اخبار الإقليم والعالم

العراق يطرق أبواب واشنطن.. الاقتصاد في الواجهة وملفات خلف الكواليس

وكالة أنباء حضرموت

تتجه الأنظار إلى الزيارة الرسمية التي يجريها رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، إلى الولايات المتحدة، بوصفها أول زيارة خارجية له منذ تشكيل الحكومة، في وقت تؤكد فيه بغداد أن الاقتصاد سيكون محور المباحثات.

وترأس الزيدي وفدا حكوميا يضم وزراء الخارجية والمالية والنفط والكهرباء والتجارة، ومحافظ البنك المركزي، ومستشار الأمن القومي، ورؤساء لجان نيابية مختصة بالطاقة والعلاقات الخارجية، إلى جانب كبار المستشارين الاقتصاديين والماليين، في مؤشر يعكس حجم الملفات الاقتصادية المطروحة على جدول الأعمال.

وقال الزيدي، في منشور على منصة "إكس"، قبيل مغادرته بغداد، إن الوفد الحكومي يتوجه إلى واشنطن "عازما على ترجمة متانة العلاقات العراقية الأمريكية إلى شراكات اقتصادية واستثمارية حقيقية، تفتح آفاقا أوسع للتعاون في الطاقة، والتكنولوجيا، والبنى التحتية، والاقتصاد الرقمي، وشراكات التمويل"، مؤكداً أن الهدف يتمثل في "استقطاب الاستثمارات، ونقل الخبرات، وتنويع الاقتصاد، وخلق فرص العمل".

بعد «سرقة القرن» في العراق.. فضيحة نفطية كبرى تهز أروقة الدولة
من جانبه، أكد المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي أن "الجديد في هذه الزيارة هو أن قيمتها الأساسية تكمن في الاقتصاد"، مشيراً إلى أن جميع التفاهمات والاتفاقيات المرتقبة ستندرج ضمن اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين بغداد وواشنطن، دون أي تعديل عليها.

النفط والغاز
وقال مصدر مسؤول في مكتب رئيس الوزراء لـ"العين الإخبارية"، إن قطاع النفط والغاز يستحوذ على الحصة الأكبر من الاتفاقيات المزمع توقيعها، خاصة مع انتقال الوفد العراقي إلى مدينة هيوستن، العاصمة العالمية لصناعة الطاقة.

وكشف المصدر أن "الأجندة تتضمن سلسلة اجتماعات مع كبريات الشركات الأمريكية، أبرزها شيفرون، وإكسون موبيل، وشل، وهاليبرتون، وبيكر هيوز، وويذرفورد".

وأوضح أن المباحثات ستتركز على "تطوير الحقول النفطية والغازية، وزيادة إنتاج الغاز المصاحب وتقليل حرقه، واستثمارات جديدة في مشاريع الاستكشاف والإنتاج، وإدخال تقنيات حديثة لرفع كفاءة الإنتاج، وتوسيع مشاريع البنية التحتية الخاصة بالطاقة".

وبحسب المصدر، سيشارك الوفد العراقي في طاولة مستديرة للطاقة بحضور مسؤولين من وزارة الطاقة الأمريكية وكبرى شركات النفط العاملة في العراق.

ويرى أن بغداد تسعى من خلال هذه اللقاءات إلى استقطاب استثمارات طويلة الأمد، خصوصاً في مشاريع الغاز التي تعد من أولويات الحكومة لتقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير الوقود اللازم لمحطات الكهرباء.

معركة الدولار تبدأ في بغداد.. تغييرات كبرى تعيد تشكيل الملف المالي العراقي
وبحسب المصدر المسؤول في مكتب الزيدي "سيكون ملف الكهرباء حاضرا بقوة في المباحثات، في ظل مشاركة وزير الكهرباء ضمن الوفد، ومن المتوقع أن تشمل المباحثات، مشاريع إنتاج الكهرباء، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، ومحطات الدورة المركبة، والاستثمار في الطاقة المتجددة، وحلول تقليل الانبعاثات الكربونية".

المؤسسات المالية الدولية
إلى جانب الطاقة، تسعى بغداد إلى تعزيز شراكتها مع المؤسسات المالية الدولية، إذ يتضمن البرنامج لقاءات مع "رئيس البنك الدولي، ورئيس مؤسسة التمويل الدولية، وصندوق النقد الدولي، ومؤسسة تمويل التنمية الأمريكية، وبنك التصدير والاستيراد الأمريكي"، وفق المصدر المسؤول.

وتناقش هذه الاجتماعات بحسب المصدر "تمويل مشاريع البنية التحتية، ودعم الإصلاحات الاقتصادية، وتطوير القطاع المصرفي، وتمويل القطاع الخاص، برامج التنمية والاستثمار".

كما يعقد محافظ البنك المركزي العراقي نزار ناصر حسين، سلسلة لقاءات مع مسؤولي سيتي بنك وجي بي مورغان لبحث التعاون المالي والمصرفي، إضافة إلى جلسة خاصة بالتقنيات المالية والتحول الرقمي والشمول المالي.

جذب الاستثمارات الأمريكية
ويتضمن البرنامج انعقاد "قمة الأعمال العراقية-الأمريكية" تحت شعار "الشراكة التجارية والأهداف.. حقبة جديدة معاً"، وستجمع القمة مسؤولين عراقيين مع ممثلي كبرى الشركات الأمريكية، لمناقشة فرص الاستثمار في "النفط والغاز، والكهرباء، والصناعة، والتجارة، والخدمات اللوجستية، والبنى التحتية".

كما ستشهد لقاءات مع رجال أعمال ومستثمرين من الجالية العراقية في الولايات المتحدة، بهدف تشجيع رؤوس الأموال العراقية على العودة والاستثمار داخل البلاد.

هل تتجاوز الزيارة الاقتصاد؟
ورغم أن الاقتصاد يمثل العنوان الرئيس للزيارة، إلا أن طبيعة الوفد، الذي يضم مسؤولين أمنيين وعسكريين ودبلوماسيين، يعكس وجود ملفات أخرى مرتبطة بالتعاون الاستراتيجي بين البلدين.

إلا أن الحكومة العراقية تؤكد أن الأولوية في هذه المرحلة تتمثل في توظيف العلاقات السياسية لتوسيع الشراكات الاقتصادية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، وخلق فرص عمل، وتنويع مصادر الدخل بعيداً عن الاعتماد شبه الكامل على النفط.

ويى الباحث العراقي الدكتور منقذ داغر، أن محاولة الزيدي التركيز على الملفات الاقتصادية خلال زيارته الحالية إلى الولايات المتحدة قد لا تكون كافية لصرف اهتمام الإدارة الأمريكية عن الملف الأمني، في ظل التصعيد المتواصل في منطقة الخليج.

وقال داغر، في تدوينة نشرها عبر منصة "إكس"، إن الزيدي يسعى إلى جذب اهتمام واشنطن من خلال طرح فرص اقتصادية وصفقات استثمارية كبرى، ولا سيما في قطاع الطاقة، إلا أن الإدارة الأمريكية ستمنح الأولوية للقضايا الأمنية في ظل التطورات الإقليمية الراهنة.

وأشار إلى أن أحد أبرز الملفات التي قد تطرح خلال الزيارة يتعلق بمستقبل الوجود العسكري الأمريكي في العراق، متسائلاً عما إذا كانت واشنطن ستطلب تمديد بقاء قواتها في قواعد إقليم كردستان إلى ما بعد الموعد الذي كان متفقاً عليه مع حكومة رئيس الوزراء السابق محمد شياع السوداني.

وأضاف داغر أن هذا السيناريو يضع الحكومة العراقية أمام خيارات معقدة، إذ إن الموافقة على أي طلب أمريكي بهذا الشأن قد تثير ردود فعل سياسية داخلية واسعة، في حين أن رفضه قد ينعكس على طبيعة العلاقة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

شراكة تتوسع
ويرى المستشار العسكري العراقي السابق، اللواء الركن المتقاعد صفاء الأعسم، أن زيارة رئيس الوزراء إلى الولايات المتحدة تمثل فرصة لإعادة صياغة طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن، بحيث لا تقتصر على التعاون الأمني والعسكري، وإنما تمتد إلى شراكة اقتصادية واستثمارية أوسع تستند إلى اتفاقية الإطار الاستراتيجي بين البلدين.

وأكد الأعسم في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن المرحلة المقبلة تتطلب استثمار هذه الاتفاقية في جذب الشركات الأمريكية، وتوسيع التعاون في مجالات الطاقة والبنى التحتية والقطاع المالي والتكنولوجيا، إلى جانب استمرار التعاون في بناء القدرات العسكرية والأمنية، بما يحقق مصالح البلدين ويعزز الاستقرار الاقتصادي في العراق.

وأضاف أن نجاح العراق في استكمال بناء قواته المسلحة وإنهاء مهمة التحالف الدولي سيوفر بيئة أكثر استقراراً، وهو ما سينعكس مباشرة على تحسين مناخ الاستثمار وزيادة ثقة الشركات الأجنبية بالسوق العراقية، لافتاً إلى أن الأمن والاستثمار أصبحا ملفين مترابطين لا يمكن الفصل بينهما.

كما شدد الأعسم على أن تعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة يجب أن يتزامن مع سياسة انفتاح إقليمي، عبر معالجة الملفات الأمنية العالقة مع دول الجوار، ومكافحة تهريب السلاح والمخدرات، بما يسهم في ترسيخ مكانة العراق بوصفه شريكاً اقتصادياً موثوقاً ومحوراً للاستقرار في المنطقة.

أهداف زيارة واشنطن
ودعا تحالف المعارضة النيابية، برئاسة النائب عامر عبد الجبار إسماعيل، الحكومة العراقية إلى الكشف عن تفاصيل وأهداف زيارة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي إلى الولايات المتحدة، مؤكداً دعمه لأي تحرك دبلوماسي يسهم في تعزيز العلاقات الخارجية للعراق بما يخدم المصالح الوطنية العليا.

وقال التحالف، في بيان حصلت "العين الإخبارية" على نسخة منه، إنه يؤيد الجهود الرامية إلى تطوير العلاقات العراقية-الأمريكية على أساس الشراكات المتوازنة التي تحقق مصالح البلدين، إلا أنه شدد على أهمية توضيح طبيعة هذه العلاقة وأبعادها، ولا سيما في الجانبين الاقتصادي والأمني، والإفصاح عن الأهداف والالتزامات التي قد تترتب على العراق نتيجة الزيارة أو الاتفاقات التي قد تنبثق عنها.

وطالب البيان رئيس الوزراء بتوضيح الأسس والمعايير التي اعتمدت في اختيار أعضاء الوفد الرسمي المرافق، ومدى انسجام خبراتهم واختصاصاتهم مع طبيعة الملفات المطروحة وحجم التحديات، مشيراً إلى ضرورة أن يضم الوفد مختصين في السياسة الخارجية الأمريكية بما يعزز فرص تحقيق نتائج تخدم المصالح العراقية.

وأكد تحالف المعارضة النيابية أن نجاح أي تحرك خارجي ينبغي أن يستند إلى مبدأ الشفافية وإطلاع مجلس النواب والرأي العام على مخرجاته، بما يعزز الثقة بالمؤسسات ويحفظ سيادة العراق ويضمن تحقيق مصالحه الوطنية.

ماذا يمكن أن تحقق الزيارة؟
ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد، سلمان الجنابي، أن نجاح الزيارة يقاس بمدى قدرتها على تحويل اللقاءات إلى اتفاقيات تنفيذية قابلة للتطبيق، وليس مجرد توقيع مذكرات تفاهم.

وأوضح الجنابي في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن العراق يحتاج إلى جذب استثمارات مباشرة في قطاع الطاقة، ونقل التكنولوجيا والخبرات، وزيادة إنتاج الغاز المحلي، وتمويل مشاريع البنية التحتية، وتطوير القطاع المصرفي، وخلق فرص عمل جديدة للقطاع الخاص، وتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية.

وأضاف أن وجود كبار مسؤولي الطاقة والمالية والبنك المركزي في الوفد العراقي يمنح الزيارة ثقلاً اقتصادياً غير مسبوق، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعاون العراقي–الأمريكي تقوم على الاستثمار والتنمية أكثر من تركيزها على الجوانب الأمنية والعسكرية.

وأضاف أن النتائج النهائية ستتوقف على قدرة الحكومة العراقية على متابعة تنفيذ الاتفاقيات بعد العودة، وتحويلها إلى مشاريع فعلية تسهم في دعم النمو الاقتصادي، وتعزيز أمن الطاقة، ورفع مساهمة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني.

حدث في مصر.. الدمج يعيد ناديين جماهيريين إلى دوري الأضواء


الجيش الأمريكي يعلن موعد بدء الحصار على الموانئ الإيرانية


ريال مدريد يحسم مستقبل كورتوا


بأشد العبارات.. الإمارات تدين استمرار الاعتداءات على قنصلية الكويت بالبصرة