اخبار الإقليم والعالم

تدفقات بـ1.44 مليار دولار.. أذون الخزانة تكسب رهان السيولة في مصر

وكالة أنباء حضرموت

تحركت سيولة أجنبية تعادل نحو 1.44 مليار دولار نحو أذون الخزانة المصرية، بينما كانت شاشة البورصة تعرض صورة مختلفة تماما وهي أن مؤشر EGX30 خسر 3.1%، وتراجع EGX70 بنحو 5.82%.

من النظرة الأولي يظهر هذا نوع من التناقض في السوق: لماذا تتدفق الأموال الأجنبية إلى مصر في الوقت الذي تتراجع فيه سوق الأسهم؟

الأرقام تكشف أن المفارقة ليست بين "شراء الدين وبيع الأسهم"، وإنما في حجم الأموال التي اختارت الدين الحكومي مقارنة بالأسهم، فبحسب بيانات التقرير الأسبوعي للبورصة المصرية، سجل المستثمرون الأجانب صافي دخول في أذون الخزانة بالسوق الثانوية بنحو 54.9 مليار جنيه، تعادل نحو 1.1 مليار دولار، فيما سجل المستثمرون العرب صافي دخول بنحو 19.9 مليار جنيه، تعادل نحو 384.2 مليون دولار.

وفي المقابل، سجل الأجانب صافي شراء في الأسهم بقيمة 993.2 مليون جنيه، والعرب نحو 394.6 مليون جنيه، رغم هبوط المؤشرات الرئيسية خلال الأسبوع، ما يعني أن المستثمر الأجنبي لم يهجر الأسهم بالكامل، لكنه وضع الكتلة الأكبر من أمواله في مكان آخر وهى الدين الحكومي قصير الأجل.

لماذا أذون الخزانة أكثر إغراء؟
تتحرك عوائد أذون الخزانة المصرية حاليا حول مستويات مرتفعة تتجاوز 25% في بعض الآجال. وفي آخر نتائج منشورة للبنك المركزي لأذون 182 و364 يوما، بلغ متوسط العائد المرجح للعروض المقبولة نحو 25.657% و25.275% على الترتيب.

في الوقت نفسه، يبلغ معدل التضخم العام المعلن من البنك المركزي 14.5%، بينما يبلغ التضخم الأساسي 14.9%، ما يترك فارقا واضحا بين مستويات العائد الاسمية والتضخم.

ويرى رئيس قطاع البحوث بشركة الأهلي فاروس، الدكتور هاني جنينة، أن أسعار الفائدة الحالية تمنح المستثمرين عائدا حقيقيا إيجابيا؛ إذ أشار قبل اجتماع المركزي الأخير إلى أن فائدة تتراوح بين 19% و20% مقابل تضخم عند 14.5% تعني وجود فائدة حقيقية تقترب من 5%.

وقال لـ" العين الإخبارية" هذا الفارق يمثل أحد أهم عناصر جذب الأموال الأجنبية إلى أدوات الدين المصرية، خاصة عندما يقترن بعوائد أذون أعلى من سعر السياسة النقدية نفسه.

المركزي يحافظ على الجاذبية
وجاء قرار البنك المركزي المصري، الخميس 24 سبتمبر/أيلول، ليبقي هذه المعادلة دون تغيير بعدما ثبت سعر عائد الإيداع عند 19% والإقراض عند 20% وسعر العملية الرئيسية عند 19.5%.

وبالنسبة للمستثمر الأجنبي، لا ينظر القرار إلى سعر الفائدة المصري منفردا، وإنما إلى الفارق بين العائد المحلي وما يمكن تحقيقه في أسواق أخرى، بعد احتساب مخاطر سعر الصرف وإمكانية الخروج من السوق.

ويقول الخبير الاقتصادي المصري هاني أبو الفتوح إن جاذبية الاستثمار في أدوات الدين المصرية ترتبط بثلاثة عناصر رئيسية: فارق أسعار الفائدة بين مصر والولايات المتحدة، ومستوى المخاطر، وثقة المستثمرين في قدرة الاقتصاد على توفير الدولار.

وأشار لـ"العين الإخبارية" إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية قد يشجع جزءا من المستثمرين على العودة إلى الأصول الدولارية، لكن التأثير في السوق المصرية لا يكون آليا طالما ظل فارق العائد المحلي جذابا.

الأسهم تتراجع
واللافت أن تدفقات الأجانب إلى الأسهم لم تمنع المؤشرات من الهبوط فخلال الأسبوع، تراجع EGX30 بنسبة 3.1% إلى 53776 نقطة، فيما هبط EGX70 بنحو 5.82%، وتراجع EGX100 بنسبة 5.23%.

ما يعني أن اتجاه المؤشرات لا يمكن تفسيره فقط بصافي تعاملات الأجانب خلال الأسبوع، إذ تتداخل معه تحركات المؤسسات المحلية والعربية، وعمليات جني الأرباح، ومراكز الشراء بالهامش، والترقب السابق لقرار الفائدة.

وأرجعت خبيرة أسواق المال المصرية حنان رمسيس لـ"العين الإخبارية" الضغوط التي تعرضت لها السوق خلال جلسة 23 سبتمبر/أيلول إلى مبيعات المؤسسات وضغوط على الأسهم القيادية وأسهم EGX70، إلى جانب المراجعات الدورية للمؤشرات وكسر بعض مستويات الدعم الفنية.

و أظهرت إحدى جلسات الأسبوع مبيعات عربية وأجنبية، بينما شهدت جلسات أخرى عودة الأجانب إلى الشراء، ما يفسر كيف يمكن أن تنتهي المحصلة الأسبوعية بصافي شراء أجنبي رغم هبوط السوق.

هل عادت الأموال الساخنة؟
التدفق الجديد يعيد إلى الواجهة مصطلح "الأموال الساخنة"، وهي استثمارات قصيرة الأجل تتحرك بين الأسواق بسرعة بحثا عن أعلى عائد ممكن مقابل مستوى المخاطر، وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها السوق المصرية تحركات بهذا الحجم.

في يونيو/حزيران الماضي، سجل المستثمرون الأجانب صافي مشتريات يقارب 3.9 مليار دولار خلال يومين فقط في السوق الثانوية لأذون الخزانة، منها نحو 52.8 مليار جنيه في يوم و139.8 مليار جنيه في اليوم التالي.

لكن التدفقات نفسها أثبتت خلال سبتمبر/أيلول قدرتها على تغيير الاتجاه بسرعة؛ إذ سجل المستثمرون العرب والأجانب مبيعات في أدوات الدين خلال بعض الجلسات عقب تحركات الفائدة الأمريكية، قبل أن تعود التدفقات الإيجابية مجددا، ما يظهر تحرك الأموال مع تغير العائد والمخاطر العالمية.

الخبير الاقتصادي المصري، مصطفى بدرة، ربط بالفعل بين تحركات الأموال الساخنة وتقلبات سعر الجنيه خلال سبتمبر/أيلول، مشيرا إلى أن خروج جزء من تلك الأموال كان من العوامل التي ساهمت في انخفاض الجنيه قبل أن يبدأ في استعادة جزء من خسائره.

وأكد لـ"العين الإخبارية" أن دخول الأموال الأجنبية إلى أذون الخزانة يزيد المعروض من العملات الأجنبية في السوق ويمكن أن يمنح الجنيه دعما على المدى القصير، لكنه في الوقت نفسه يظل تدفقا سريع الحركة، وليس موردا دولاريًا دائما مثل الصادرات أو السياحة أو الاستثمار الأجنبي المباشر.

وتابع أن رقم 1.44 مليار دولار يمثل إشارة إيجابية إلى استمرار قدرة السوق المصرية على جذب المستثمر الأجنبي، لكنه يكشف أيضا عن استمرار الاعتماد على معادلة شديدة الحساسية: عائد مرتفع، وفارق فائدة جذاب، واستقرار نسبي في سعر الصرف.

فرار جماعي.. 150 حوثياً يتركون مواقعهم ويعودون بلا سلاح


ترامب يحسم معركة الـ400 مليون دولار.. مساعدات أوكرانيا تتجاوز مأزق الكونغرس


العليمي يدعو للتعبئة العامة ويفتح باب العودة الآمنة للمغرر بهم في صفوف المليشيا


العليمي والسيسي يبحثان المستجدات في اليمن ويؤكدان مواصلة التنسيق وتعزيز التعاون بين البلدين