محادثات أمريكية إيرانية مرتقبة.. الموعد والمكان والمشاركون
لقاء متوقع قد يغير معادلة التصعيد في المنطقة نحو التهدئة، إذ يُرجح أن يجتمع مبعوث الرئيس الأمريكي ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، لمناقشة اتفاق نووي محتمل.
وقال مسؤول أمريكي لـ"رويترز" الإثنين إن ستيف ويتكوف وعراقجي يعتزمان الاجتماع في إسطنبول الجمعة لمناقشة اتفاق نووي محتمل وقضايا أخرى.
وأضاف المسؤول "يدعو الرئيس (ترامب) إلى إبرام اتفاق، والهدف من الاجتماع هو سماع ما الذي سيقولونه".
الأردن يؤكد أنه لن يكون منطلقا لأي عمل عسكري ضد إيران
كما أكد مسؤول إيراني كبير لـ"رويترز" أن عراقجي سيعقد اجتماعا مع ويتكوف في إسطنبول الجمعة.
وأتت تسريبات اللقاء المحتمل في وقت قال مسؤول بوزارة الخارجية الإيرانية الإثنين إن طهران تدرس شروط استئناف المحادثات مع الولايات المتحدة قريبا، وذلك بعد أن أبدى الجانبان استعدادهما لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن النزاع النووي طويل الأمد وتبديد المخاوف من اندلاع حرب جديدة في الشرق الأوسط.
ورجحت وكالة "إسنا" الإيرانية، الإثنين، عقد فريقي التفاوض من إيران والولايات المتحدة محادثات خلال الأيام القادمة.
وأوضحت أنه في حال عقدها "سيتولى وزير الخارجية ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف مسؤولية هذه المحادثات".
وأضافت أن الجانب الإيراني سيمثله "وزير الخارجية عباس عراقجي إضافة إلى دبلوماسيين آخرين مثل ماجد تخت روانجي وكاظم غريب آبادي".
وأشارت إلى أنه يجري بحث أسماء بعض الدول الأخرى في المنطقة، للمشاركة في المفاوضات.
وقال دبلوماسي إقليمي كبير لـ"رويترز": من المتوقع أن تشارك بعض دول المنطقة في اجتماع إسطنبول.
ويتصاعد التوتر وسط حشد عسكري للبحرية الأمريكية قرب إيران، وذلك في أعقاب قمع عنيف للمظاهرات المناهضة للحكومة الشهر الماضي، وهي أعنف اضطرابات داخلية في إيران منذ عام 1979.
ويطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إيران منذئذ بتقديم تنازلات فيما يتعلق ببرنامجها النووي وأرسل أسطولا إلى سواحلها. وقال مؤخرا إن إيران "تتحدث بجدية"، في حين قال علي لاريجاني الأمين العام لمجلس الأمن القومي في إيران عبر منصة "إكس" إن ترتيبات جارية لإجراء مفاوضات.
شروط ترامب
وذكرت مصادر إيرانية لرويترز الأسبوع الماضي أن ترامب طالب بثلاثة شروط مسبقة لاستئناف المحادثات، وهي عدم تخصيب اليورانيوم في إيران، وفرض قيود على برنامج طهران للصواريخ الباليستية، وإنهاء دعمها أذرعها في المنطقة.
ولطالما رفضت إيران هذه الشروط الثلاثة باعتبارها انتهاكات غير مقبولة لسيادتها، لكن مسؤولين إيرانيين قالا لرويترز إن حكامها من رجال الدين يرون أن برنامج الصواريخ الباليستية هو العقبة الأكبر وليس تخصيب اليورانيوم.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران تدرس "الأبعاد والجوانب المختلفة للمحادثات"، مضيفا أن "الوقت عامل مهم لإيران لأنها تريد رفع العقوبات الجائرة في أقرب وقت ممكن".
وتسعى تركيا إلى جانب حلفائها بالمنطقة لنزع فتيل التصعيد.
وذكرت وسائل مصرية أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيزور القاهرة غدا للقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي يبذل مساعي لوقف التصعيد في المنطقة.
تنازلات إيرانية
وقال مسؤول في الحزب الحاكم التركي لرويترز إن طهران وواشنطن اتفقتا على أن تركز محادثات هذا الأسبوع على الجهود الدبلوماسية، وهو ما قد يؤجل أي هجمات أمريكية محتملة.
وقال المسؤول الإيراني "الجهود الدبلوماسية مستمرة. تقول إيران إنه من أجل استئناف المحادثات ينبغي عدم وجود شروط مسبقة، وإنها مستعدة لإظهار المرونة بشأن تخصيب اليورانيوم، بما في ذلك تسليم 400 كيلو غرام من اليورانيوم عالي التخصيب، وقبول وقف التخصيب تماما في إطار آلية مشتركة كأحد الحلول".
لكنه أضاف أن إيران تريد ابتعاد الأصول العسكرية الأمريكية عنها من أجل بدء المحادثات.
وتابع "الكرة الآن في ملعب ترامب".
تراجع النفوذ
وتراجع نفوذ إيران في الشرق الأوسط جراء هجمات إسرائيل على حلفائها.
وفي يونيو/حزيران من العام الماضي، شنت الولايات المتحدة غارات جوية على منشآت نووية إيرانية، وانضمت إلى حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوما. ومنذ ذلك الحين، أعلنت طهران توقفها عن تخصيب اليورانيوم.
وتظهر صور أقمار صناعية التقطت حديثا لموقعين من المنشآت المستهدفة، هما أصفهان ونطنز، أعمال ترميم منذ ديسمبر/كانون الأول، حيث تم تركيب أسقف جديدة فوق مبنيين تعرضا للقصف العام الماضي. وبحسب صور من شركة "بلانيت لابز" اطلعت عليها رويترز لا تظهر أي أعمال ترميم أخرى.
وقال معهد العلوم والأمن الدولي، الذي يتخذ من واشنطن مقرا، إن صور الأقمار الصناعية الملتقطة في أواخر يناير الماضي تظهر أعمال ترميم على مداخل الأنفاق في منشأة أصفهان، ما قد "يشير إلى استعدادات لاحتمال وقوع المزيد من الضربات عسكرية"، كما شوهد قبل الغارات الأمريكية العام الماضي.
وأضاف المعهد أن ذلك قد يشير أيضا إلى نقل أصول من منشآت أخرى.
جمود المفاوضات
وبعد خمس جولات من المحادثات المتعثرة منذ مايو/أيار 2023، لا تزال هناك عدة قضايا عالقة بين طهران وواشنطن، منها إصرار إيران على مواصلة تخصيب اليورانيوم على أراضيها ورفضها شحن كامل مخزونها الحالي من اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج.
ودعت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران مرارا إلى توضيح مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب منذ هجمات يونيو.
وتخشى الدول الغربية من أن يؤدي تخصيب اليورانيوم في إيران إلى إنتاج مواد لتصنيع رؤوس حربية. وتؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص فقط لتوليد الكهرباء والأغراض المدنية الأخرى.
وقالت مصادر إيرانية إن طهران قد تشحن اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج وتوقف التخصيب في اتفاق سيفضي أيضا إلى رفع العقوبات الاقتصادية.