تقارير وحوارات
الأزمة الروسية الأوكرانية
بوتين: لا رغبة أوكرانية باتفاق سلام والسعودية والإمارات تعرضان الوساطة
بوتين أكد استعداد روسيا لستهيل صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود (رويترز)
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن موسكو لا ترى أي رغبة من أوكرانيا في التمسك ببنود ما قال إنه اتفاق سلام أولي جرى التوصل إليه في مارس (آذار)، بينما أعلنت دمشق الأربعاء قطع علاقاتها الدبلوماسية مع كييف عملاً بمبدأ "المعاملة بالمثل"، بعد أسابيع من إقدام أوكرانيا على الخطوة ذاتها إثر اعتراف الحكومة السورية باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين المواليتين لروسيا.
وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، "قررت الجمهورية العربية السورية قطع العلاقات الدبلوماسية مع أوكرانيا وذلك عملاً بمبدأ المعاملة بالمثل ورداً على قرار الحكومة الأوكرانية بهذا الخصوص".
وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أعلن في 29 يونيو (حزيران) الماضي، أن "العلاقات بين أوكرانيا وسوريا انتهت"، لافتاً إلى أن "ضغوط العقوبات" على دمشق "ستزداد شدة".
وجاء قراره بعد ساعات من إعلان سوريا الاعتراف باستقلال جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الانفصاليتين، لتصبح بذلك أول دولة تقدم على ذلك بعد روسيا التي اعترفت بهما في 21 فبراير (شباط) الماضي قبيل بدء حربهامع أوكرانيا في 24 من الشهر نفسه.
ولم تكن تلك المرة الأولى التي تنضم فيها دمشق إلى موسكو، إذ اعترفت الحكومة السورية في مايو (أيار) 2018 بمنطقتي أبخازيا وأوسيتيا الانفصاليتين في جورجيا الواقعتين تحت النفوذ الروسي.
وتعد موسكو من أبرز داعمي دمشق، وقدمت لها منذ بدء النزاع في عام 2011 دعماً عسكرياً واقتصادياً ودبلوماسياً، خصوصاً في مجلس الأمن الدولي حيث منعت مشاريع قرارات عدة تدين النظام السوري. كذلك، أسهم تدخلها العسكري في سوريا منذ سبتمبر (أيلول) 2015 بقلب ميزان القوى في النزاع لصالح الجيش السوري، مما مكنه من استعادة السيطرة على مناطق واسعة.
ووقعت موسكو خلال السنوات الماضية اتفاقات ثنائية مع دمشق وعقوداً طويلة الأمد في مجالات عدة أبرزها الطاقة والبناء والنفط والزراعة.
حل سياسي
من جهته قال بوتين للصحافيين في تصريحات تلفزيونية بعد قمة في طهران تعليقاً على فرص عقد مفاوضات بينه وبين الرئيس الأوكراني "من أجل تهيئة الظروف انسحبت قواتنا من وسط أوكرانيا، من كييف. ورفضت سلطات كييف تنفيذ الاتفاقات التي كانت في مراحلها النهائية تقريباً". وأضاف الرئيس الروسي أن السعودية والإمارات تعرضان الوساطة لحل الأزمة.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أكد لبوتين في مكالمة هاتفية في أبريل (نيسان) الماضي أن "الرياض تدعم الجهود التي تؤدي إلى حل سياسي للأزمة في أوكرانيا بما يحقق الأمن والاستقرار"، بحسب ما ذكر الكرملين حينها.
وكانت السعودية عرضت مع اندلاع الشرارة الأولى للحرب التوسط لإنهاء النزاع. ففي 3 مارس (آذار) الماضي تلقى ولي العهد السعودي اتصالاً هاتفياً من الرئيس الروسي جرى خلاله بحث العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السعودية.
وحول الأزمة في أوكرانيا أكد الأمير محمد بن سلمان "دعم المملكة للجهود المفضية إلى حل سياسي يؤدي إلى إنهائها ويحقق الأمن والاستقرار"، مؤكداً على أن "المملكة على استعداد لبذل الجهود للوساطة بين كل الأطراف".
وفي اليوم نفسه تلقى ولي العهد السعودي أيضاً اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي. وقالت وكالة الأنباء السعودية، إنه جرى خلال الاتصال "بحث الأزمة في أوكرانيا".
وأكد الأمير محمد بن سلمان "دعم المملكة لكل ما يسهم في خفض حدة تصعيد الأزمة، واستعدادها لبذل الجهود للوساطة بين كل الأطراف، ودعمها لجميع الجهود الدولية الرامية لحل الأزمة سياسياً".
تسهيل صادرات الحبوب
من ناحية أخرى عبر بوتين عن استعداد روسيا لتسهيل صادرات الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، مشدداً في الوقت نفسه على رغبة بلاده في إزالة القيود المتبقية على صادراتها من الحبوب.
واشترط أن يرفع الغرب كل القيود التي فرضها على تصدير الحبوب الروسية لكي تسهل موسكو تصدير الحبوب الأوكرانية.
وقال بوتين "سنعمل على تسهيل تصدير الحبوب الأوكرانية، لكننا ننطلق من فكرة أنه سيتم رفع كل القيود المتعلقة بالنقل الجوي لصادرات الحبوب الروسية".
وأضاف "لقد اتفقنا منذ البداية على هذه النقطة مع المنظمات الدولية. لكن لا أحد أخذ على عاتقه الوصول بهذه المسألة برمتها إلى خواتيمها، بمن فيهم شركاؤنا الأميركيون".
وأكد الرئيس الروسي أن "الأميركيين رفعوا عملياً القيود التي كانت مفروضة على تصدير الأسمدة الروسية إلى الأسواق العالمية".
وتابع "إذا كانوا يريدون بصدق تحسين الوضع في أسواق الغذاء العالمية، فآمل أن يحصل الأمر نفسه مع صادرات الحبوب الروسية".
وكان بوتين أعلن في وقت سابق الثلاثاء إحراز تقدم في المحادثات حول تصدير الحبوب الأوكرانية عبر البحر الأسود، وشكر نظيره التركي رجب طيب أردوغان على "الوساطة" التي يقوم بها في هذا الملف.
والجمعة أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن "وثيقة نهائية" ستصبح جاهزة قريباً للسماح بتصدير الحبوب من أوكرانيا.
"غازبروم" ستفي بالتزاماتها
وأعلن الرئيس الروسي أن شركة الغاز الروسية العملاقة "غازبروم" ستفي بـ"كامل" التزاماتها تجاه عملائها. وقال إن "غازبروم وفت وتواصل الإيفاء وستواصل الإيفاء بكامل التزاماتها".
وأضاف "لا يساور أحداً أدنى شك في أن شركاءنا يحملون أو يحاولون تحميل روسيا وغازبروم المسؤولية عن كل الأخطاء التي يرتكبونها"، مشيراً إلى أن الأوروبيين راهنوا على "مصادر طاقة غير تقليدية".
وأكد الرئيس الروسي أن "غازبروم مستعدة لضخ الكميات اللازمة" من الغاز، مشيراً إلى أن الغرب وقع في مأزق لأنه فرض عقوبات على موسكو و"أغلق" قنوات كانت تستخدم لإيصال المحروقات الروسية إلى أراضيه.
وخفضت "غازبروم" في الأسابيع الأخيرة شحنات الغاز عبر خط أنابيب "نورد ستريم" بنسبة 60 في المئة بدعوى حاجتها إلى توربين أرسلته شركة "سيمنز" الألمانية إلى كندا للصيانة.
ونددت الحكومة الألمانية بهذا الخفض معتبرة أنه نتيجة قرار "سياسي" اتخذه الكرملين للضغط على الغرب الذي يدعم أوكرانيا في الحرب الدائرة بينها وبين روسيا.
لكن بوتين أكد الثلاثاء أن "غازبروم" لم تتسلم بعد "الوثائق الرسمية" اللازمة لجلب هذا التوربين من كندا.
واستندت شركة الغاز الروسية العملاقة إلى "القوة القاهرة" لإخلاء مسؤوليتها من التخفيضات الهائلة التي لحقت بإمداداتها من الغاز إلى أوروبا.
وبإعلانها "حالة القوة القاهرة" تصبح الشركة في حل من التزاماتها التعاقدية وتتجنب تالياً أي ملاحقة قضائية كون الظروف التي حالت دون الوفاء بالتزاماتها خارجة عن إرادتها.
تدرب الطيارين الأوكرانيين
في سياق آخر، قال رئيس أركان القوات الجوية الأميركية تشارلز براون لوكالة "رويترز" إن الولايات المتحدة وحلفاءها بدأوا دراسة إمكانية تدريب الطيارين الأوكرانيين في إطار جهود طويلة الأمد لمساعدة كييف في بناء قوة جوية مستقبلية.
ومع توفير الغرب للأسلحة المضادة للطائرات تمكنت أوكرانيا من منع روسيا من استخدام قوتها الجوية الأكثر تقدماً لفرض هيمنتها في السماء منذ بدء الحرب.
لكن أوكرانيا سعت أيضاً إلى تقليل اعتمادها على الطائرات الروسية من خلال الحصول على المقاتلات الأميركية وتدريب طياريها على قيادتها. وأعلنت القوات الجوية الأوكرانية عن آمالها في الحصول على طائرات "أف-15" و"أف-16".
وفي حديثه أثناء توجهه إلى آسبن بولاية كولورادو لحضور منتدى أمني، أقر براون بأن المناقشات بين الجيش الأميركي وحلفائه جارية.
وقال براون "نريد خطة طويلة الأمد تتعلق بكيفية بناء قواتهم الجوية والقوات الجوية التي سيحتاجونها في المستقبل" دون أن يؤكد أي قرارات في هذا الشأن.
وجاءت تعليقات براون بعد أيام من تحرك لأعضاء في مجلس النواب سيسمح بتوفير 100 مليون دولار لتدريب الطيارين الأوكرانيين على الطائرات المقاتلة الأميركية.
ولم يعلق براون على هذه الخطوة. كما رفض التكهن بالجداول الزمنية أو أنواع الطائرات الغربية التي قد تكون الأنسب لأوكرانيا.
البيت الأبيض: روسيا تمهد الطريق لضم أراض أوكرانية
من جانب آخر، ذكر البيت الأبيض الثلاثاء أن روسيا تمهد الطريق لضم أراض أوكرانية وتنصب مسؤولين غير شرعيين ليكونوا وكلاء لها في المناطق التي تسيطر عليها في الوقت الذي تسعى فيه لفرض سيطرتها الكاملة على أجزاء حققت فيها مكاسبها في الشرق.
وقال جون كيربي المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في إفادة صحافية في البيت الأبيض إن الروس يستعدون لتنصيب مسؤولين بالوكالة واعتماد الروبل عملة رسمية وإجبار السكان على التقدم بطلب للحصول على الجنسية.
وأضاف "لدينا اليوم معلومات ومنها معلومات مخابرات يمكننا مشاركتها معكم، بخصوص كيفية وضع روسيا الأساس لضم الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها في انتهاك مباشر لسيادة أوكرانيا".
ومضى يقول إنه الأسلوب ذاته الذي استخدمته روسيا في 2014 عندما أعلنت ضمها لشبه جزيرة القرم بعد أن استولت عليها من أوكرانيا. ويعتبر المجتمع الدولي ضم شبه جزيرة القرم غير شرعي.
وقال كيربي "لا أحد ينخدع به (الرئيس الروسي فلاديمير بوتين) ينفض الغبار عن كتاب قواعد اللعبة لعام 2014".
وأفاد بأن روسيا تحاول الآن أيضاً السيطرة على أبراج البث. وفي الوقت نفسه قال كيربي إن الولايات المتحدة ستعلن في الأيام القليلة المقبلة عن حزمة أسلحة جديدة لأوكرانيا.
ومن المتوقع أن تتضمن الحزمة قاذفات صواريخ متنقلة أميركية (المعروفة باسم هيمارس) وقذائف لأنظمة إطلاق الصواريخ المتعددة إضافة إلى ذخائر المدفعية.
وقدمت الولايات المتحدة ثمانية مليارات دولار مساعدة أمنية لأوكرانيا منذ بدء الحرب، منها 2.2 مليار دولار الشهر الماضي.
وقال كيربي إن واشنطن ستفرض عقوبات على الأشخاص الذين سيعملون مسؤولين بالوكالة عن روسيا. وتوقع أن يحاول هؤلاء الوكلاء إجراء "استفتاءات زائفة" تسعى لإضفاء الشرعية على السيطرة الروسية.