الدراما بوابة السوق

الراعبي للسيارات الكهربائية يعيد تعريف التسويق في اليمن

في تحوّل لافت في أدوات التسويق داخل السوق اليمنية، نجحت شركة الراعبي أوتو كارز في إيصال السيارات الكهربائية إلى دائرة الاهتمام العام، عبر استراتيجية غير تقليدية تمثلت في دمج منتجها داخل أحد المسلسلات اليمنية، في خطوة تعكس وعيًا متقدمًا بطبيعة السوق وحدود الإعلان التقليدي.
ويشير مراقبون إلى أن هذا الظهور الدرامي لم يكن تفصيلًا عابرًا، بل جزءًا من مقاربة تسويقية شاملة تستهدف بناء الثقة والقبول الاجتماعي للسيارات الكهربائية، في بلد يعاني من أزمات وقود مزمنة وتراجع في البنية الإعلانية الكلاسيكية.
في بيئة اقتصادية تتسم بضعف القدرة الشرائية واتساع الجغرافيا وصعوبة الوصول، تحوّل المسلسل التلفزيوني إلى منصة عرض فعّالة، تتجاوز فكرة الإعلان المباشر نحو تقديم السيارة كجزء من المشهد اليومي للمواطن. هذا النمط من التسويق غير المباشر يسهم في ترسيخ صورة المنتج بوصفه خيارًا عمليًا، لا ترفًا استهلاكيًا.
يعتمد هذا التوجه على ما يُعرف في أدبيات الأعمال بـ“التسويق السياقي”، حيث يُدمج المنتج داخل محتوى مألوف للجمهور، بما يقلل من مقاومة الرسالة الإعلانية ويرفع من احتمالات التفاعل معها. ووفق خبراء تسويق، فإن هذا الأسلوب يكتسب أهمية مضاعفة في الأسواق غير المستقرة، التي يتقدم فيها “الحضور الذهني” على عامل السعر وحده.
رغم التحديات المرتبطة بالبنية التحتية، فإن السيارات الكهربائية باتت تُطرح كحل اقتصادي طويل الأمد، في ظل ارتفاع تكاليف الوقود والصيانة للمركبات التقليدية. ويُنظر إلى توسع استيراد هذا النوع من السيارات بوصفه اختبارًا لقدرة السوق اليمنية على استيعاب بدائل جديدة، حين تُقدَّم بأسلوب يتناسب مع الواقع المحلي.
تكشف هذه التجربة أن التسويق في اليمن لم يعد مجرد أداة ترويج، بل أصبح عنصرًا حاسمًا في دورة التجارة نفسها. فإيصال المنتج إلى وعي المستهلك، وبناء القناعة حوله، بات يسبق عملية البيع ويحدد فرص نجاحها.
ما حققته شركة الراعبي من خلال توظيف الدراما المحلية في الترويج لمنتجها يقدّم نموذجًا عمليًا لتحولات السوق اليمنية، حيث تتقدم الأفكار المبتكرة على الإمكانات التقليدية. إنها رسالة واضحة لقطاع الأعمال:
في سوق معقّدة… من يفهم المنصة، يصنع الطلب.