اخبار الإقليم والعالم
حسين عابديني: التغيير في إيران يبدأ من الداخل
في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها إيران والمنطقة، تكتسب اللقاءات السياسية التي تجريها السيدة مريم رجوي مع شخصيات دولية بارزة أهمية خاصة، لأنها تعكس اتساع القناعة الدولية بأن حل الأزمة الإيرانية لا يكمن في المساومات مع نظام ولاية الفقيه، بل في دعم الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وفي هذا السياق، برز اللقاء الذي جمع السيدة رجوي برئيس الوزراء البريطاني الأسبق بوريس جونسون بوصفه محطة سياسية لافتة على هذا المسار.
وقال حسين عابديني، عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، في هذا الصدد:
«إن اللقاء الذي جمع السيدة مريم رجوي بالسيد بوريس جونسون في باريس يكتسب أهمية سياسية كبيرة، لأنه يعكس إدراكاً متزايداً لدى شخصيات دولية مؤثرة بأن القضية الإيرانية لم تعد مجرد ملف نووي أو نزاع إقليمي، بل قضية شعب يواجه نظاماً قائماً على القمع الداخلي وتصدير الأزمات إلى الخارج».
وأضاف: «السيدة مريم رجوي أوضحت خلال هذا اللقاء أن المجتمع الإيراني يعيش ظروفاً متفجرة، وأن اتساع نشاطات وحدات المقاومة في مختلف أنحاء البلاد، بالتوازي مع تصاعد الإعدامات السياسية، يكشف بوضوح حجم الذعر الذي يسيطر على النظام من احتمال اندلاع انتفاضة شعبية واسعة تلتقي مع المقاومة المنظمة في هدف إسقاطه».
وأكد عابديني أن: «المقاومة الإيرانية، كما شددت السيدة رجوي، ترحب بإنهاء الحرب والمآسي التي يتحمل الشعب الإيراني كلفتها أولاً وأخيراً. لكن إنهاء الحرب لا يعني تجاهل أصل المشكلة، لأن هذا النظام، ما دام قائماً، سيواصل القمع في الداخل، وإشعال الحروب في الخارج، والسعي إلى امتلاك السلاح النووي باعتبارها جميعاً ركائز في استراتيجية بقائه».
وأوضح: «الرسالة الأساسية التي حملها هذا اللقاء هي أن التغيير في إيران لن يأتي عبر الحروب الخارجية، ولا عبر الرهان على بقايا الاستبداد السابق، بل على يد الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة. وهذا ما أكدته السيدة رجوي بوضوح، عندما شددت على أن إسقاط النظام هو الطريق الوحيد لإنهاء القمع والحروب معاً».
وأشار إلى أن: «ما قاله السيد بوريس جونسون في هذا اللقاء يعكس فهماً عميقاً لطبيعة اللحظة الراهنة. فعندما يؤكد أن المجتمع الدولي يجب ألا يستسلم أمام نظام يرتكب المجازر بحق شعبه ويروج للإرهاب والفوضى في الشرق الأوسط، فهو يضع المسؤولية في مكانها الصحيح: مسؤولية الوقوف إلى جانب الشعب الإيراني لا إلى جانب جلاده».
وأضاف عابديني: «الأهمية الخاصة في حديث جونسون تكمن في تأكيده أن الأشهر الأخيرة أثبتت أن الحرب الخارجية لا يمكن أن تحرر إيران، وأن التغيير يجب أن يبدأ من الداخل. هذا الموقف ينسجم مع ما تقوله المقاومة الإيرانية منذ سنوات: لا حرب ولا مساومة، بل دعم نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية وإقامة جمهورية ديمقراطية».
وختم حسين عابديني تصريحه بالتأكيد على أن: «رسالة هذا اللقاء تتجاوز بعدها السياسي المباشر، لأنها تمنح الشعب الإيراني إشارة واضحة إلى أن صوته يُسمع، وأن نضاله يحظى باهتمام متزايد في العالم. وعندما يسمع الإيرانيون في الداخل أن أصوات الحرية تتردد من باريس ومن عواصم العالم دعماً لهم، فإن ذلك يعزز الثقة بأن مستقبل إيران لن تصنعه الصفقات المؤقتة، بل إرادة شعبها ومقاومته المنظمة».