدني ووجود الأمراض وغيرها. وتلعب الوراثة أيضا دورا، حيث يمكن للجينات تحديد معدل تجديد أنسجة العظام.

ويعد فهم عملية تجديد العظام مهمّا ليس فقط لفهم عام لعمل الجسم، ولكن أيضا للوقاية من أمراض العظام المختلفة مثل هشاشة العظام. والأخذ في الاعتبار جميع العوامل التي تؤثر على تجديد العظام سيساعد في الحفاظ على صحة نظام الهيكل العظمي على مستوى عال طوال الحياة.

وتهدف عملية ترميم العظام بعد الحوادث إلى إعادة بناء الهيكل العظمي المتضرر بشدة نتيجة الإصابات البليغة، حيث يتجاوز الأمر مجرد تجبير الكسر ليصل إلى تعويض الأنسجة المفقودة وتصحيح التشوهات.

ويقوم الجراحون باستخدام تقنيات متقدمة مثل التثبيت الداخلي بالشرائح والمسامير، أو التثبيت الخارجي، وأحيانا زراعة العظام لملء الفراغات، وهو ما يضمن استعادة الطول والاستقامة والقدرة الميكانيكية للطرف المصاب بشكل كامل ودائم.

وكانت جراحة ترميم العظام بعد الحوادث تعد طوق النجاة الوحيد لاستعادة الحركة والوظيفة الطبيعية للأطراف التي تعرضت لتهشم أو كسور معقدة.