اخبار الإقليم والعالم
قطاع النقل في تونس على صفيح ساخن.. إضراب واسع ورسائل إلى الحكومة
دخل قطاع النقل غير المنتظم في تونس مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إضراب واسع أربك حركة التنقل، وسط مطالب مهنية متراكمة ودعوات عاجلة لإصلاحات تشريعية وتنظيمية شاملة.
شهد قطاع النقل في تونس اضطرابات واسعة على خلفية الإضراب العام الذي نفذه العاملون في قطاع النقل العمومي غير المنتظم، الإثنين، للمطالبة بتعديل تعريفة النقل وتحسين ظروف العمل، بعد ما وصفوه بمماطلة وزارة النقل في تنفيذ التعهدات السابقة.
وتسبب الإضراب في تعطيل جانب كبير من خدمات النقل بمختلف المناطق، ما أدى إلى اضطرابات واسعة في تنقل المواطنين إلى مقار أعمالهم ومصالحهم، وتأثر حركة التنقل داخل المدن وبين الجهات.
وشمل الإضراب مختلف أنشطة النقل العمومي غير المنتظم للأشخاص، بما في ذلك سيارات التاكسي الفردي، والتاكسي الجماعي، والتاكسي السياحي، وسيارات الأجرة الجماعية، إضافة إلى النقل الريفي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة المواطنين، خاصة في المناطق التي يعتمد سكانها بصورة أساسية على هذه الوسائل في تنقلاتهم اليومية.
ماذا حدث بعد الإضراب؟
ويُعد قطاع النقل غير المنتظم أحد المكونات الرئيسية لمنظومة النقل في تونس، إذ يعتمد عليه آلاف المواطنين يوميًا، لا سيما في المناطق التي تعاني نقصًا في خدمات النقل العمومي المنتظم، كما يمثل مصدر رزق لآلاف العاملين في هذا النشاط.
وجاء الإضراب بدعوة من الجامعة الوطنية للنقل التابعة للاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، احتجاجًا على ما وصفته بمماطلة سلطة الإشراف في تنفيذ الاتفاقات السابقة، وعلى رأسها تفعيل الزيادة في تعريفة النقل، التي كان من المقرر إقرارها خلال شهر يونيو/حزيران الماضي.
وأكد النائب الأول لرئيس الجامعة الوطنية للنقل في تونس، معز السلامي، أن الإضراب جاء بعد استنفاد جميع سبل الحوار مع وزارة النقل، وعدم تنفيذ الالتزامات التي تم الاتفاق عليها سابقًا.
وقال السلامي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، إن المحتجين يسعون إلى إيصال صوتهم إلى أعلى سلطة في البلاد، من أجل تنفيذ التعهدات السابقة المتعلقة بالقطاع، مؤكدًا أن الإضراب يمثل وسيلة للضغط وليس غاية في حد ذاته.
ما هي مطالب الإضراب؟
وأوضح أن المهنيين يطالبون أيضا بإصلاحات تشريعية تشمل تعديل قانون النقل، ومراجعة الأمر المنظم لإسناد رخص النقل، إلى جانب تحسين ظروف العمل داخل القطاع.
كما دعا إلى الإسراع بإصدار كراس الشروط المنظم للعمل داخل المحطات، ووضع إطار قانوني واضح لتنظيم نشاط تطبيقات النقل، معتبرًا أن أصحاب سيارات التاكسي هم الأكثر تضررًا من غياب هذا التنظيم.
وأشار السلامي إلى أن وزارة النقل تعهدت بتفعيل الزيادة في تعريفة التاكسي الفردي خلال شهر مارس/آذار الماضي، ثم أرجأتها إلى يونيو/حزيران، إلا أن القرار لم يُنفذ، رغم الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل، بما يشمل أسعار السيارات وقطع الغيار وأعباء التمويل والالتزامات الاجتماعية.
وأضاف أن قطاع النقل العمومي غير المنتظم يضم أكثر من 55 ألف مهني، ويوفر مصدر رزق لأكثر من 150 ألف شخص، محذرًا من أن استمرار تجاهل الملفات العالقة يهدد استقرار هذا القطاع الحيوي.
ماذا بعد الإضراب؟
في المقابل، دعت الجامعة العامة للنقل التابعة للاتحاد العام التونسي للشغل العاملين في قطاع النقل غير المنتظم إلى عدم المشاركة في الإضراب، مؤكدة، في بيان، أن الدفاع عن حقوق العاملين يجب أن يتم عبر الأطر النقابية الشرعية ووحدة المنظمة.
ويواجه قطاع النقل في تونس، منذ سنوات، أزمة هيكلية نتيجة الصعوبات الاقتصادية، وضعف الاستثمار في منظومة النقل العمومي، وغياب إصلاحات شاملة تنظم مختلف أنماط النقل وتواكب احتياجات المواطنين والمهنيين.