اخبار الإقليم والعالم

حرارة أوروبا تحرق النمو.. 180 مليار يورو في مهب موجات الحر

وكالة أنباء حضرموت

تشهد أوروبا صيفاً شديد الحرارة، انعكست تداعياته على العمال والاقتصادات والبنية التحتية، وذلك بالتزامن مع اندلاع حرائق غابات واسعة وتعطل مرافق حيوية

ونقل تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية عن تقديرات اقتصاديين في بنك «تريودوس» الهولندي أن موجات الحر قد تتسبب في محو نحو 180 مليار يورو من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي.

وفي بريطانيا، قالت مؤسسة «فيردانت» البحثية المعنية بالاقتصاد الأخضر إن الحرارة كلفت الاقتصاد بالفعل 4.4 مليار جنيه استرليني حتى نهاية يوليو/تموز 2026.

وتظهر الأبحاث أن الإنتاجية تميل إلى الانخفاض عندما تتجاوز درجات الحرارة 30 درجة مئوية. وقد قيّم محللو «تريودوس» تأثير موجات الحر على اقتصادات الدول الأوروبية استنادًا إلى عوامل، من بينها عدد الأيام التي شهدت درجات حرارة أعلى من المعتاد، مع تقديم تقديرات عامة، فيما تواجه كل دولة تحديات اقتصادية خاصة بها.

وإلى جانب حرائق الغابات المنتشرة، واجه الاقتصاد الفرنسي ضغوطًا كبيرة بسبب تراجع إنتاج الطاقة وما ترتب عليه من ارتفاع الأسعار بالنسبة إلى الشركات.

ويأتي ذلك في ظل اعتماد فرنسا الكبير على الطاقة النووية، إذ يأتي أكثر من ثلثي إنتاجها من الكهرباء من المفاعلات النووية. وعندما ترتفع درجات حرارة الأنهار المحيطة بالمحطات النووية إلى مستويات عالية، لا تعود المنشآت قادرة على تصريف الحرارة إليها، ما يضطرها إلى خفض الإنتاج أو التوقف.

ومع ارتفاع درجات الحرارة مجددًا، يتوقع أن يكون نحو 15% من القدرات النووية الفرنسية خارج الخدمة.

ويرى اقتصاديون في «تريودوس» أن فرنسا قد تكون من أكثر الاقتصادات الأوروبية تضررًا، مع احتمال اقتطاع 1.4 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، بما قد يدفع الاقتصاد إلى الانكماش. ومن شأن ذلك زيادة الضغوط المالية التي تواجهها باريس، التي تدفع بالفعل أعلى فائدة على ديونها منذ 15 عامًا وسط خلافات سياسية بشأن الضرائب والإنفاق.

ألمانيا.. الأنهار تهدد الصناعة

وفي ألمانيا، تسببت المستويات المنخفضة لمياه نهري الدانوب والراين في كشف آثار وقطع تاريخية ظلت منسية في قاع النهرين، بينها هياكل عظمية لجنود نازيين وقنبلة غير منفجرة من الحرب العالمية الثانية.

لكن الراين يمثل أيضًا طريقًا رئيسيًا لنقل البضائع في ألمانيا، ويرى اقتصاديون في «أوكسفورد إيكونوميكس» أن انخفاض منسوبه يمثل أكبر تهديد للاقتصاد الألماني جراء موجات الحر.

ويحمل الراين الجزء الأكبر من الشحن النهري الداخلي الألماني، خصوصًا الفحم والنفط الخام والغاز والمنتجات المكررة التي تدخل في بداية سلاسل الإنتاج. وعند أضحل نقطة له قرب بلدة كاوب غرب فرانكفورت، تراجعت المياه إلى ما دون المستويات الحرجة، ما أجبر الصنادل على تخفيف حمولاتها، فيما كادت حركة السفن تتوقف تمامًا.

وقال رئيس رابطة الصناعات الكيميائية الألمانية، فولفغانغ غروسه إنتروب، لـ«رويترز» إن «أجراس الإنذار تدق بصوت عالٍ»، محذرًا من أن انخفاض مستويات المياه يدفع الخدمات اللوجستية وسلاسل الإمداد بصورة متزايدة إلى حدودها القصوى.

وتأتي هذه الضغوط فيما تعاني قطاعات صناعية ألمانية بالفعل من المنافسة منخفضة الأسعار القادمة من الصين. ومع ذلك، يتوقع اقتصاديون في «تريودوس» أن يكون الأثر الإجمالي على الناتج المحلي الألماني أقل من فرنسا، وأقل من نقطة مئوية، استنادًا إلى عدد الأيام الحارة وعوامل أخرى مثل انتشار أجهزة تكييف الهواء.

إسبانيا.. حرائق هائلة وأثر اقتصادي محدود
لكن «أوكسفورد إيكونوميكس» ترى، على نحو قد يبدو مفاجئًا، أن الخسائر الاقتصادية ستكون محدودة نسبيًا، مع احتمال انتقال الإنفاق السياحي إلى مناطق أخرى.

وأظهرت بيانات بطاقات الائتمان في المناطق الإسبانية المتضررة من الحرائق عدم وجود اضطراب واضح في إنفاق غير المقيمين، ما يشير إلى أن السياحة تأثرت بشكل طفيف. أما إنفاق السكان فقد تراجع خلال أسبوع الحرائق نتيجة إجلاء السكان، قبل أن يعود إلى مستواه المعتاد تقريبًا خلال أيام من رفع حالة الطوارئ الوطنية.

ومع توقع تسجيل 47 يومًا شديد الحرارة بنهاية الصيف، ستتأثر العمالة والشركات الإسبانية. ويتوقع «تريودوس» أن تخفض الحرارة قرابة نقطة مئوية من توقعات المفوضية الأوروبية لنمو إسبانيا البالغ 2.8%.

أما إسبانيا فكانت الأكثر تضررًا من حرائق الغابات المدمرة هذا العام، مع تضرر نحو 275 ألف هكتار، وفق نظام «كوبرنيكوس» التابع للاتحاد الأوروبي. وقد ينعكس ذلك على شركات التأمين.

إيطاليا.. السياحة والزراعة تحت الضغط
ومع امتلاك إيطاليا عددًا من الأسرّة الفندقية يفوق أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي، قد تتضرر السياحة أيضًا إذا دفعت موجات الحر المتكررة الزوار إلى وجهات أكثر برودة.

ويقدّر «تريودوس» أن إيطاليا ستكون ثاني أكثر دول الاتحاد الأوروبي تضررًا بين الدول التي شملتها الدراسة، مع خسارة 1.1 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي.

وعلى المدى الطويل، قد تتفاقم هذه الآثار مع تحديات الاقتصاد المرتبطة بشيخوخة السكان وارتفاع الدين العام. وأشارت دراسة منفصلة لمجموعة المناخ الإيطالية «CMCC» إلى أن التعرض لموجات الحر والجفاف قد يرفع في نهاية المطاف تكلفة اقتراض الحكومة، مع قلق المستثمرين من تأثير ذلك على المالية العامة.

كما تبدو إيطاليا أكثر عرضة للخطر بسبب اعتمادها الكبير على السياحة والزراعة. وتقول جمعية «كولديريتي» الزراعية إن آثار المناخ كلفت منتجي الطماطم وزيت الزيتون والنبيذ وسلع أخرى نحو 20 مليار يورو خلال السنوات الأربع الماضية، بما يعادل 12.5% من إنتاج القطاع خلال تلك الفترة.

بولندا.. تأثير أقل رغم اضطراب الطاقة
لكنها لم تكن بمنأى عن التداعيات؛ فقد أدى نقص الأمطار إلى انخفاض مستويات الأنهار، واضطرت محطات كهرباء إلى التوقف بسبب انخفاض منسوب نهر فيستولا. كما لجأ مشغل شبكة الكهرباء البولندية إلى صلاحيات الطوارئ في وقت سابق من أغسطس/آب الجاري، خلال ما وصفه رئيس الوزراء دونالد توسك بأنه «فترة صعبة للغاية».

كما امتدت تحديات النقل والطاقة في اقتصادات الاتحاد الأوروبي الأكثر تضررًا إلى بولندا. ومع ذلك، تُظهر تحليلات «تريودوس» أن الاقتصاد البولندي يتجه لتحقيق نمو صحي يبلغ 2.9% هذا العام، وهو مستوى لم يتغير كثيرًا عن توقعات المفوضية الأوروبية الصادرة في الربيع.

أما بولندا فتحتلف عن جيرانها الغربيين، إذ لم تشهد في 2026 سوى بضعة أيام حارة إضافية مقارنة بالعام المعتاد.

«رصاصة أثناء تنظيف السلاح».. مصرع سبعيني داخل منزله في الأردن


100 يوم على حكومة الزيدي.. إصلاح شائك في العراق


مقتل جنود في هجمات شنها مسلحون داعمون للرئيس السابق في النيجر


بحضور الأهلي.. موعد تقديم صفقة رودري مع برشلونة