تقارير وحوارات

طهران وأذرع الأخبوط في المنطقة.. الرياض بين الردع والإذعان

وكالة أنباء حضرموت

في الوقت الذي يواصل فيه النظام الإيراني عدوانه الغاشم على الدول الخليجية والأردن، عبر إرسال الصواريخ والطائرات المسيرة، في محاولة لاستهداف المنشآت الاقتصادية والمدنية في السعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين، إلى جانب استمرار دعمه لأذرعته المسلحة في اليمن ولبنان والعراق، برزت مواقف عربية متباينة في التعامل مع هذا الخطر الإيراني، فبينما اختارت بعض الدول الخليجية تعزيز قدراتها الدفاعية لمواجهة التهديد الإيراني سياسياً وعسكرياً وأمنياً، ذهبت دول أخرى منها – السعودية - إلى مسار مختلف، انتهى بها المطاف إلى تقديم التنازلات والرهان على التسويات، رغم أن التهديدات لم تتوقف عليها، بل أخذت طابعاً أكثر تعقيداً.

ولعلى المشهد الأكثر إثارة للتساؤل أن - الرياض - التي قادت منذ عام 2015م تحالفاً عسكرياً تحت شعار مواجهة النفوذ الإيراني في اليمن، أصبحت اليوم تتبنى مقاربة مختلفة تماماً، بعد الاتفاق السعودي الإيراني الذي أعلن في العاصمة الصينية - بكين في 10 مارس 2023م برعاية مباشرة من الصين، والذي أعاد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين بعد سنوات من القطيعة، في تحول سياسي وصفه كثير من المراقبين بأنه أحد أهم التحولات في الشرق الأوسط خلال العقد الأخير.

ولم يقتصر الأمر على استئناف العلاقات الدبلوماسية، بل تبعته سلسلة لقاءات واتصالات مباشرة وغير مباشرة، وحوارات مع جماعة الحوثي، في إطار مساعي لإنهاء الحرب اليمنية، بالتزامن مع مبادرات تقودها – الرياض - تتعلق بفتح الموانئ والمطارات، وصرف الرواتب، وإجراءات بناء الثقة مع الجماعة الانقلابية المدعومة من طهران، وهي خطوات ينظر إليها مؤيدوها باعتبارها مدخلا للسلام، بينما يرى منتقدوها أنها منحت الحوثيين مكاسب سياسية دون الوصول إلى تسوية شاملة تعيد مؤسسات الدولة وتضمن احتكارها للسلاح.

ويرى منتقدو السياسة السعودية أن التحول الذي شهدته العلاقة مع إيران لا يمكن وصفه بأنه مجرد تغيير في أدوات إدارة الصراع، بل يمثل انتقالاً من سياسة المواجهة إلى سياسة تقوم على تقديم التنازلات والرهان على التفاهمات، ويستشهد هؤلاء بما أعقب الاتفاق السعودي الإيراني برعاية الصين، وبالزيارة الأخيرة التي قام بها مسؤولون سعوديون إلى طهران لتقديم واجب العزاء بوفاة المرشد الإيراني، معتبرين أن تلك الخطوة حملت دلالات سياسية لافتة، خصوصا أنها جاءت بعد أشهر قليلة من الهجمات الصاروخية الإيرانية التي استهدفت الأراضي السعودية.

ومن هذا المنطلق يصف – المنتقدون - هذا التحول السعودي بأنه أقرب إلى "سياسة الإذعان" منه إلى سياسة الردع، معتبرين أن الانتقال من خطاب المواجهة إلى الانفتاح على طهران، دون تغير جوهري في الملفات الخلافية أو في تقليص نفوذ أذرعها الإقليمية، يثير تساؤلات حول جدوى هذه المقاربة، وما إذا كانت قد حققت بالفعل مكاسب استراتيجية، أم أنها منحت إيران فرصة لإعادة ترتيب أوراقها السياسية والإقليمية.

وبالنسبة لهذا الرأي فإن المشهد بدأ متناقضاً، فمن جهة كانت إيران تستهدف العمق السعودي بالصواريخ والطائرات المسيرة، ومن جهة أخرى اتجهت الرياض إلى تطبيع العلاقات معها والانخراط في مسار تفاهمات سياسية.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن هذا التناقض في مواقف – الرياض -  يعكس تحولاً عميقا في أولويات السياسة السعودية، ويطرح تساؤلات حول تأثيره في موازين القوى الإقليمية، ولا سيما في الملف اليمني.

حيث يثار جدل واسع في الأوساط اليمنية مع كل تحرك سعودي يتعلق بالملف الإيراني أو الحوثي، بما في ذلك ما يتداول بشأن الوساطة السعودية الأخيرة لإعادة تشغيل الرحلات الإيرانية إلى مطار صنعاء، وهي قضايا يرى منتقدو السياسة السعودية أنها تعكس انتقال الرياض من موقع المواجهة مع المشروع الإيراني إلى موقع إدارة التفاهمات معه، وهو تحول يثير أسئلة سياسية أكثر مما يقدم إجابات.

وإذا كانت الوساطة الصينية قد نجحت في جمع الرياض وطهران على طاولة واحدة، فإنها لم تغير من طبيعة المشروع الإيراني الخطير في المنطقة، فطهران ما تزال تعتمد على شبكة واسعة من الحلفاء والجماعات المسلحة التي تمثل ركيزة أساسية في سياستها الخارجية، وهو ما تؤكده تقارير أممية ودولية تناولت استمرار تطوير القدرات العسكرية للحوثيين، وتصاعد تهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر، واستمرار نفوذ الجماعات المرتبطة بإيران في أكثر من ساحة عربية.

كما أن الهجمات التي تعرضت لها منشآت النفط السعودية، والهجمات المتكررة التي استهدفت الإمارات وبقية دول الخليج، والاعتداءات على الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، كشفت أن التفاهمات السياسية السعودية لم تؤدي إلى إنهاء مصادر التهديد، بل بقيت المنطقة تعيش على وقع أزمات متجددة، الأمر الذي يجعل الأمن الإقليمي رهينة لمعادلة شديدة التعقيد بين الردع والإذعان، وبين السلام والاستسلام.

في اليمن تبدو انعكاسات هذه التحولات أكثر حساسية في ظل إداراة الرياض للملف السياسي والعسكري بكثير من الغموض، إذ يرى كثير من المتابعين أن أي مقاربة تقوم بها الرياض مع طهران لا تنطلق من استعادة مؤسسات الدولة اليمنية، وحصر السلاح بيدها، ومعالجة جذور الأزمة، فأنها ستظل تسوية مؤقتة قابلة للانهيار عند أول اختبار ميداني، خصوصا في ظل استمرار الانقسام السياسي والعسكري.

لقد أثبتت إيران من خلال سياساتها الإقليمية، أنها محور خطر حقيقي في تشكيل كثير من أزمات المنطقة، وأن مشروعها يتجاوز حدود العلاقات التقليدية بين الدول المجاورة ذات السيادة إلى بناء دوائر نفوذ هامشية عبر حلفاء محليين، ما قد تجعل أي سياسة سعودية تقوم على إدارة الأزمة دون معالجة أسبابها، وتراهن على التفاهمات وحدها دون امتلاك عناصر القوة والردع، عرضة لانتقادات واسعة، وستبقى موضع تساؤل حول قدرة - الرياض – الفعلية على حماية نفسها قبل حماية الأمن القومي العربي، واحترامها لسيادة الدول المتضررة من سياسات طهران في المنطقة العربية.

التميمي يشير إلى إدراج مدانين بقضايا مخدرات ضمن كشوفات تبادل الأسرى


وقفة احتجاجية في شبوة ترفض الإفراج عن مدانين باغتيال شهداء جنوبيين


وقفة احتجاجية رفضًا لإخلاء سبيل عناصر إرهابية ضمن صفقة تبادل الأسرى


أسعار صرف العملات الأجنبية