منوعات

الشهيد عبدالله علي سعيد من اول صخر إلى آخر حجر الذكرى الواحدة والثلاثين لرحيله

وكالة أنباء حضرموت

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين .
اما بعد :
فإننا نتوقف في هذه الترجمة أمام علم من أعلام حالمين ، علم استثنائي بارز - والعلم في الأصل هو الجبل وعلمنا اليوم هو اخو الجبال،  عاش وسطها  واستطاع أن يشقها  ويمهدها طريقًا تربط بين قرى حالمين المختلفة .ان له من الجبال نصيبا صلابة وكرما 
إنه الوالد عبدالله علي سعيد ذلك الإنسان دمث الأخلاق قوي الإرادة الذي وُلِدَ في قرية صدر شرعة عام 1945م  أي في منتصف القرن العشرين في تلك المرحلة التي كان شعبنا يرزح تحت وطأة  الاحتلال الإنجليزي وكان الاستعمار قد عزل عدن عن سائر المحميات والإمارات والسلطنات وتركها في ظلام دامس.  هذا الرجل ترك لنا إرثًا عظيمًا شاخصًا أمامنا من خلال الإنجازات التي تحققت على مستوى الطرقات أولًا وعلى مستوى المشاريع المختلفة من بناء المدارس والمستشفيات وتطوير حمام شرعة السياحي في حالمين وغير ذلك. 
نشأ في قرية الصدر في ذلك الزمن وتعلم في كتاتتبها وحين فتحت المدارس فيما بعد  استطاع أن يدرس إلى الإعدادية .
حين قامت الثورة كان شابًا يافعًا وقد شارك فيها حسب سِنه حينذاك  وكان من مناضليها الشباب في الريف .
وبعد الاستقلال الوطني عام 1967م دخلت الثورة في الجهاد الأكبر وهو البناء والتنمية  فبرز دور شهيدنا أكثر في تأسيس مؤسسات الدولة المختلفة في ردفان وحالمين، في التعليم والصحة والحكم المحلي والاشغال العامة،  وغيرها من الإدارات والمؤسسات الحكومية  الناشئة ، وقد شهدت تلك المرحلة - -وصاحبنا هذا من أعلامها وقيادتها- زخما من  المبادرات الجماهيرية في كل ميدان حيوي، فقد مهد المواطنون لتأسيس خدماتهم  بانفسهم بدعم. من الدولة مثل المستشفيات والمدارس ومشاريع الطرقات إلى قراهم البعيدة النائية إلى المدن .
وأسرة بن شملان معروفة بعمل الخير حتى في زمن ما قبل الثوة أو ما يسمى بأيام القبلية،  وقد برز منهم رموز في تاريخنا المعاصر .
هذا الرجل استشهد وهو في ريعان العمر حقيقةً وعمره 47 سنة ما بين عام 1945 ونهاية العام 1991م  وقد فجعت حالمين بهذا المصاب الجلل العظيم حينذاك وكنت وقتذاك معلمًا في ثانوية حبيل الريدة وأعرف الرجل حق المعرفة  وقد رافقته في بعض الجلسات والزيارات وكان يقول لي أنت بداع أي أنت لديك القدرة على قول الشعر ولا زلت أذكر هذه الكلمات . 
كنت اجده دائمآ بصحبة الأخ المناضل العصامي محمد احمد حميدان مدير عام حالمين في تلك المدة هذا اارجل الذي يعيش اليوم بين ظهرانينا ولكن من غير اهتمام ولا تكربم ولا رعاية لا اهليا ولا رسميا بعد ان استاءت ظروفه وصار شيخا كبيرا .
أكثر جهود هذا  الرجل الاستثنائي عبدالله علي سعيد رحمه الله تعالى  كانت في شق مشروع نقيل المعدي هذا المشروع الأسطورة المعجزة في ذلك الزمان بحكم ظروف الناس وبحكم تخلف وسائل الشق وغيرها وبحكم صعوبة المكان وطول المشروع من حبيل الريدة غربًا إلى أطراف يافع شرقًا وما أكثر القرى التي مروا بها في هذا المشروع. 
سمي نقيل المعدي لأن أصعب الشعاب كانت هناك واستغرقت وقتًا وجهدا .
الرجل هذا لم يكن فقط مشرفا أو مسؤولا عن الطريق بل كان واحدًا من العمال الذين يعملون فوق (الكمبريشن) في تفتيت الصخور ونحن مشارعينا اليوم فوق الكمبيوتر وهو مشروعه فوق الكمبريشن يحفر في الصخور قبل تفجيرها بالتي ان تي بالإضافة إلى الإشراف على سير العمل و متابعة احتياجات العمل والعمال فضلا  عن انه كام مسؤولًا عن المشاريع والطرقات في مديرية ردفان ، فله يد في كل المشاريع التي أقيمت في ردفان التي صارت الآن اربع مدبريات .
ولكن  مشروع  نقيل المعدي كان فقيدنا الشهيد هو بطله الأول حتى صار شهيده الأول فهو عاملًه وهو مشرفه وهو متابع اموره .
كان الناس في هذه  المناطق الشاسعة قبل شق هذا المشروع الكبير  يسلكون طرقا وعرة طويلة فوق ظهور الحمير والجمال على طوله وقد كانوا يتسوقون إلى الضالع وإلى الحبيلين أو إلى غيرها ثم يمرون هذا الطريق إلى أقصى بلاد يافع  وقبل أن تُشق طرق أخرى من جهة الغرب إلى يافع . وهذا المشروع كان من أهمها وإن كان طريقًا ترابيًا إلى اليوم فكان الناس يتعبون  اشد التعب في نقل موادهم الغذائية وأشياءهم ويصلون إلى أهاليهم عبر سفر طويل فوق الجمال والحمير أو مشيًا على الأقدام بعد شق الأنفس ووعثاء الطريق الطويل الشاق .  
هذا الرجل ببصيرته من أول يوم رأى أن أي تطور يشمل هذه المناطق في ظل الدولة لا يمكن أن يكون ولا يمكن أن يتحقق إلا بشق الطرقات لأنها شريان الحياة ، هي البنية التحتية لأي بلد فكيف ستوصل الكهرباء للناس ؟ وكيف ستوصل المياه للناس؟ وكيف ستوصل الصحة للناس؟ وكيف سيوصل التعليم للناس ؟ وكيف يتم الربط بين المدينة والريف وإدخال الريف في العصر الحديث من غير شق هذه الطرقات  فهي  الشريان الرئيس وهي الحبل المتين للتواصل،  ولم يكن أمامهم شي أسمه المستحيل فشقوا الصخور واخترقوا الجبال بوسائلهم المتواضعة ولكن إراداتهم كانت فولاذية حقا .
وبهذا لم يكن الرجل مجرد مشرف يعطي الأوامر ولم يكن هناك من عينه ليكن رئيسًا للمشروع وليس هذا بمنصب ولا بمغنم فهو فرض نفسه بنفسه بعمله ومبادرته وسبقه وجعل ذلك على نفسه فرضا  كل ذلك جعله مشرفًا ورئيسًا لهذا المشروع وعامله وخادمه إلى أن مات ، وقد مات في هذا المشروع نفسه ، فبينما كان يستظل بعد يوم عمل شاق عند سفح احد الجبال ما فإذا بحجر  ياتي متدحرجا بقوة من أعلى الجبل ليقع على رأسه الكريمة  فتصعد روحه إلى الله سبحانه وتعالى،  هبط الحجر وصعدت روحه، لقد  مات شهيدًا ، شهيد ذلك الطريق الحيوي الكبير .
بصمات الرجل لم تقتصر على طريق المعدي فكانت له بصمات في مختلف المشاريع وكذلك في تطوير حمام شرعة - حمام شرعة الذي لم  نتكلم عنه حتى الآن في أي مقال من المقالات ولكن هذه هي فرصة الان أن نشير إليه. 
هذا الموقع السياحي الذي يسمونه في حالمين حمان شرعة لوجوده في أقصى حالمين في تلك البلاد قريبًا من شرعة ولهذا ارتبط بها والمقصود بحمام شرعة أنه يوجد فيه مياه  معدنية شديدة الحرارة ولكنها إذا صبرت على حرارتها لن تؤذيك بأي شيء،  فحرارتها طبيعية معدنية ومياهه علاج لكثير من الأمراض وكان أجدادنا وأباؤنا يرتادون ذلك الحمام في نهاية الشتاء وبداية الربيع عادةً من كل عام فيظلون هنالك شهرًا يتطببون ويقيمون هناك وكانوا يأخذون معهم  أكلهم وشرابهم وأغراضهم من قراهم  .
وبعد  الاستقلال ووجود الحكومة وعند  منتصف السبعينات وما بعدها بدأ الاهتمام بذلك المكان وكان.
مناضلنا عبدالله علي سعيد من لذين اهتموا بذلك المكان بدعم من الدولة وبمباردة منه ومبادرة. من أهل حالمين حيث  حفروا اماكن للمياة من اجل الاستحمام وسدودا اخرى بعيدة من اجل السباحة. 
هذه البرك التي تنسرب إليها المياه الحارة يسمونها حمامات ولكنها ليست بالمعنى الذي نستخدمه اليوم ،فقد كانت عبارة عن برك كبيرة بعضها  للنساء وبعضها للرجال والأطفال كلا على حدة يقعدون في هذه المياه ولا يسبحون فيها ولا بحركونها بقوة لأنها حارة، وهذا  هو نوع من الاستشفاء وبعد كل  يوم يطلقون المياه  بعد ان صارت باردا فتذهب إلى الأسفل حيث سدود السباحة  وفي الأخير يستفيدون. منها في الزراعة .
أنا أعرف المنبع الذي يخرج. منه الماء كنا نراه بأعيننا شلالا كبيرا  بحجم رقبة الجمل مياها حارة تتوقد يتدفق الدخان منها  وقد صبغت الأماكن المجاورة  لها باللون الأحمر. 
لقد قاد قائدنا مشروع تطوير هذا الحمام ومنها توصيل الطريق إلى هناك أي بإيصال طريق المعدي إلى هذا الحمام   تطور  بفعل نجاح هذا المشروع وإنجازه والإ فالناس كما قلت لكم كانوا يمشون مشيًا وأنا منهم حينما كنت طفلًا فقد كنا نقطع الطريق  مشيًا ونحمل أشياءنا على ظهورنا إلى هناك ذهابًا وإيابًا .

وقد كان الشهيد ممثلا لحالمين في مجلس الشعب الأعلى على مدى دورتين خلال الثمانينيات. 
فقد أحبه الناس وانتخبوه وأجمعوا على أنه يمثل المنطقة رغم مشاغله في هذا المشروع وغيره ومع هذا لم يذهب ليرتاح أو يسكن في المدينة فهو ممثل للجماهير وظل بينهم ويعمل معهم ولهم.
وأيضًا كان من مناضلي الحزب الاشتراكي  وكان. مخلصًا لحزبه ولقضيته وكان ناشطًا وترقى إلى عضو لجنة مديرية،  وهذه الدرجات لم تكن سهلة حينها وكان يحدث حولها تنافس لأنها مسؤولية وشرف .
الحديث يطول عن هذا العلم  ونحن في الذكرى الواحدة والثلاثين لوفاته، فكتبنا هذا المقال من ذاكرتنا أو مما سمعناه عنه ومما قرأناه ومع هذا لن نفيه حقه،  وعلى كل حال هناك كتاب يعد من قبل أسرته يخصه وقد وثق حياته ومحطات نصاله وعمله 
سوف يصدر قريبا ان شاء الله تعالى. 
نال كثيرًا من الأوسمة من قيادة الدولة في الجنوب حينذاك ومنها وسام الإخلاص وميدالية حرب  التحرير وميدالية محو الأمية وغير ذلك .

د عبده يحيى الدباني

"جير هارد: يجب الاعتراف الفوري بالحكومة المؤقتة للمقاومة الإيرانية لإنهاء حقبة الملالي وضمان التغيير الديمقراطي"


تصعيد متبادل.. قتيل في إسرائيل وغارات تمتد إلى شمال إيران لأول مرة


ليالي ثمن نهائي الأبطال.. نتائج تاريخية ونكسة إنجليزية


«كتائب حزب الله» العراقية تعلن هدنة مشروطة.. وتصعيد ميداني بالمسيّرات