اخبار الإقليم والعالم

لعبة النفوذ بين ريان الكلداني وفصائل الحشد الشعبي

وكالة أنباء حضرموت

يحتكر ريان الكلداني، أحد زعماء الميليشيات المسيحية المرتبطة بالفصائل الشيعية، كل صلاحيات المكون المسيحي في العراق، في السياسة والمال والسلطة الدينية.

ويقود الكلداني، الموضوع على قوائم العقوبات الأميركية منذ سنوات، ميليشيا بقوام نحو 1000 مسلح يتلقون الرواتب والسلاح من الموازنة العامة.

وصل الكلداني وهو شاب في الثلاثينيات، إلى تلك الصلاحيات الواسعة التي يمتلكها، بـ"صفقة" مع الميليشيات الشيعية، في مناطق تعتبر خارج نفوذ الفصائل.

وكان ظهور "داعش" في العراق في صيف 2014، مناسباً للشاب المولود في القوش البلدة المسيحية شرقي نينوى، قبل انتقاله إلى بغداد، للانطلاق في عالم السياسة.

الكلداني، واسمه الكامل ريان سالم صادق سيبادودا، غاب عن الأنظار لفترة قبل أن يظهر بعد تحت اسم "الشيخ ريان"، ويمتلك فصيلاً مسلحاً تحت اسم "حركة بابليون"، أحد أجنحة الفصائل الشيعية المعروفة.

بعد فتوى المرجعية الدينية في النجف لقتال "داعش" الذي احتل في 2014، نحو نصف مساحة العراق، دربت "منظمة بدر" بزعامة هادي العامري مجموعة مسيحية لقتال التنظيم في الموصل، شمال العراق.

في ذلك الوقت نقلت "منظمة بدر"، نحو 800 مسيحي إلى 3 مراكز في بغداد، ومحافظة صلاح الدين، شمال العراق، للتدريب وتشكيل قوة مسيحية مرتبطة بالمنظمة.

زجت هذه المجموعة للقتال في مناطق بلدات حدودية في شمال العراق متنازع عليها بين إقليم كردستان والحكومة المركزية، وستتحول بعد ذلك الى مناطق نفوذ لـ"ريان الكداني".

في خضم القتال ضد "داعش" اعتبرت تلك البلدات مناطق رخوة يمكن السيطرة عليها لاستخدامها لاحقاً ورقة تفاوض مع حكومة كردستان. وبعد انتهاء العمليات العسكرية، بقيت القوة المسيحية مسيطرة على تلك المناطق.

تورط الكلداني و"بابليون" بعمليات سرقة ممنهجة للـ"سكراب" أي المعادن المستخرجة من الأنقاض، وتهريب النفط في بلدات في نينوى، كما استولت مجموعته على عدد من مساكن المسيحيين الهاربين من الحرب، بحسب تقارير للكنيسة الكلدانية في العراق.

وبحسب مصادر سياسية مطلعة، الكلداني نفذ التزامه بالصفقة مع الميليشيات الشيعية بأن حوّل البلدات في نينوى المحاذية لكردستان إلى مقرات لنفوذ الفصائل، التي ستستخدم بعد ذلك تلك الاراضي لقصف أربيل بحجة "مقاومة الأميركان".

في الجزء الآخر من الصفقة حصل ريان الكلداني على نفوذ سياسي وديني، عبر شمول حزبه السياسي الذي تشكل بعد ذلك باسم "بابليون" على مناصب تنفيذية وتشريعية، وإزاحة رأس الكنيسة الكلدانية في العراق لويس ساكو.

مناصب مختلطة بجرائم 
أفرط الكلداني في سيطرته على المناطق المسيحية، وفي 2019 تم إدراج اسمه على قائمة "ماجنتسكي" لقيامه بـ"انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان"، وفقاً لبيان وزارة الخزانة الأميركية.

وقبل ذلك كان الكلداني قد حصل في الانتخابات التشريعية في 2018 على مقعد واحد في نينوى مخصص للمسيحيين من أصل خمسة في عموم العراق، ثم التف بعد ذلك باستخدام القضاء، ليزيح نائب في دهوك ويستبدله بمرشح من حركة "بابليون".

وبحسب الخزانة الأميركية، الكلداني قام بـ"قطع إذن معتقل مكبل اليدين"، واللواء 50 في "الحشد الشعبي"، وفصيل بابليون ضمنه، متهم بأنه العائق الرئيسي أمام عودة المشردين داخلياً إلى سهل نينوى.

وتضيف المعلومات أن اللواء 50، قام بنهب المنازل بشكل منهجي في باطنايا، التي تكافح من أجل التعافي من حكم داعش الوحشي. كذلك استولى الكلداني على أراض زراعية وباعها بشكل غير قانوني، ويعاني السكان المحليون من الخوف والابتزاز ومضايقة النساء.

ريان الكلداني كان مقرباً من أبو مهدي المهندس، نائب رئيس الحشد الشعبي الذي قتل بضربة أميركية مطلع 2020.

وفي الانتخابات التشريعية اللاحقة، عام 2021، سيطر الكلداني هذه المرة على كل المقاعد الخمسة المخصصة للمسيحيين في بغداد، والموصل، وكركوك، ودهوك، وأربيل.

ومنحت الحكومة الوزيرة التابعة لحزب الكلداني، ايفان يعقوب، ولاية ثانية في وزارة الهجرة والمهجرين، بعد أن كانت وزيرة لأول مرة على الوزارة ذاتها، في حكومة مصطفى الكاظمي السابقة.

النزاع على أملاك ومقاعد المسحيين 
ضمن ريان الكلداني للميليشيات الشيعية مقاعد نيابية إضافية تم استخدامها في الأزمة مع مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، عام 2022 أثناء تشكيل الحكومة، حيث ذهبت كل أصوات المسيحيين الى "الإطار التنسيقي" المعارض للصدر، والذي شكل الحكومة بعد ذلك.

بالمقابل حصل الكلداني على السياسة والمال ولم يبق غير السلطة الدينية التي كان يتنازع حولها مع لويس ساكو، بطريرك الكلدان الكاثوليك منذ 2013، حتى عزله رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد بقرار مفاجئ العام الماضي.

رشيد هو ضمن التحالف الشيعي- الكردي (الاتحاد الوطني الكردستاني) الذي شكل حكومة 2022، بالاتفاق بعد ذلك مع الأطراف التي كانت في جبهة الصدر (محمد الحلبوسي رئيس البرلمان المقال، ومسعود بازاني زعيم الحزب الدميقاطري الكردستاني).

وبحسب النائب المسيحي السابق يونادم كنا، إن سحب المرسوم الجمهوري، رقم (147) لسنة 2013، الخاص بتعيين الكاردينال البطريرك ساكو بمنصب بطريرك بابل على الكلدان في العراق والعالم ومتولياً لأوقافها، جاء بعد "طلب تم تقديمه من قبل "بابليون" إلى رئاسة الجمهورية".

وتبادل المصلحة بين الكلداني والميليشيات ورئاسة الجمهورية أدى الى صدور مذكرة اعتقال ضد ساكو، الذي لجأ إلى كردستان بعد ذلك.

وقال الكلداني عقب مغادرة ساكو بغداد، في بيان "نرى ما يحتاجه اليوم غبطة البطريرك هو أن ينزوي من السياسة".

البطريرك ساكو اتهم ريان الكلداني بـأنه يريد "الاستيلاء على أملاك المسيحيين، وأن يتولى شؤون المسيحيين، واحتلال كل مقاعدهم في البرلمان والحكومة".

وضمن خطة الاحتكار للمواقع المسيحية استطاع الكلداني أن يبعد فاهرام هايك، المرشح عن الكنيسة في البصرة في اللحظات الأخيرة قبل إعلان نتائج الانتخابات المحلية، ووضع بدلا منه مرشح من "حركة بابليون".

واستغرب "هايك" قرار القضاء بشموله بإجراءات المساءلة والعدالة الخاصة بـ اجتثاث حزب البعث المحظور في العراق، رغم أن القضاء كان صادق على ترشيحه وورد اسمه في قوائم التصويت.

وقضية "هايك" معروضة الآن أمام محكمة الطعن التابعة لمفوضية الانتخابات ولم يصدر قرار بشأنها.

وبسيطرة الكلداني على مقعد البصرة استطاع أن يحصل على كل مقاعد المسيحيين الأربعة في بغداد، والموصل، وكركوك، ضمن 15 محافظة التي جرت فيها الانتخابات المحلية.

 

أمطار وانزلاقات تقتل 68 شخصا في الهند ونيبال خلال 3 أيام


مهمة صعبة لعمال الإغاثة في غزة. 61 مليون طن ركام و10 آلاف جثة


بعد رفض مقترح طهران.. ترامب يحدد الخطوة المقبلة


دبابة الجيل القادم البريطانية تستفيد من حرب أوكرانيا