منوعات
الطاقة البديلة
أشادت بها الحكومة اليمنية.. الراعبي تقود سباق الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية في اليمن
جناح تصدّر المشهد.. الراعبي تستعرض أحدث تقنيات الطاقة في معرض عدن
في قلب التحول الذي يشهده قطاع الطاقة في اليمن، لم تعد الطاقة الشمسية مجرد خيار لمواجهة انقطاع الكهرباء، بل أصبحت صناعة متكاملة تتسع يومًا بعد آخر، وتدخل في تفاصيل الحياة اليومية والأنشطة الزراعية والصناعية والتجارية. ومع هذا التحول، برزت شركات يمنية اختارت أن تجعل من الطاقة المتجددة مجالًا رئيسيًا للاستثمار، وأن تنقل السوق من مجرد الاعتماد على منتجات متفرقة إلى منظومات متكاملة تواكب أحدث ما توصلت إليه صناعة الطاقة عالميًا.
ومن بين هذه التجارب تبرز شركة الراعبي للتجارة ومنظومات الطاقة الشمسية والسيارات الكهربائية، التي استطاعت خلال السنوات الماضية أن تبني حضورًا لافتًا في سوق الطاقة المتجددة، مستندة إلى خبرة تجارية تمتد لعقود، وشراكات مع علامات عالمية، وتوسع مستمر في المنتجات والحلول التي تقدمها للمستهلكين والقطاعات الإنتاجية.
وفي العاصمة عدن، جاءت مشاركة الشركة في معرض عدن الثالث للطاقة لتقدم صورة واضحة عن هذا الحضور، بعدما حازت الشركة على المركز الأول في الريادة والجودة ومواكبة تكنولوجيا الطاقة المتجددة، خلال المعرض الذي أقيم على مدى أربعة أيام متتالية في الصالة المغلقة بملعب 22 مايو، خلال الفترة من 19 إلى 22 أغسطس الجاري.
منذ اليوم الأول للمعرض، تحول جناح الراعبي إلى محطة لافتة للزوار، حيث شهد إقبالًا كبيرًا من المواطنين ورجال الأعمال والمهتمين بقطاع الطاقة، إلى جانب عدد من الوزراء والمسؤولين الذين اطلعوا على ما تعرضه الشركة من منتجات وحلول حديثة في مجال الطاقة المتجددة.
ولم يكن الجناح مجرد مساحة لعرض الألواح الشمسية والبطاريات، بل قدم صورة متكاملة عن طبيعة النشاط الذي تعمل فيه الراعبي اليوم؛ ألواح شمسية، بطاريات ليثيوم، أنظمة تخزين، إنفرترات، كابلات، هياكل وقواعد تركيب، إلى جانب حلول مخصصة للقطاعين الزراعي والصناعي، ومحطات شحن السيارات الكهربائية، والمحركات والمضخات التي تعمل بالطاقة الشمسية.
وخلال أيام المعرض، وجد الزائر أمامه منظومة واسعة من الخيارات التي تستهدف احتياجات مختلفة، من الأسرة التي تبحث عن مصدر طاقة مستقر، إلى المزارع الذي يحتاج إلى تشغيل مضخات المياه، والمصنع الذي يبحث عن حلول لتقليل تكاليف التشغيل، وصولًا إلى المستثمر الذي ينظر إلى مستقبل السيارات الكهربائية والطاقة النظيفة.
ويقول عبدالله الراعبي، المدير العام التنفيذي للشركة، إن الراعبي تعد من أهم الشركات الرائدة في مجال الطاقة المتجددة في اليمن، مشيرًا إلى أن الشركة أنشأت في عام 2011 قطاعًا خاصًا بالطاقة المتجددة، باعتباره امتدادًا للشركة الأم «الراعبي للتجارة» التي تأسست عام 1975.
هذا التاريخ التجاري الطويل منح الشركة قاعدة واسعة من الخبرة، وجاء التخصص في الطاقة المتجددة في وقت كانت فيه هذه الصناعة لا تزال في بدايات انتشارها داخل السوق اليمنية. ومع مرور السنوات، تحولت الطاقة الشمسية من منتج محدود الاستخدام إلى واحدة من أهم الوسائل التي يعتمد عليها اليمنيون لتوفير الكهرباء، الأمر الذي دفع الشركة إلى توسيع نشاطها والاستثمار في أحدث التقنيات والمعدات.
وتقوم فلسفة الراعبي في هذا المجال على تقديم حلول متكاملة، لا تقتصر على استيراد وبيع المنتجات، وإنما تمتد إلى توفير مختلف مكونات المنظومة، وتصميمها وتركيبها وصيانتها، بما يلائم احتياجات المستخدم وطبيعة المكان الذي ستعمل فيه.
ويبرز في تجربة الشركة ارتباطها بعدد من العلامات العالمية المعروفة في صناعة الطاقة. وتؤكد الراعبي أنها الوكيل الحصري لمنتجات الألواح الشمسية لشركة Trina Solar في اليمن، إلى جانب ألواح HUASUN، وإنفرترات ومنتجات SUNGROW، وأنظمة تخزين الطاقة.
وتعد Trina Solar من أبرز الأسماء العالمية في صناعة الألواح الشمسية، وقد أعلنت في عام 2023 عن اتفاقية شراكة مع الراعبي لتوريد 500 ميجاواط من وحدات الطاقة الشمسية إلى السوق اليمنية، في خطوة عكست حجم التعاون بين الجانبين واتساع حضور تقنيات الشركة العالمية في اليمن.
ولا تتوقف محفظة الراعبي عند الألواح الشمسية، إذ توفر الشركة، بحسب مديرها التنفيذي، بطاريات ليثيوم وأنظمة تخزين من CATL وTrina، إلى جانب مجموعة أخرى من أنظمة التخزين والبطاريات ومستلزمات منظومات الطاقة الشمسية.
ويأتي هذا التنوع في وقت أصبحت فيه البطاريات وأنظمة التخزين عنصرًا أساسيًا في صناعة الطاقة الحديثة. فالمعادلة لم تعد تقوم على إنتاج الكهرباء من الشمس خلال ساعات النهار فقط، وإنما على القدرة على تخزين الطاقة واستخدامها في الأوقات التي يحتاج فيها المستهلك إليها، وهو ما يجعل منظومات التخزين جزءًا مهمًا من المشاريع المنزلية والتجارية والصناعية.
وفي هذا الإطار، تسعى الراعبي إلى توفير منظومة متكاملة تبدأ من الألواح وتصل إلى البطاريات وأجهزة التخزين والإنفرترات والكابلات والهياكل والقواعد اللازمة للتركيب، مع مراعاة طبيعة البيئة والمناخ في المناطق التي يتم تنفيذ المشاريع فيها.
ويشير عبدالرحمن الزعزعي إلى أن الشركة توفر منتجات ومستلزمات تتناسب مع طبيعة المناطق الساحلية، بما فيها درجات الحرارة والرطوبة والظروف المناخية المختلفة، مؤكدًا أن اختيار المعدات المناسبة يمثل جزءًا أساسيًا من جودة واستدامة أي منظومة للطاقة الشمسية.
ولا تنظر الشركة إلى الطاقة الشمسية باعتبارها حلًا للاستخدام المنزلي فقط، بل تضع القطاعين الزراعي والصناعي في مقدمة المجالات التي يمكن أن تستفيد من تقنيات الطاقة المتجددة.
في القطاع الزراعي، تمثل الطاقة اللازمة لتشغيل مضخات المياه أحد أهم أوجه استخدام الطاقة الشمسية، ولهذا توفر الراعبي المحركات والمضخات العاكسة التي تعمل بالطاقة الشمسية، بما يتيح للمزارعين تشغيل احتياجاتهم من المياه باستخدام مصدر طاقة متجدد، ويساعد في تقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتكاليف تشغيل المولدات.
أما في القطاع الصناعي، فتقدم الشركة حلولًا لتوفير الطاقة للمنشآت والمصانع، مع إمكانية دمج الألواح الشمسية والإنفرترات وأنظمة التخزين ضمن منظومة واحدة مصممة وفق طبيعة الاستهلاك واحتياجات المنشأة.
ويؤكد الزعزعي أن شركة الراعبي وفروعها توفر احتياجات المستهلك والسوق من مستلزمات الطاقة المتجددة المواكبة للتقنية الحديثة، وبأسعار منافسة، مع ضمانات للجودة والاستدامة تصل في بعض المنتجات إلى عدة سنوات، فضلًا عن وجود كوادر مؤهلة ومتخصصة في أعمال تركيب المنظومات وصيانتها.
وهذا الجانب يمثل جزءًا أساسيًا من تجربة الشركة، إذ إن نجاح منظومة الطاقة لا يرتبط فقط بجودة المعدات، وإنما كذلك بطريقة التصميم والتركيب والصيانة والمتابعة الفنية. ومن هنا تعمل الراعبي على تقديم الخدمة باعتبارها منظومة تبدأ من اختيار المنتج المناسب وتنتهي باستمرار عمل النظام بكفاءة.
وفي الوقت نفسه، توسعت الشركة إلى مجال جديد يرتبط بصورة مباشرة بمستقبل الطاقة، وهو السيارات الكهربائية ومحطات الشحن.
فمع دخول السيارات الكهربائية تدريجيًا إلى الأسواق، أصبحت الحاجة إلى بنية تحتية للشحن جزءًا أساسيًا من هذا التحول. وتوفر الراعبي محطات شحن للسيارات الكهربائية، إلى جانب حلول الطاقة التي يمكن أن ترتبط بها، في محاولة لبناء علاقة متكاملة بين الطاقة الشمسية والتخزين والنقل الكهربائي.
وهنا تظهر صورة أوسع للنموذج الذي تسعى الشركة إلى تطويره: الطاقة تُنتج من الشمس، ثم يمكن تخزينها في البطاريات، واستخدامها لتشغيل المنازل والمنشآت والمزارع والمصانع، أو توظيفها في شحن السيارات الكهربائية.
ويرى مسؤولو الشركة أن هذا التوجه لا يرتبط فقط بالتكنولوجيا، وإنما يحمل فوائد اقتصادية وبيئية مباشرة، من خلال تقليل استهلاك الوقود وتوفير تكاليف التشغيل، إلى جانب المساهمة في حماية البيئة وتعزيز استدامة مصادر الطاقة.
وخلال معرض عدن الثالث للطاقة، لم تكتف الراعبي بعرض منتجاتها، بل قدمت أيضًا تخفيضات بنسبة 20% خلال أيام المعرض، في خطوة هدفت إلى إتاحة الفرصة أمام المستهلكين للتعرف على منتجات الشركة والاستفادة من العروض المقدمة.
ويقول عبدالله الراعبي إن المعرض شكل فرصة مهمة لعرض منتجات وخدمات الشركات المختلفة في مجال الطاقة، وفي الوقت نفسه فرصة للمستخدم والمستهلك للتعرف على الكثير من المعلومات المتعلقة بمنتجات الطاقة ومزايا كل شركة، واختيار ما يناسب احتياجاته.
وبالنسبة إلى الراعبي، كان المعرض مناسبة لإظهار ما وصلت إليه الشركة من تطور في المنتجات والخدمات، كما كان فرصة للتواصل المباشر مع المستهلك والقطاع الخاص والمهتمين بالطاقة المتجددة.
وقد انعكس هذا الحضور على الإقبال الذي شهده جناح الشركة، حيث توافد إليه مسؤولون ورجال أعمال ومواطنون للاطلاع على التقنيات والحلول التي تعرضها، في مشهد يعكس اتساع الاهتمام بالطاقة المتجددة في اليمن.
ويؤكد الزعزعي أن ما وصلت إليه الشركة من تطور وريادة ومنافسة يعود، بعد توفيق الله، إلى جهود قيادة الشركة وإدارتها، وحرصها المستمر على إدخال كل جديد في عالم تكنولوجيا الطاقة المتجددة.
ومنذ تأسيس قطاع الطاقة المتجددة في الشركة، يبدو أن الراعبي اختارت السير في اتجاه يتجاوز متطلبات السوق الحالية إلى الاستعداد لما هو قادم. فالسوق لم تعد تبحث عن لوح شمسي فقط، وإنما عن حلول متكاملة تشمل الإنتاج والتخزين والتحكم والاستخدام، وتوفر للمستهلك خدمة تمتد من المعدات إلى التركيب والصيانة.
ومع توسع الشركة في قطاعات الزراعة والصناعة والتخزين والسيارات الكهربائية ومحطات الشحن، تتشكل ملامح نموذج تجاري جديد يربط بين مختلف تطبيقات الطاقة النظيفة في منظومة واحدة.
وفي معرض عدن الثالث للطاقة، بدت هذه الصورة أكثر وضوحًا. فالجناح الذي استقبل المسؤولين ورجال الأعمال والمواطنين لم يعرض منتجات منفردة بقدر ما قدم رؤية متكاملة لشركة يمنية بدأت نشاطها التجاري منذ عام 1975، ثم دخلت مجال الطاقة المتجددة في وقت مبكر، وواصلت تطوير أعمالها حتى أصبحت تقدم مجموعة واسعة من الحلول والتقنيات الحديثة.
وجاء حصول الراعبي على المركز الأول في الريادة والجودة ومواكبة تكنولوجيا الطاقة المتجددة ليضيف محطة جديدة إلى مسيرة الشركة، ويعكس الحضور اللافت الذي سجلته خلال فعاليات المعرض.
وبين خبرة تمتد لعقود، وشراكات مع شركات عالمية، ومنظومات للطاقة الشمسية والتخزين، وحلول للزراعة والصناعة، ومحطات شحن للسيارات الكهربائية، تواصل الراعبي بناء حضورها في سوق يتغير بسرعة، وتراهن على أن مستقبل الطاقة في اليمن سيكون أكثر اعتمادًا على المصادر المتجددة والتقنيات الحديثة.
وهكذا، لم تعد قصة الراعبي مجرد قصة شركة تبيع منتجات الطاقة الشمسية، بل تجربة يمنية تتوسع من التجارة إلى التكنولوجيا، ومن الألواح إلى التخزين، ومن تشغيل المنشآت والمزارع إلى شحن السيارات الكهربائية، في مسار يعكس التحول الكبير الذي يشهده قطاع الطاقة، ويضع اسم الراعبي في مقدمة الشركات الساعية إلى قيادة هذا التحول في اليمن.