رياضة وشباب
التلاليان عمر البارك ومروان مسعود في قلب هجوم المقاومة الجنوبية
مقاومون كثر حملوا السلاح في معركة الدفاع عن العاصمة عدن ومدن الجنوب الأخرى، حين انتهت المعركة، سلموا الاسلحة وعادوا إلى ممارسة عملهم السابق، ومنهم الرياضيون الذين قدموا ملاحم بطويلة الى جانب كل شباب الجنوب، تحت قيادة قائد المقاومة الأول اللواء الركن علي ناصر هادي "أبوالشهداء".
من هؤلاء سلطان الكرة ونجم نادي التلال العريق "عمر البارك"، الذي عثرت على صورة له بالصدفة، كذلك احتفظ بصور أخرى لأخي وصديقي نجم التلال مروان مسعود، الذي كان أحد ابطال المقاومة الجنوبية في جبهة العريش والمطار.
ولا شك أن هناك أيضا من نجوم الأندية الجنوبية العريقة الذين حملوا السلاح في معركة الدفاع عن العاصمة وتحريرها من قبضة الاحتلال اليمني.
قبيل الحرب ببضعة شهور، رفع التلاليون في ساحة الاعتصام بخور مكسر، لافتة كبيرة "التلال تحت الاحتلال"، كانت اللافتة معبرة جدا عن ثلاثة عقود من الحرب التي تعرض لها عميد اندية الجزيرة العربية.
التلال كان من أبرز الأندية الجنوبية المتضررة بفعل اللوبي اليمني الخبيث الذي غُرس في الرياضة والاندية وحاول تفكيكها.
وكان التلال المستهدف الأبرز لعراقة تأريخه بعراقة الأمة الجنوبية الواحدة. استهدفوا التلال ولكن كانت قلعة صيرة صامدة وستظل صامدة بصمود وحب الجماهير العريضة في كل ربوع الجنوب العربي الحبيب.
السلطان "عمر البارك" هو اليوم نائب رئيس اتحاد كرة القدم في العاصمة عدن، بعد ان اعيد تشكيل الاتحاد مجدداً، بشخصيات رياضية، نتمنى ان يساندها الجميع لتحقيق تطلعات كل الرياضيين والشباب في عاصمة الجنوب.
والبارك الذي كانت تطلق عليها الجماهير التلالية لقب "السلطان"، يمتلك سجلا رياضيا كبيرا مع ناديه ومع المنتخبات الوطنية الجنوبية منذ مشاركته ضمن منتخب الجنوب للناشئين في الكويت، وحصل على جائزة هداف البطولة برصيد سبعة اهداف.
اما على الصعيد الوطني، فالبارك هو رئيس الاتحاد الرياضي في الحراك الجنوبي، وشارك إلى جانب زملاء أخرين في تشكيل لجنة تحضيرية لاتحاد كرة القدم الجنوبي.
هذا تاريخ يعرفه الكثير، ومع ذلك لم يعط هذا التأريخ حقه في الإعلام، ولكن هذا لا يعني نسيان الجهد الكبير الذي يقوم به الأستاذ خالد هيثم، من خلال برامجه في تلفزيون عدن المستقلة وإذاعة هنا عدن، من خلال التعريف بتأريخ الرياضة الجنوبية العريقة.
أما الكابتن مروان مسعود، او كما كان يحلو لعميد الإعلاميين الرياضيين الفقيد "سالم بن شعيب" تسميته بالمسعودي، هو نجل الشهيد الرائد أحمد مسعود طالب، طيار حربي وكبير مهندسي الطيران العسكري، خريج الاتحاد السوفيتي، وكان قائدا للسرب السادس في قاعدة بدر الجوية بخور مكسر، وقد استشهد في احداث يناير الأليمة.
بدأ حياته الكروية منذ سن مبكر في ملاعب الشيخ عثمان والمنصورة، الى ان التحق بنادي التلال الرياضي العريق، الذي كان الانضمام اليه حلم كل لاعب، إلا ان نجومية مروان فرضته كصانع ألعاب من طينة الكبار.
شكل مروان مع زميله فتحي الجابر، ثنائي مرعب لكل الفرق، وحين كانت نجومية مروان في تصاعد، تعرض للإصابة في احدى المباريات، وكان مقررا له ان يسافر للعلاج في مصر، ولكن "عبدالجبار سلام"، وقف حجر عثرة امام علاجه من الإصابة وعودته إلى الملاعب، بل ان (جباري) قال لمروان "اذهب للحراك الجنوبي يعالجك".
رد عليه مروان :" سأذهب وسنعيد دولة الجنوب إن شاء الله".
ترك مروان التلال وكرة القدم مجبرا يعاني الإصابة، وللأسف لم يقم له أي مهرجان اعتزال إلى اليوم.
في العام 2008م، أجريت أول مقابلة صحافية مع مروان، نشرت في العديد من المواقع والمنتديات الالكترونية حينها، كان عنوان المقابلة "مروان مسعودي يطالب بفك الارتباط الرياضي، وتشكيل مجلس أعلى لرياضة الجنوب".
في العام 2009م، زرت الكابتن "مروان مسعود"، في منزله بحي المنصورة، كنا حينها قد عدنا من زيارة الفقيد العميد علي محمد السعدي (رحمه الله) عقب خروجه من السجن، وكان ذلك اللقاء هو أخر لقاء يجمعني بالفقيد العم صالح شيخ، "أبو الأسرى الجنوبيين".
قال مروان "نريد ان يعمل كل واحد مننا في نطاق اختصاصه، نحن الرياضيين يجب ان يكون لنا دور وان نعمل على فك ارتباطنا بكل الاتحادات اليمنية.
من يعرف مروان عن قرب يعرف دوره في التصالح والتسامح الجنوبي، المعلن في الـ13 من يناير 2006م، فأبن الشهيد كان يدرك جيداً أن دولة الجنوب لن تعود إلا بان تقف على ركائز مهمة يكررها دائما "الاستفادة من أخطاء الماضي بالعمل على عدم تكرارها، وان يتنازل الجنوبيون بعضهم لبعض، وان يضع الجميع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار".