تقارير وحوارات
الأردن يربك حسابات الحوثي.. رحلة عمّان إلى صنعاء تُسقط ورقة الابتزاز
تشهد أزمة مطار صنعاء تحولا لافتا مع تحركات إقليمية لإعادة تشغيل الرحلات المدنية، في خطوة تعيد ترتيب المشهد اليمني، وتختبر مواقف الأطراف المتنازعة، وتضع الحوثيين أمام تحديات سياسية جديدة.
وضعت مبادرة الأردن لتسيير رحلات تجارية منتظمة بين عمّان وصنعاء مليشيات الحوثي في مأزق جديد، بعدما أسقطت واحدة من أبرز أوراق الضغط التي استخدمتها الجماعة خلال الفترة الماضية، والمتمثلة في الترويج لوجود "حصار" على مطار صنعاء، والسعي إلى فتح خط جوي مباشر مع طهران.
وأعلنت وزارة الخارجية الأردنية، الجمعة، أن الخطوط الملكية الأردنية ستنفذ مبادرة لتسيير رحلات تجارية منتظمة بين عمّان وصنعاء، مؤكدة العمل على استكمال الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لتشغيل هذه الرحلات.
وأوضحت الوزارة أن هذه الخطوة تأتي استجابة للاحتياجات الإنسانية للشعب اليمني، ودعما للجهود السعودية الرامية إلى تعزيز مسار السلام في اليمن، وتنفيذاً للتفاهمات السابقة المتعلقة بتسيير الرحلات التجارية بين الأردن واليمن.
من جانبها، أكدت الخطوط الملكية الأردنية أنها تعمل على استكمال المتطلبات الفنية واللوجستية لاستئناف رحلاتها إلى مطار صنعاء، من دون أن تحدد موعداً لبدء التشغيل أو عدد الرحلات المقررة.
ويأتي الإعلان الأردني في إطار ترتيبات تهدف إلى إعادة تشغيل الرحلات المدنية عبر مطار صنعاء، وفي سياق مساعي الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً لإسقاط ما تصفه بـ"ذرائع الحوثيين"، ومنع أي انتهاك لسيادة اليمن عبر تشغيل رحلات غير خاضعة لإجراءات الدولة.
كما جاء الإعلان بعد أيام من التوتر الذي شهدته الأجواء اليمنية، إثر محاولة طائرة إيرانية تابعة لشركة "ماهان إير" الهبوط في مطار صنعاء من دون موافقة الحكومة اليمنية، قبل أن تغيّر مسارها إلى مطار الحديدة بعد تعذر هبوطها.
ترحيب حكومي
ورحبت الحكومة اليمنية بالمبادرة الأردنية، ووصفتها بأنها خطوة إنسانية تعكس حرص المملكة الأردنية الهاشمية على التخفيف من معاناة أبناء الشعب اليمني.
وأعربت الحكومة عن تقديرها للموقف الأردني الداعم لليمن، مؤكدة التزامها الكامل بتوفير جميع التسهيلات اللازمة لإنجاح المبادرة، انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه المواطنين.
وشددت على أن المبادرة تنسجم مع الطروحات السابقة للدولة اليمنية بشأن تشغيل مطار صنعاء بصورة قانونية وآمنة عبر الناقل الوطني "الخطوط الجوية اليمنية"، إلى أي وجهة يتم الاتفاق عليها، بما يضمن خدمة جميع المواطنين دون تمييز، ويحفظ سيادة الدولة، ويكفل احترام القوانين الوطنية وقواعد القانون الدولي، والاختصاص الحصري للدولة في إدارة مجالها الجوي ومطاراتها.
واتهمت الحكومة مليشيات الحوثي بإفشال وإعاقة جميع المبادرات السابقة، محذرة الجماعة من إهدار هذه الفرصة والاستمرار في خطاب التعبئة والتحشيد، والزج بالشعب اليمني في مغامرات لا تخدم سوى المشروع الإيراني.
رفض حوثي
وبعد ساعات من إعلان الخطوط الملكية الأردنية، سارعت مليشيات الحوثي إلى رفض المبادرة، ووصفتها بأنها "إجراءات شكلية" والتفاف على مطالبها.
واشترطت الجماعة فتح مطار صنعاء أمام جميع الوجهات الدولية دون استثناء، معتبرة أن أي شركة ترغب في تشغيل رحلات إلى صنعاء ينبغي أن تنسق معها مباشرة، مشيرة إلى أن القضية لم تعد تقتصر على ملف المطار، وإنما تشمل مختلف الملفات الإنسانية.
ويرى مراقبون أن الحوثيين يسعون إلى انتزاع مكاسب ذات طابع سيادي من الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، عبر فرض واقع يسمح بتشغيل مطار صنعاء دون ضوابط أو شروط، وحصر التنسيق مع الجماعة بعيداً عن مؤسسات الدولة الشرعية.
وأشاروا إلى أن موافقة الحكومة اليمنية على تشغيل رحلات الخطوط الملكية الأردنية إلى مطار صنعاء أسقطت مزاعم الحوثيين بشأن وجود "حصار" على المطار، كما أضعفت محاولاتهم الدفع نحو فتح خط جوي مباشر بين طهران وصنعاء، وهو ما كانت الحكومة تعتبره تهديداً لسيادة اليمن وأمنه.