اخبار الإقليم والعالم

إيران: تصاعد صراع الأجنحة ودعوات إلى القنبلة النووية تكشف مأزق النظام

وكالة أنباء حضرموت

تعكس التطورات المتسارعة داخل أروقة السلطة في إيران حالة من الارتباك والتآكل الداخلي في بنية نظام ولاية الفقيه، مع احتدام الصراع بين أجنحة النظام على خلفية التطورات الأخيرة ومسار التفاهم مع واشنطن. وقد بلغ هذا الارتباك حدّ ممارسة وسائل الإعلام الرسمية التابعة للنظام رقابة وانتقائية حتى في التعامل مع بيانات مكتب الولي الفقيه، بالتزامن مع تأجيل الظهور التلفزيوني للرئيس مسعود بزشكيان، وارتفاع أصوات داخل التيار المتشدد تطالب بالذهاب إلى خيار القنبلة النووية باعتباره آخر وسيلة لإنقاذ النظام من أزمته الوجودية.
*تصدعات ما بعد الحرب داخل بنية النظام*
سارع النظام الإيراني، عقب الحرب الأخيرة، إلى ترويج رواية «النصر» استناداً إلى مجرد بقائه في السلطة. غير أن هذا البقاء جاء، وفق مؤشرات عديدة، بكلفة سياسية وأمنية باهظة، خاصة بعد مقتل الولي الفقيه علي خامنئي وتصفية عدد من كبار المسؤولين وقادة قوات الحرس. ومنذ ذلك الحين، لم يعد الصراع الداخلي مجرد تنافس تقليدي على النفوذ والمواقع، بل تحول إلى معركة مفتوحة حول كيفية الحفاظ على النظام نفسه، والنهج القادر على منع تفككه.
وفي هذا السياق، تبدو التصدعات داخل النظام أعمق من أي وقت مضى. فالخلاف حول التفاوض مع واشنطن، ومصير مسودة التفاهم، وطريقة التعامل مع تداعيات الحرب، يكشف أن مراكز القرار لم تعد قادرة على إنتاج موقف موحد، وأن كل جناح يحاول تحميل الآخر مسؤولية المأزق الراهن.
*رقابة في إعلام الولي الفقيه وتأجيل خطاب بزشكيان*
كشف موقع «رويداد 24» الحكومي، في 4 أغسطس/آب، عن واقعة لافتة في تعامل التلفزيون الرسمي التابع للنظام مع بيان صادر عن مكتب الولي الفقيه بشأن نفي استقالة بزشكيان. فقد أوردت النشرة الإخبارية الرئيسية في الساعة 20:30 البيان بصورة هامشية، بعد مرور 16 دقيقة من بداية النشرة، وسبقتها بتقارير ثانوية حول مسيرات الأربعين.
ويعكس هذا السلوك حجم الارتباك داخل أجهزة الإعلام الرسمية، كما يكشف عن عمق التناقضات والرقابة الذاتية حتى داخل المؤسسات التي يُفترض أنها الأكثر التصاقاً بمركز السلطة.
وفي الوقت نفسه، ومع تصاعد الشائعات والاتهامات حول احتمال استقالة بزشكيان، أعلنت العلاقات العامة في مكتبه تأجيل حديثه التلفزيوني المباشر مع المواطنين، الذي كان مقرراً بثه على مدى أربع ليالٍ اعتباراً من الثلاثاء، بذريعة مراسم العزاء. غير أن هذا التأجيل فُسر على نطاق واسع باعتباره محاولة لتجنب ظهور الرئيس في لحظة اشتداد الضغوط عليه من قبل الأجنحة المتشددة.
*حرب إعلامية حول التفاوض مع واشنطن*
في موازاة ذلك، تصاعدت الحرب الإعلامية بين أجنحة النظام حول التفاوض مع الولايات المتحدة. فقد شنت صحيفة «كيهان»، المحسوبة على بيت الولي الفقيه، هجوماً عنيفاً على التيار الداعي إلى التفاوض، ووصفت أنصاره بأنهم ينفذون إرادة الغرب.
واعتبرت الصحيفة أن هذا التيار يظهر كلما احتاجت الولايات المتحدة إلى فرصة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب أوراقها، وذهبت إلى حد تصوير الدعوة إلى التفاوض باعتبارها دعوة إلى الاستسلام، وتجريد القوات المسلحة من أدوات القوة، والخضوع أمام العدو.
في المقابل، ردت صحيفة «جمهوري إسلامي» بهجوم مضاد على معسكر دعاة الحرب، ووصفتهم بأنهم جماعة تعيش في رفاهية وأمان، بينما تدفع البلاد ثمن شعاراتهم. واتهمت الصحيفة هؤلاء بتجاهل الظروف الخانقة التي تمر بها إيران، وبالسعي إلى الضغط على بزشكيان ودفعه إلى الاستقالة، بهدف احتكار السلطة وإعادة البلاد إلى مزيد من الانسداد والتراجع.
*انفجار الخلاف بعد مراسم التشييع*
بمجرد انتهاء مراسم تشييع جثمان علي خامنئي، عادت الخلافات الداخلية إلى الواجهة بقوة، خصوصاً حول مصير مسودة التفاهم المعلقة مع الولايات المتحدة. وبدأ التيار المتشدد داخل برلمان النظام هجوماً مباشراً على رأسي السلطتين التنفيذية والتشريعية، في مؤشر على انتقال الصراع من مستوى السجال السياسي إلى مستوى تهديد توازن السلطة نفسه.
وفي هذا الإطار، طالب الملا حميد رسائي رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف بإنهاء المسار الدبلوماسي رسمياً وبشكل كامل، الأمر الذي يعكس رغبة الجناح المتشدد في دفع النظام نحو القطيعة الشاملة مع أي مسار تفاوضي، حتى لو أدى ذلك إلى مزيد من العزلة والانفجار الداخلي.
*الاعتراف بالمأزق والدعوة إلى القنبلة النووية*
بلغت حالة الانسداد ذروتها مع تصريحات الملا باقر خرازي في 5 أغسطس/آب 2026، حين أقرّ بأن النظام وصل إلى طريق مسدود، واعتبر أن الخيار الوحيد المتبقي هو السعي العاجل إلى امتلاك السلاح النووي.
وقال خرازي إن «الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد هو صناعة قنبلة نووية وتفجيرها، ولم يعد أمامنا أي طريق آخر». كما هاجم المسؤولين واللجان الاستراتيجية التي عارضت سابقاً امتلاك السلاح النووي، معتبراً أن تصنيع نموذج نووي وتفجيره ميدانياً، حتى من دون استخدامه ضد هدف معين، كفيل بوقف تهديدات الناتو، وتفكيك ما سماه «الناتو العربي»، وطرد الولايات المتحدة من المنطقة.
وتكشف هذه الدعوة العلنية إلى القنبلة النووية عن عمق المأزق الذي يعيشه نظام ولاية الفقيه. فحين يتحول السلاح النووي من مشروع سري أو ورقة تفاوضية إلى شعار إنقاذ داخلي، فهذا يعني أن النظام لم يعد يملك أدوات سياسية أو اجتماعية كافية لمواجهة أزمته، وأنه يرى في الابتزاز النووي آخر وسيلة لحماية سلطته من الانهيار.
*مأزق نظام لا يملك مشروعاً للبقاء إلا التصعيد*
تظهر هذه التطورات أن أزمة النظام الإيراني لم تعد محصورة في ملف التفاوض أو في تداعيات الحرب، بل أصبحت أزمة بنيوية تمس مركز السلطة نفسه. فالصراع بين دعاة التفاوض ودعاة الحرب، وتأجيل ظهور بزشكيان، وطريقة تعامل الإعلام الرسمي مع بيانات مكتب الولي الفقيه، والدعوات العلنية إلى تفجير قنبلة نووية، كلها مؤشرات على نظام فقد توازنه الداخلي.
والأخطر أن هذا التصعيد لا يعكس ثقة بالنفس، بل خوفاً متزايداً من الانفجار الشعبي داخل إيران. فكلما اشتدت الأزمة الداخلية، لجأ النظام إلى رفع سقف التهديد الخارجي، سواء عبر التلويح بالحرب أو السلاح النووي أو إغلاق باب التفاوض.
لكن هذا المسار لا يقدم حلاً لأزمة النظام، بل يكشفها بصورة أوضح. فالنظام الذي لا يجد وسيلة للخروج من مأزقه إلا عبر القمع في الداخل والابتزاز النووي في الخارج، يؤكد أنه لم يعد قادراً على إنتاج سياسة، بل يراهن فقط على الخوف والفوضى لإطالة بقائه.

أسعار الصرف اليوم: الريال اليمني يحافظ على استقراره أمام الدولار والريال السعودي


استقرار أسعار الذهب في اليمن اليوم الخميس (عدن وصنعاء)


الأرصاد الجوية تكشف توقعات الحرارة والأجواء في مختلف المحافظات


حملة جباية حوثية تلاحق مزارعي الحديدة بزكاة وهمية لسنوات سابقة