منوعات

الذكاء الاصطناعي يختبر حدود المصداقية.. هل انتهى عصر استطلاعات الرأي التقليدية؟

وكالة أنباء حضرموت

شهدت صناعة استطلاعات الرأي وبحوث السوق تحولا جذريا بفعل الذكاء الاصطناعي التوليدي، مما يطرح تحديات جديدة حول المصداقية والدقة والقدرة على التنبؤ بسلوك المستجيبين.

في السنوات الأخيرة، شهد عالم استطلاعات الرأي وبحوث السوق واحدة من أسرع التحولات في تاريخه، مدفوعة بتطور الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكيل (Agentic AI).

وبينما غيّر الإنترنت قواعد اللعبة منذ عقود، يعيد الذكاء الاصطناعي خلط الأوراق بشكل أكثر تأثيرا، ويطرح سؤالا جوهريًا: كيف تستمر صناعة تعتمد على الوصول السهل للمستجيبين عبر الإنترنت بينما قد لا يكون هؤلاء المستجيبون بشريين أصلاً؟

وفقًا لتقرير صحيفة فايننشال تايمز، لطالما واجهت استطلاعات الرأي عبر الإنترنت مشكلة المستجيبين المزيفين، لكن الوضع اليوم أكثر تعقيدًا. سابقًا، كان بعض الأشخاص يجيبون بسرعة وبشكل غير جدي للحصول على المكافآت، وقد كشفت دراسة لمؤسسة "بيو" عام 2022 أن 12% من الشباب في عينة عبر الإنترنت زعموا امتلاك رخصة تشغيل غواصة نووية، رغم استحالة ذلك. ل

لتعامل مع هذه الظواهر، وضعت الشركات مجموعة من الفلاتر لاختبار سرعة الإجابة، الالتزام بالتعليمات، والخضوع لأسئلة وهمية للكشف عن العبث.

لكن تطور النماذج اللغوية الكبرى قلب الموازين. وأظهرت دراسة جديدة أجراها شون ويستوود من جامعة دارتموث أن روبوتات ذكية مستقلة قادرة على اجتياز 99.8% من اختبارات كشف التزوير، بما في ذلك Captcha وأسئلة مصممة للإيقاع بالذكاء الاصطناعي.

هذه الروبوتات لم تُظهر قدرة على التمويه فحسب، بل قدمت إجابات تبدو واقعية، ما يفتح الباب أمام إمكان تلاعب منسق بالرأي العام عبر ضخ إجابات مزيفة تغيّر صورة المزاج الشعبي.

مع تفاقم هذا الخطر، تتجه بعض الجهات لاستخدام التحقق من الهوية كحل أخير، إلا أن ذلك يثير مخاوف تتعلق بالخصوصية، ويهدد بنسف الصراحة اللازمة، خصوصًا في الأسئلة الحساسة.

وهكذا تظهر مفارقة جديدة: التقنية التي سهلت الاستطلاعات عبر الإنترنت قد تدفع الصناعة للعودة إلى أساليب ما قبل الإنترنت—البريد التقليدي، عينات صغيرة موثوقة، والتحقق الصارم من الهوية.

ورغم هذه التحديات، يرى بعض الباحثين فرصًا واعدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي لصالح الصناعة، وليس ضدها. أحد أبرز هذه الاستخدامات هو "العينات الاصطناعية"-مستجيبون افتراضيون يُنشؤون بالاعتماد على بيانات حقيقية، لمحاكاة سلوك أو مواقف البشر.

تقول إليزابيث كوستا من فريق الرؤى السلوكية البريطاني إن الفكرة تقوم على "تقمص النموذج اللغوي لشخص محدد بخصائص ديموغرافية وتعليمية واجتماعية مأخوذة من بيانات حقيقية". وفي التجارب، تمكن هذا الأسلوب من توقع الاتجاهات العامة لسلوك الناس، لكنه فشل في تقدير حجم التأثير بدقة. فعلى سبيل المثال، بالغت العينات الاصطناعية في تقدير عدد الأشخاص الذين سيرفعون درجة حرارة التكييف استجابة لتدخل معيّن.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يكون مفيدًا في إعطاء "قراءة أولية" سريعة، لكنه ليس بديلًا عن البشر. فالعينات الاصطناعية لا تنتج المفاجآت البشرية، ولا تكشف الحواجز النفسية العميقة التي تظهر في المقابلات النوعية.

في المقابل، يبدو الذكاء الاصطناعي أكثر نجاحًا في تحليل البيانات النوعية المعقدة؛ فبدلًا من قضاء أسابيع في قراءة آلاف الإجابات المفتوحة، بات بإمكان الباحثين تحليلها في ساعات، واستخراج الأنماط والاتجاهات والموضوعات الأكثر تكرارًا.

غير أن هذه المكاسب التقنية قد تتحول إلى عبء على الحكومات إذا بدأ الجمهور في استخدام الذكاء الاصطناعي لإغراق أنظمة المشاركة العامة بآلاف الردود الآلية.

تبدو صناعة استطلاعات الرأي اليوم أمام مفترق طرق؛ بينما تهدد الروبوتات بإفساد العينات عبر الإنترنت، تقدم النماذج نفسها أدوات قوية لتحسين التحليل النوعي وتسريع العمل.

لكن الدرس الأهم هو أن الثقة — وليست التكنولوجيا — ستظل العامل الحاسم، وقد تعود الشركات إلى الأساليب الأكثر تكلفة لضمان الموثوقية، مستخدمة الذكاء الاصطناعي بحذر وفي المجالات التي يبرع فيها حقًا.

رغم الحرب المشتعلة.. 3 مساعدات لبرشلونة تحرج فلورنتينو بيريز


أول غياب منذ 1988 يوما.. سلوت يكشف سر استبعاد محمد صلاح


2026 عام التحول الكهربائي.. ألمانيا تعلن أضخم حزمة دعم بقيمة 3 مليارات يورو


عنف المستوطنين بالضفة الغربية يطال متضامنين أجانب