أمريكا من فنزويلا إلى إيران.. شرخ الموارد يطفئ جبهات محتملة

وكالة أنباء حضرموت

حتى مع ميزانية تقارب تريليون دولار، فإن قدرة الجيش الأمريكي تظل محدودة في حال فتح جبهات بفنزويلا أو بإيران.

ويحذر مسؤولون في وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) سرًا من أن الولايات المتحدة قد لا تتمكن من تهديد النظام الفنزويلي، ودعم المتظاهرين الساعين لإسقاط الحكومة الإيرانية، وحماية مصالحها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ دون أن يتم استنزاف مواردها.

وبحسب صحيفة "ذا أتلانتيك" الأمريكية، فإن هذه المطالب المتضاربة قد تؤدي إلى زيادة المخاطر التي تواجه القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، والتي ستكون في مرمى نيران أي رد فعل انتقامي من إيران في حال قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شنّ ضربة.

معضلة
اعتاد القادة العسكريون الأمريكيون على امتلاك معظم الموارد اللازمة لخوض الحروب من أفغانستان التي تجاوزت تكلفتها تريليوني دولار إلى العراق واليمن وإيران والصومال.

لكن الجيش يواجه مشكلة غير مألوفة وهي كيفية إعادة السفن والذخائر والطائرات التي كانت تحمي القوات الأمريكية في الشرق الأوسط والموجودة الآن في منطقة الكاريبي؟

وفي الأسابيع التي سبقت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، أرسلت الولايات المتحدة العديد من الأصول العسكرية من الشرق الأوسط حيث تمركزت قرب فنزويلا في أكبر وجود عسكري أمريكي بالمنطقة منذ أزمة الصواريخ الكوبية، ولم تغادر هذه القوات بعد نصف الكرة الغربي.

وحتى خريف العام الماضي، كان بإمكان القادة في الشرق الأوسط الاعتماد على وجود مجموعة حاملات طائرات ضاربة قريبة حيث تستطيع الطائرات المقاتلة الإقلاع من حاملة الطائرات وشن غارات دفاعًا عن القوات البرية الأمريكية.

كما تستطيع المدمرات المرافقة للحاملة إسقاط صواريخ العدو المتجهة إلى القواعد الأمريكية.

لكن الوضع اختلف مع مغادرة حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس جيرالد آر فورد"، التي كانت الأقرب إلى الشرق الأوسط، في خريف العام الماضي، للمشاركة في حملة الضغط الأمريكية على فنزويلا وستستغرق عودتها أسبوعين على الأقل.

أما حاملات الطائرات "يو إس إس إبراهام لينكولن"، فتعمل في غرب المحيط الهادئ، ومن المرجح أن تصل في وقت أقل بقليل.

وكشف مسؤولون دفاعيون أن مسيرات وناقلات وقود وغيرها من الأصول الجوية تم نقلها من الشرق الأوسط إلى فنزويلا حيث جرى استخدام أكثر من 150 طائرة ومسيرة في اعتقال مادورو وتخطط واشنطن للإبقاء على وجودها العسكري في المنطقة.


ولا تزال هناك قوة عسكرية أمريكية كافية في الشرق الأوسط لشن ضربة على قوات الأمن الإيرانية أو حتى برنامجها النووي.

لكنها قد لا تكون كافية لحماية القوات الأمريكية من رد طهران التي توعدت باستهداف المصالح الأمريكية القريبة إذا تعرضت لهجوم أو إذا شعر النظام بأنه على وشك الانهيار.

وخلال غارات الصيف الماضي على إيران، أرسل الجيش الأمريكي قاذفات وطائرات أخرى من الولايات المتحدة في رحلة ذهابًا وإيابًا، استغرقت حوالي 37 ساعة.

وفي ذلك الوقت، كانت حاملة الطائرات "يو إس إس كارل فينسون" تعمل في مكان قريب، كما وصلت حاملة الطائرات "يو إس إس نيميتز" والآن، ترسو كلتاهما في الولايات المتحدة.

وعقب اندلاع الاحتجاجات في إيران، هدد ترامب برد عسكري أمريكي جديد، إلا أن البنتاغون لم يرسل بعد تعزيزات جوية من طائرات مقاتلة وقاذفات وناقلات وقود ومسيرات باتجاه الشرق الأوسط، وإذا سارعت واشنطن بإرسال طائراتها إلى المنطقة، فقد تصل في غضون 16 ساعة فقط.

نقاشات

بمجرد أن يبدأ أي رئيس في مناقشة استخدام القوة العسكرية، يبدأ مخططو البنتاغون بوضع خيارات بديلة في حال طلبها الرئيس وفي ظل إدارة ترامب، باتت هذه التهديدات المنشورة عادةً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متكررة لدرجة أن كل قائد ميداني تقريبًا اضطر إلى وضع خطة مماثلة.

كما ناقشت إدارة ترامب مهاجمة غرينلاند، واحتمال مساعدة أوكرانيا في ظل عدم رغبة روسيا في إبرام اتفاق، والاستعداد للدفاع عن تايوان في حال أي هجوم صيني.

وحتى الآن لم يتم نشر استراتيجية الدفاع الوطني الأمريكية، التي تساعد البنتاغون في تحديد أولوياته لذلك، لا يملك الجيش عقيدة محددة يتبعها، وقال مسؤول دفاعي: "هذا يعني التعامل مع العديد من المسارح في الوقت نفسه، ونحن لسنا مُهيئين للقيام بذلك".

وبعد نحو أسبوع من تهديدات ترامب، قدمت القيادة المركزية الأمريكية خياراتها التي شملت الضربات العسكرية وغير العسكرية، بما في ذلك الهجمات الإلكترونية، لكن البنتاغون طلب أيضًا من الإدارة الأمريكية تحديد أهداف أي ضربات عسكرية.

وتوجد عدة أنواع من الحماية للقوات الأمريكية في المنطقة، لكنها ليست بالقدر الذي قد يرغب فيه الجيش الأمريكي.

وتشمل هذه الحماية صواريخ اعتراضية أرضية قادرة على إسقاط الصواريخ الموجهة إلى القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، بالإضافة إلى ثلاث مدمرات على الأقل يمكن نشرها.

وبغض النظر عن إيران، فإن مساعي إدارة ترامب للتدخل عسكرياً في مناطق متعددة من العالم قد تؤدي إلى نوع آخر من الضغوط المالية، وهذه المرة على دافع الضرائب الأمريكية.

ففي الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس أنه سيطلب من الكونغرس ميزانية للبنتاغون بقيمة 1.5 تريليون دولار.