اخبار الإقليم والعالم
رئيس وزراء سلوفينيا: العالم يتجاهل إعدام الشباب الإيراني على يد النظام
في كلمة قوية عكست استياءً متزايداً من عجز الآليات الدولية عن لجم آلة البطش في طهران، وجه رئيس وزراء سلوفينيا، يانيز يانشا، انتقادات لاذعة وحادة إلى المجتمع الدولي، متهماً إياه بالتقاعس وتجاهل موجات الإعدام المتصاعدة والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها النظام الإيراني بحق المتظاهرين والمعارضين السياسيين. وأكد يانشا، في خطابه أمام أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن المرحلة الراهنة لم تعد تحتمل الاكتفاء بالبيانات الدبلوماسية والمواقف الإنشائية داخل أروقة المنظمة الدولية، بل تستوجب تحركاً دولياً عملياً ومحاسبة فعلية لسلطة تلجأ للمشانق لإخماد تطلعات شعبها نحو الحرية.
فضح التناقض الدولي: المشانق تحصد المفكرين والشباب دون رادع
وضع رئيس الوزراء السلوفيني قادة العالم المجتمعين في نيويورك أمام مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية إزاء الجرائم الممنهجة المرتكبة في إيران؛ مشدداً على أن الواقع الإيراني ينطوي على تناقض صارخ لا يمكن للتصريحات الدبلوماسية التغطية عليه. وقال يانشا بوضوح: «عندما ننظر إلى إيران، نجد من الصعب جداً التغاضي عن هذا التناقض الصارخ؛ إذ إن الإعدامات المتواصلة، ولا سيما إعدام السجناء السياسيين، والمثقفين والكوادر الشبابية، ومختلف أطياف المعارضة، تتطلب اهتماماً دولياً جاداً وتحركاً رادعاً على الأرض، وليس مجرد إلقاء الكلمات والخطابات في قاعات الأمم المتحدة».
وأشار يانشا إلى غياب الموقف الحازم الذي يتناسب مع حجم الكارثة الإنسانية في البلاد، مضيفاً: «مع ذلك، نرى في أغلب الأحيان غياباً للإدانة القوية والكافية لهذه الإعدامات، أو لمجمل الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان التي يمارسها نظام يسعى لفرض الهيمنة المطلقة والسيطرة الشاملة على كافة تفاصيل الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية للمواطنين». وتعكس هذه الإحاطة طبيعة نظام ولاية الفقيه القائم على عسكرة المجتمع وتطويع أجهزة القضاء والأمن لقمع أي صوت ينادي بالكرامة أو التغيير الديمقراطي.
تزامنت تصريحات رئيس وزراء سلوفينيا مع الخطاب الهجومي الحاد الذي ألقاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي حمّل فيه النظام الإيراني المسؤولية المباشرة والكاملة عن ارتكاب مجازر ميدانية أسفرت عن مقتل آلاف المتظاهرين السلميين في شوارع المدن الإيرانية خلال الأشهر الماضية.
وربط ترامب بين النهج الدموي للنظام في الداخل وخطره الوجودي على الأمن العالمي، محذراً المجتمع الدولي من مغبة الرضوخ لابتزاز طهران أو السماح لها بامتلاك سلاح نووي. وأكد الرئيس الأمريكي بنبرة تحذيرية حازمة أن حصول مثل هذا النظام الاستبدادي على القنبلة الذرية من شأنه أن يمنحه القدرة على احتجاز المجتمع الدولي بأسره كـ«رهينة» لسياساته العدوانية ولحروبه التدميرية.
يأتي هذا التوبيخ الدبلوماسي العلني في وقت تعيش فيه المنظومة الحاكمة في طهران مأزقاً وجودياً خانقاً؛ حيث تشير التقارير الحقوقية والدولية إلى وجود أكثر من 100 سجين سياسي يقبعون حالياً في عنابر الموت بانتظار تنفيذ أحكام الإعدام الانتقامية، بعد إدانتهم في محاكمات صورية كيدية إثر مشاركتهم في الاحتجاجات الشعبية المناهضة للاستبداد.
إن تشخيص رئيس وزراء سلوفينيا للطبيعة الشمولية التي يرتكز عليها نظام ولاية الفقيه يتقاطع تماماً مع مطالب الشارع الإيراني ومع التظاهرات الحاشدة التي طوقت مقر الأمم المتحدة في نيويورك؛ فاستمرار النظام الإيراني في نصب المشانق واستهداف جيل الشباب والنساء والعمال ليس دليلاً على القوة والتماسك، بل هو التعبير الأوضح عن الرعب والهلع البنيوي من انفجار انتفاضة شعبية جديدة تقتلعه من جذوره. وأمام هذا التحدي الفاضح للقوانين الإنسانية، تؤكد المواقف الدولية الصريحة أن سياسة المهادنة وغض الطرف عن جرائم الإعدام قد استنفدت أغراضها، وأن حماية الشعب الإيراني تبدأ من عزل النظام دبلوماسياً ومحاكمة رموزه أمام العدالة الدولية.