اخبار الإقليم والعالم

كهرباء سوريا..

تقرير: إمّا تحتَ رحمَة مافيا الطاقَة البديلة والقِوى الأجنبيّة أو العودّة للعصر الحجريّ!

وكالة أنباء حضرموت

للوهلِة الأولى تبدو أسباب انقطاع الكهرباء الشبه التّام في سوريا ترتبط بالوضع الأمنيّ أو العقوبات الغربيّة وذلكَ بحسب اختلاف المناطِق "المُتنازعة" فيما بينها، لكِن الواقع يُشير إلى أسبابٍ كثيرَة تجعَل وصول الكهرباء للشعب السوريّ حُلماً صعبً التحقيق في الوقتِ الرّاهن.

ما سبب إنقطاع التيار الكهربائيّ المستمرّ  في سوريا؟ هل نجحت "الطاقة البديلة" في حلّ مشاكل الكهرباء؟ من هيَ "المافيا" الّتي تتحكّم بسوق تلكَ الطّاقة؟ ولماذا تأخذ روسيا حصّة "الأسد" من كهرباء مناطق النظام؟ وكيف تستثمر تركيّا وحلفائها من المعارضة السوريّة قطاع الكهرباء بالشمال الغربيّ رغمَ ضعف وصولها للسكّان؟ ولماذا يُعاني النّاس في مناطق "قسد" من قطع التيّار الكهربائي رغمً سيطرتهم على النفط؟

وضع الكهرباء في مناطق النظام

4-2-4، 5-1-5، 3-1-3..تلكَ ليسَت خُطط تكتيكيّة لمباراة بكُرة القدَم، إنّها خطّة وزارة الكهرباء للتقنين منذُ عام 2011 حتّى 2020، أمّا الآن تعيش مدينة اللاذقيّة وريفُها على خمس ساعات قطع كهرباء مقابل نصف ساعة أو 20 دقيقة يتمّ قطع التيار الكهربائيّ خلالَها عدّة مرّات! ناهِيك عن الأعطال الشبه يوميّة في شبكة الكهرباء والّتي تجعلها تغيب لأسبوع وأكثر أحيانا..ومايزيدُ الوضع الصعب هو حجّة مديريّة الكهرباء أنّ سبب الأعطال هو الحِمل الزائِد على الشبكة من جهَة، وسرقة الكابلات من جهة أُخرَى! وكمَا يُقال ذلكَ العذُر الأقبَح من الذَنب.. ذلِك ما يقولهُ حيّان "موظّف حكوميّ بإحدى دوائِر الدولة في اللاذقيّة" حول وضعِ الكهرُباء في المدينة.

ويقول حيّان لـ"جُسور" إنّه "طبيعي أن يحصل حِمل زائِد والجميع ينتظر الكهرباء كما كنّا ننتظر انتهاء الحَرب الّتي عملياً انتهت لكِن من الواضحِ أنّ الحكومة السوريّة في قراراتِها على المُواطٍن هي أخطر وأشدّ فتكاً من "الإرهابيّين" الّذين حاربناهم".

ويتابع "الدولة تأخذ ضرائب ورسوم مرتفعِة بالنسبة لرواتبنا مقابِل صفِر خدمات تقريباً، وهُنا أسأل دولتنا الّتي انتصرت على 170 دولَة كمَا يدّعون، هل من العَدل أنّ أغلب المنتجعات السياحيّة والمطاعِم على الكورنيش والنوادِي الريّاضية للأغنياء تصِلها الكهرباء من دون تقنين، مقابِل أنّ 90 بالمئة من سكّان اللاذقيّة يحلَمُون بساعة كهرباء مُتواصلة من أجلِ أن يستحمّوا أو يشغلّوا موتور الماء؟!..للأسف هذا البلد أصبح للأغنياء السارقين والفاسدين فقط والفقير ليس لهُ سوى الدُعاء بالموت الرّحيم".

ووفقَ اتصالات عديدَة لـ"جُسور" مع مواطنين وعاملِين في محافظات دمشق وحلب وحمص وطرطوس ودرعا، فإنّ وضع التقنين كارثيّ بآخر السنوات في مُعظم مناطق سيطرة النظام، فمثلاً حمص وطرطوس مثل اللاذقيّة "قطع خمس ساعات مُقابل نصف ساعَة كهرباء، أيّ ساعتين ونصف فقط باليوم تقريباً"، بينما في بعض المناطق، مثل الغوطة الشرقية والمعضميّة وداريّا مثلاً قد تصل الكهرباء لمدة ساعة في اليوم وأحياناً يتمّ قطعها لأيّام!

لذَا يعتِمد أغلب النّاس في المناطق السوريّة تِلك على مصادِر طاقَة أُخرى مثل البطّاريّات، وأحياناً لمِن يملِك راتباً مقبولاً بعمَل خاص "غير راتب الدولة" يستخدموا المولّدات في حال وجود المازوت المُرتفع السّعر.

وصرّحت مصادِر قريبَة من وزارة الكهرباء "رفضت الكَشف عن إسمها وصِفتها" لـ"جسور" إنّ وزير الكهرباء غسان الزامل سوف يُصدر قرارًا جديدًا يتضمّن زيادَةً بأسعار استجرار الكهربُاء..ووفقا للقرار بحسب المصادر، ستزيد أسعار استجرَار الكيلو واط للكهرباء الصناعيّ والسياحيّ والخُطوط المُعفاة إلى 2095 ليرة سوريّة شاملاً الضرائب المالية بعد أن كانت 600 ليرة ، أي تضاعفَت حوالي 4 مرّات! كما تقرّر زيادة سعر الكيلو واط المنزلي بمعدل مئة ليرة، وكلّ ذلِك يُنذر بفاقُم مُشكلة الكهرباء إلى حدٍ غيرِ مسبُوق في العام الحاليّ.

مافيا الأمبيرات والطاقة البديلة..وروسيَا تُمنَع الكهربَاء!

المصادِر نفسُها أكّدت أنّ سيطرَة "الأمبيرات" على مُعظم المناطِق الواقِعة تحت سُلطة النظام سوفَ تُعمد كبديل للتيّار الكهربائيّ الحكوميّ، أيّ بمعنَى آخر تتجه الأمور نحو "خصخصَة" الكهرباء.

وتقول سميّة من حمص "اسم مُستعار" أنّ الامبيرات أصبحت متوّفرة بالمدينة حاليًا وبأسعار خياليّة لا تتناسَب مع وضع المواطِن العاديّ، حيثُ تتعهّد شركات خاصّة تمديد الأمبيرات إلى البيوت وفقَ تسعيرة "كلّ أمبير واحد يساوي 200 ألف ليرة سوريّة، حوالي 15 دولار" وهوَ نفس راتب الموظّف الحكوميّ الشهريّ!مضيفةً أن الأمبير هوَ فقط لأسبوع واحد، أيّ الفاتورة الشهريّة 800 ألف ل.س "حوالي 60 دولار"، لذلِك لا يستطيع سوى الأغنياء الحصول على الأمبيرات، أو ممّن لديه أحد في الخارج من عائلِته يُرسل لهُ الحوالات الماليّة من الخارج، وتلكَ التسعيرَة تندرِج "تقريباً" على اللاذقيّة وطرطوس ودرعا وغيرها مثل حِمص.

وكانَ رئيس النظام السوريّ بشار الأسد قد أصدرَ في تشرين الأول عام 2022 القانون رقم 41، المتضمّن تعديل بعض أحكام قانُون الكهرباء، وأهمّها إمكانيّة منح الوزارَة التراخيص للمستثمرين الرّاغبين بتنفيذ مشاريع التوليد التقليديّة المُستقلّة، دون لإلتزام بشراء الكهرباء، ما اعتبرتهُ مصادرُ عديدة حينها بمثابة "تشريع" لعمل الأمبيرات.

وحولَ ذلِك قالَ عامِل كهرباء في شركة خاصّة للأمبيرات بريف دمشق لـ"جُسور" أنّ العاصِمة لم تفعّل بعد العمل بالأمبيرات، بينما معظم الرّيف بدأ بالعمل بهَا، مضيفاً أنّ الأسعار مرتفَعة مثل باقي المحافظات، وتابع : (اعتماد الأمبيرات بمُعظم المناطق السوريّة مسألة وقت لا أكثَر، وذلكَ لأنّ هُناك متعهدّين ورجال أعمال من ورائِهم ضباط كِبار بالجيش السوريّ هُم المسؤولين عن ذلك، وأولئِك يتبعُون للفرقة الرّابعة التّي يقودها ماهر الأسد شقيق رئيس النظام السوريّ، أو لرجال أعمال من المليشيات التابعة لإيران.. لكِن من يستطيع الإشارة لهُم! لا أحد يجرؤ على المُناقشة والإعتراض، ونحنُ كعاملين ننفّذ عملنا فقط).

المصادر القريبة من وزارة الكهرباء لم تنفِي كلام العامِل، وأضافَت أنّ هناك جهات أٌخرى تستثمر بالشراكة مع تجّار مرتبطين بالفرقة الرّابعة، وللأسف الكهرباء أصبحت تحتَ رحمَة "مافيا الأمبيرات والطاقة البديلة".

كذِلك تُشير المصادر نفسُها إلى أنّ الأمبيرات جاءت بعدَ بيع "صفقة كبيرة" من معدّات الطاقة الشمسيّة الّتي دخلَت للبلد في عام 2020 تقريباً، وذلك بتعهّد من رجال أعمال مرتبطين بأسماء الأسد زوجة رئيس النظام.

وكانَ رئيس حكومة النظام "حسين عرنوس" قد صرّح في عام 2021  إنّ الحلّ الوحيد لمُعالجة مُشكلة نَقص الكهرباء هو التوجّه نحو الطاقَات البديلَة، مضيفاً أن سوريا تُعدّ من أفضل المناطِق لتوليد الطاقة الشمسيّة.

من جهةٍ ثانيَة تُشير مصادِر إعلاميّة متعددّة إلى أنّ روسيا تأخذ حصّة "20 بالمئة" من كهرباء سوريا، حيثُ خفضّت الحكومَة السوريّة منذُ سنوات إنتاج الطاقة الكهربائيّة بنحو 300 ميغا واط وذلك بعدَ تحويل الغاز لتشغيل معمل الأسمدة في قطّينة بريف حمص، والّذي تستثمرهُ الشركة الروسيّة "ستروي ترانس غاز"، وتحتاج الأخيرة لدوران المعمَل لاستجرار نحو 1.2 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، وذلك بحسب المصادر.

ويُذكر أن انخفاض كميّات توليد الكهرباء وصلت إلى النصف في بعضِ الأوقات ، بعد تحويلها لتشغيل معمل الأسمدة الواقِع تحتَ سيطرة روسيا لمدّة 49 عام.

الكهرباء في الشمَال السوريّ

في شمال غربي سوريا عادَت الكهرباء في عام 2021 بعد عشر سنوات من الإنتفاضَة السوريّة إلى مناطق إدلب وريف حلب "مناطق سيطرة المعارضة"، حيثُ أبرمَت مؤسسة الكهرباء التابعة لـ"حكومة الإنقاذ" في منطقة إدلب، اتفاقاً مع الشركة التركيّة "غرين إينرجي" لتمديد الكهرباء من داخل الأراضي التركية في آذار من عام 2020، وصرّحت المؤسسة وقتَها أنها وقّعت اتفاقاً، مع شركة تركية خاصة، لتزويد منطقة إدلب وريفها بالتيار الكهربائي.

لكِن الواقِع الحاليّ لا يُعطي مؤشرات إيجابيّة للكهرباء في المنطقة رغمَ ذلك، فيقول أبو أحمد من إدلب ل"جُسور" أنّ معظم السكّان يشتكُون من ارتفاع كبير لفواتير الكهرباء التركيّة ما جعلَ الكثيرين يستغنون عنها ذلك بسبب غلاء المعيشة وغيرها، ليعتمد الكثيرين على الطاقّة الشمسيّة والمولّدات رغم مشاكل تلكَ البدائل.

وتابع أبو أحمد: "بدايةً بلغَ سعر العدّاد الكهربائي القادم من تركيّا في عام 2020 حوالي 50 دولار، ولكن بعد أشهر زادَ السعر إلى الضعف وذلك دون تبريرات منطقيّة! وصحيح أنّ وضعنا أفضل من مناطق النظام حيث تأتي الكهرباء حوالي 8 إلى 10 ساعات يومياً، لكِن متوسّط الدخل العام لا يسمح للأغلبية بتركيب العدّادات ودفع الفواتير، حيثُ لا يتجازو الرّاتب بأفضل الأحوال ال150 دولار، ناهِيك عن أنّ عدم الاستقرار الأمنيّ جرّاء القصف الروسيّ والنظام لمناطقنا، يجعل تلك الشبكة الكهربائيّة وحتّى الطاقة البديلة معرّضة للخطر والدمار بأي لحظة..وللأسف طمِع وسرقَة بعض القيادات بملفّ الكهرباء تصاعد بشكل كبير، فَمعروف أنّ بعض قادَة حكومة الإنقاذ ومن خلفها "هيئة تحرير الشام" شريكة مع الشركة التركيّة في الأرباح، وللأسف كما يقول المثل السوريّ خرجنا من تحت دِلف النظام إلى تحت مزرَاب قيادات المعارضة".

بالمقابِل ووفقاً لمصادر إعلاميّة وضع الكهرباء في مناطق شمال شرق سوريا يبدو أكثرَ صعوبَة، حيثُ يصِل عدد ساعات تقنين الكهرباء في الشبكة الرئيسية لـ 22 ساعة في اليوم، كذلِك تتسبّب الأعطال المتكرّرة في الأبراج وأكبال الكهرباء لانقطاع الكهرباء بشكل كامل لأسابيع وأشهر أحياناً، ما جعلَ أحياءَ كاملة في مناطق سيطرة "قسد" كالقامشلي والحسكة والدرباسيّة وعامودا وغيرها، تعيشُ انقطاعاً شبه تام للكهرباء بعدَ توقّف مولّدات الكهرباء البديلة للكهرباء بسبب نُدرة المازوت، مع أنّ قوّات سوريا الديمقراطيّة تُسيطر على معظم حقول النفط في سوريا!

تعيشُ الغالبيّة العظمة من الشعب السوري في مناطق سيطرة النظام والمعارضة وقسد بظروف مشابهة تقريباً في ندرة وصول الكهرباء، وصحيح أنّ توقّف المعامل وشركات الكهرباء تضرّرت بسبب الحرب والصراع المستمرّ، إلّا أنّه ووفقَ المعطيات يظهر أنّ الفساد وتجارة "مافيا" الكهرباء البديلة كذلك القوى الأجنبيّة من ورائهم "مثل روسيا وتركيّا وإيران وحتّى أميركا الداعمة لقسد" تجعَل السبب الأساسي لأن يعيش السوري في العتمَة الشاملة أو العودّة للـ"العصر الحجريّ" في أسوأ الأحوال..أمّا الحلول فهيَ شبه معدومة في المنظور القريب.

 

هزتان أرضيتان خفيفتان تسجلان في لحج وإب


الحييد يلتقي قيادة انتقالي زنجبار ويشدد على تعزيز العمل التنظيمي والميداني


مركز الملك سلمان يوزع 550 سلة غذائية على 3850 مستفيداً في شحر حضرموت


تكتل أبناء الأزارق يطالب بسرعة القبض على متهمين فارين في قضية مقتل اثنين