تقارير وحوارات

قمع تظاهرات الجنوب يكشف وجه الوصاية السعودية وأدواتها

وكالة أنباء حضرموت

لم يكن القمع الذي شهدته مدينتا عدن والمكلا ضد تظاهرتي "يوم الأرض ورفض الوصاية السعودية 7 – 7" مجرد تصرف أمني تم بأوامر محلية، بقدر ما كان ترجمة مباشرة لإرادة -الرياض - في كسر الصوت الجنوبي وإخضاع الشارع بالقوة لمشاريعها بعد أن فشلت في احتواء الغضب الشعبي المتصاعد ضد وصايتها ومشاريعها المشبوهة في الجنوب.

فقد أقدمت قوات السلطات المحلية المدعومة سعودياً على إطلاق الرصاص الحي وممارسة مختلف وسائل الترهيب والقمع بحق المتظاهرين الجنوبيين السلميين في عدن والمكلا، في مشهد يكشف الوجه الحقيقي للنفوذ السعودي في الجنوب، باعتباره نفوذاً قائماً على القمع والإرهاب العسكري وتكميم الأفواه، لا على الشراكة أو دعم الاستقرار كما تحاول الرياض تسويقه.

ما جرى في عدن والمكلا لا يمكن فصله عن طبيعة القوات التي دفعت بها الرياض خلال المراحل الماضية إلى مفاصل السلطة والأمن في المحافظات الجنوبية، وهي قوات ذات خلفية دينية مؤدلجة، جرى توظيفها كأداة لقمع المجتمع الجنوبي، وحماية النفوذ السعودي، ومواجهة أي تحرك شعبي يطالب باستعادة الدولة الجنوبية أو يرفض الوصاية الخارجية.

هذه القوات لم تتعامل مع المتظاهرين بوصفهم مواطنين يمارسون حقهم الطبيعي في الاحتجاج السلمي، بل تعاملت معهم كخصوم يجب إسكاتهم بالقوة، وكأن الجنوب أرض محتلة يراد إخضاع شعبها بالسلاح، لا شعباً يطالب بحقه السياسي المشروع في تقرير مصيره واستعادة دولته بحدود ما قبل 22 مايو 1990م.

القمع الذي جرى يكشف بوضوح أن السعودية لم تعد تنظر إلى الجنوب كشريك، بل كمساحة نفوذ يجب السيطرة عليها وكسر أي إرادة شعبية ترفض التبعية، فبدلاً من الاستماع إلى مطالب الشارع الجنوبي، لجأت الرياض إلى خيارها المعتاد.. الرصاص، والاعتقالات، ونشر الرعب، وتوظيف أدواتها المحلية لتنفيذ المهمة نيابة عنها.

ولم يكن اختيار فعالية "يوم الأرض ورفض الوصاية السعودية" لقمعها بهذا العنف أمراً عفوياً، بل يحمل رسالة سياسية واضحة مفادها أن الرياض تنظر إلى أي حراك جنوبي مناهض لها باعتباره تهديداً مباشراً لنفوذها، ولذلك تتعامل معه بعقلية القوة العسكرية لا بعقلية السياسة أو احترام حق الشعوب.

ما حدث في عدن والمكلا ليس الحادثة الأولى، بل يأتي ضمن سجل طويل من القمع الذي مارسته القوات المدعومة سعودياً بحق التظاهرات والمليونيات الجنوبية خلال السنوات الماضية في أكثر من محافظة جنوبية، حيث سقط قتلى وجرحى واعتقل محتجون، في ظل صمت حكومي متواطئ، وغطاء سياسي واضح للإجراءات السعودية الهادفة إلى كسر إرادة شعب الجنوب ومنعه من التعبير عن موقفه الرافض للوصاية.

لقد تحولت بعض المؤسسات العسكرية والأمنية التي تدعمها الرياض في الجنوب إلى أدوات إرهاب منظم ضد المواطنين، لا إلى مؤسسات لحمايتهم، وهو ما يعكس حقيقة المشروع السعودي القائم على إعادة تشكيل الجنوب بما يخدم مصالحها، ولو كان الثمن قمع الجنوبيين، وقتلهم، في الشوارع وإغراق المدن في مزيد من الاحتقان.

وبالتوازي مع القمع الميداني تحركت الآلة الإعلامية السعودية بالطريقة ذاتها، عبر موجهات عممتها اللجنة السعودية الخاصة في الرياض على إعلاميين ووسائل ممولة، هدفت إلى التقليل من حجم التظاهرات الجنوبية، وتشويه صورتها، ووصف المشاركين فيها بالفوضويين والخارجين عن القانون، في محاولة بائسة لتغطية الجريمة السياسية والأمنية التي ارتكبتها القوات المدعومة سعودياً في الميدان.

هذا التناغم بين الرصاص والخطاب الإعلامي التحريضي يكشف أن ما حدث لم يكن قراراً محلياً معزولاً، بل جزءاً من سياسة سعودية متكاملة، تمارس قمع في الشارع، وتضليل في الإعلام، وشيطنة للضحايا، من أجل تمرير رواية تخدم الوصاية وتبرر استمرارها.

إن استمرار الرياض في استخدام أدوات القمع العسكري والإعلامي ضد الجنوبيين يضع المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية لا تحتمل الصمت، فما يجري في الجنوب لم يعد مجرد خلاف سياسي، بل تحول إلى نهج منظم لإرهاب شعب أعزل يطالب بحقه، وإلى محاولة ممنهجة لإخضاع الجنوب بالقوة ومنع شعبه من التعبير عن إرادته.

وإذا كانت السعودية تزعم أنها جاءت إلى اليمن تحت عناوين الدعم والاستقرار، فإن ما جرى في عدن والمكلا يكشف بوضوح أن أحد أبرز أوجه هذا الحضور هو قمع الجنوب، وإطلاق الرصاص على أبنائه، ومصادرة حقهم في الاحتجاج، ومحاولة فرض الوصاية عليهم بالقوة العسكرية والإعلامية.

في عدن والمكلا لم تكن البنادق موجهة ضد عدو خارجي أو جماعة انقلابية، بل صوبت إلى صدور مواطنين جنوبيين خرجوا ليقولوا إن الجنوب ليس تابعاً لأحد، وإن إرادة الشعوب لا تهزم بالرصاص، وإن وصاية الرياض، مهما احتمت بالقوة ستظل مشروعاً مرفوضاً في وجدان الشارع الجنوبي.

 

صدمة الرياض تتجدد أمام صمود الجنوبيين واتساع تظاهراتهم الرافضة للوصاية


من يناير إلى 7 يوليو.. الجنوب ينتصر في الشارع ويكسر رهان الوصاية


زخم جنوبي واسع يؤكد التمسك باستعادة الدولة ويرفض الوصاية


قوات عسكرية مدعومة من السعودية تفتح نيرانها على تظاهرات عدن والمكلا بذكرى يوم الأرض