«حرب الفطائر».. قصة متجر أشعل حربا بين فرنسا والمكسيك
"حرب الفطائر" لم تكن مواجهة ساخرة بين حبيبين أثناء إعداد كعكة ما، بل مواجهة عسكرية حقيقية وشاملة بين بلدين، فما القصة؟
فحرب الفطائر (1838-1839) بين فرنسا والمكسيك كانت حدثاً من الابتزاز الدولي راح ضحيته الكثير من الأرواح.
السياق
بعد استقلال المكسيك عن إسبانيا عام 1821، دخلت فترة من الصراع الداخلي والخارجي. فداخلياً، أدى الخلاف حول هيكلة الحكومة إلى اضطرابات واسعة النطاق.
وأمام هذه الفوضى الداخلية، كان تدمير ونهب الممتلكات الخاصة أمراً شائعاً ومتكرراً. وتُرك ضحايا هذه العمليات الإجرامية بلا أي ممثل أو جهة تدافع عنهم وتجازي الجُناة.
وحتى الأجانب الذين استقروا في المكسيك في ذلك الوقت لم يسلموا من آثار هذه الفوضى، لذلك لجؤوا إلى حكوماتهم للحصول على الدعم والحماية في المكسيك المضطربة.
وبعد عام 1828، تفاقمت أعمال النهب والتدمير في المكسيك إثر انقلاب عسكري على الرئيس مانويل غوميز بيدرازا، ووصول الحاكم المحلي لورنزو دي زافالا لسدة الحكم بعد أيام من الاقتتال بالعاصمة مكسيكو سيتي.
وقامت الحشود الغاضبة والجنود العسكريون بتدمير ونهب أجزاء كبيرة من العاصمة. وكان أحد ضحايا أعمال الشغب طاهيا فرنسيا مغتربا يُدعى مسيو ريمونتل، تعرض متجره الصغير للحلويات والفطائر للنهب والتخريب.
وتجاهل المسؤولون المكسيكيون شكواه وطلبه من الحكومة بتعويضه 60 ألف بيزو قيمة لمتجره، لأنهم رأوا المبلغ مبالغ فيه، إذ كان يُعادل 165 سنة من أجور العامل المتوسط في ذلك الوقت.
فما كان من الطاهي الفرنسي، إلا أن رفع شكواه إلى الحكومة الفرنسية، لكن طلبه ظل في أدراجها بعد عقد من الزمان، حتى لفتت القضية انتباه الملك لويس فيليب.
الحرب
وقتها، كان الملك غاضباً بالفعل لأن المكسيك فشلت في سداد قروض مُستحقة عليها بالملايين لفرنسا، فطالبهم بدفع 600 ألف بيزو لتعويض طاه المعجنات عن "خسائره" مضاعفاً الرقم الذي حدده الطاهي إمعاناً في العقوبة، وفقاً للموسوعة البريطانية "بريتانيكا".
وبعدما امتنع المكسيكيون عن دفع مثل هذا المبلغ، أعلن لويس فيليب الحرب.
وفي 16 أبريل/نيسان 1838، بدأت فرنسا حصاراً مُحكماً لمدينة وميناء فيراكروز. وبه تم قطع الجزء الأكبر من التجارة الخارجية المكسيكية. لكن الرئيس المكسيكي آنذاك، أناستاسيو بوستامانتي، رفض الدفع.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 1838، وصل أسطول فرنسي إلى المكسيك وبدأت السفن قصف قلعة سان خوان دي أولوا. تبع ذلك بعض المعارك الصغيرة الجانبية.
وبحلول ديسمبر/كانون الأول، قُتل ما يصل إلى 250 جنديا مكسيكيا.
انتهى القتال أخيرًا في مارس/آذار 1839، عندما توسطت الحكومة البريطانية لإجراء اتفاق سلام بين البلدين، ووافقت المكسيك صرف 600 ألف بيزو، لصاحب متجر الفطائر والحلويات.