المقاهي الشعبية في عدن.. ملتقى الأحبة في أمسيات رمضان

وكالة أنباء حضرموت

ليالي مدينة عدن اليمنية، خلال شهر رمضان المبارك، ليست كما نهارها، فالأمسيات العدنية لها رونق خاص، بفضل ما تقدمه المقاهي الشعبية من دور في هذا المجال.

مع حلول ليالي رمضان في عدن، تمتلئ المقاهي الشعبية في المدينة بروادها من مختلف الأعمار، لتحكي رواية مغايرة من حكايات الشهر الكريم، تستمر حتى الخيوط الأولى من الفجر.

تتحول مقاهي عدن في ليالي رمضان إلى تجمعات للبهجة، تحيطها هالات روحانية، تعزز التماسك المجتمعي، وتجسد قيم الترابط الإنساني بين الأهالي والأصدقاء والأحبة.

فصول الحكاية

يتحدث الحاج محمود علي واصل، عاقل حارة في مديرية البريقة، غرب عدن، عن دور المقاهي الشعبية خلال ليالي رمضان في توثيق الروابط الاجتماعية، معتبرًا أن التقاء الأصحاب وتجمعهم على مقاعد تلك المقاهي بات إحدى مظاهر الشهر الفضيل التي لا بد منها في عدن.

وقال واصل لـ"العين الإخبارية" إن ليالي رمضان لا تكتمل إلا بمثل هذه الملتقيات التي أصبحت طقسًا من طقوس هذا الشهر؛ تزيد من ترابط المجتمع العدني، وعلى رأسهم الشباب وكبار السن، مشيرًا إلى أن بعد الفطور وتناول وجبة العشاء، يتوجه العدنيون لأداء صلاة العِشاء والتراويح في المساجد، وعقب ذلك تبدأ حكاية أخرى من حكايات الشهر الفضيل، تشهد على فصولها مقاهي المدينة العتيقة.

واصل أكد أن ما يزيد بهجة الملتقيات حرص أغلب المواطنين على اختيار مقاهي عدن القديمة والتاريخية دون غيرها لقضاء أجمل الأوقات في ليالي رمضان، وتمتد جلساتهم فيها حتى لحظات السحور وقبيل الفجر.

منابر ثقافية

من جانبه، يؤكد رئيس مبادرة "كلنا نستطيع"، مؤمن الحميقاني، أن مجرد الجلوس على المقاهي الشعبية خلال ليالي رمضان في عدن، يحول وظيفة هذه المقاهي إلى منابر لأمسيات ثقافية ورياضية وشبابية مفعمة بالحياة.

وأشار خلال حديثه لـ"العين الإخبارية" إلى أن المقاهي تشهد خلال ليالي الشهر الفضيل حراكًا اجتماعيًا، فتجد الكبير والصغير مجتمعون، تتعدد نقاشاتهم وتختلف، ولكنها تتفق على تعزيز علاقاتهم وإنجاز شيء من مخططاتهم الإنسانية والخيرية والرياضية.

وقال الحميقاني: "على مقاعد المقاهي الشعبية يتم التخطيط لأعمال الخير والأنشطة الإغاثية التي تنفذها المبادرات الشبابية المحلية، وعلى هذه المقاعد يجلس منظمو الدوريات الرمضانية لبحث أنشطتهم الرياضية ونتائج المباريات والتنافس بين الفرق، كما هي أيضًا محطة للقاء الأحبة والأصدقاء".

استعداد وترحيب

وبحسب، أحمد المجيدي، مالك إحدى الكافيهات في مديرية البريقة بعدن، فإن مُلّاك المقاهي في عدن يستعدون منذ ما قبل شهر رمضان؛ ويتنافسون في تحويل مقاهيهم إلى قبلةٍ جاذبة لأكبر عدد ممكن من العملاء، حد وصفه.

وأضاف لـ"العين الإخبارية": "نستعد بتزيين الكافيه، وتوفير كافة احتياجات مرتاديه خلال رمضان أكثر من أي شهر آخر، فالليالي هنا تتحول إلى أمسيات مفعمة بالحركة والاستمتاع، لنا كأصحاب المقاهي أو حتى لروادها".