اخبار الإقليم والعالم

ميليشيا الصدر تعلن أول تمرد لها بعد قرار إخضاعها لإمرة الدولة العراقية

وكالة أنباء حضرموت

أعلنت ميليشيا سرايا السلام، الجناح العسكري للتيار الوطني الشيعي العراقي بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، تمسّكها بالبقاء في مدينة سامراء التاريخية، التي تعدّ من المدن المقدسة لدى الطائفة الشيعية لاحتضانها معالم دينية بارزة، أهمها مرقدا الإمامين العسكريين.

وجاء ذلك رغم إعلان الصدر مؤخرا فك ارتباط السرايا بتياره ووضعها بالكامل تحت إمرة الدولة، استجابة لقرار الحكومة الرامي إلى ضبط فوضى السلاح.

وبينما رفضت عدة فصائل تنفيذ القرار وتمسّكت بسلاحها، أعلنت فصائل أخرى موافقتها عليه، وسط شكوك في أن يكون موقفها شكليا، وتساؤلات بشأن كيفية تطبيقه فعليا، وهو ما يعني عمليا تخلي قادة تلك الفصائل والقوى السياسية المرتبطة بها عن مصدر قوتهم ووسيلة فرض حضورهم على الساحة وحماية مصالحهم ومصالح أحزابهم.

ويعني تمسّك ميليشيا الصدر بوجودها في سامراء، التي تمثّل أحد أهم معاقلها، أن قرارها لا يزال أحاديا ومنفردا بمعزل عن قرار القيادة العامة للقوات المسلحة، التي أعلنت سابقا دخول السرايا تحت إمرتها. وقد يشكّل ذلك انتكاسة لمسار ضبط فوضى السلاح، الذي بدا خلال الأسابيع الأخيرة أنه يحرز بعض التقدم، وإن كان ببطء.

وما يزيد من تعقيد القضية أن موقف السرايا جاء على خلفية التنافس مع ميليشيا عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي، المنشقّ عن ميليشيا الصدر في نسختها السابقة المعروفة باسم “جيش المهدي”.

وأثار قرار بتغيير القيادة الأمنية في سامراء غضب الميليشيا، إذ تداولت وسائل إعلام محلية وثيقة صادرة عن رئاسة هيئة الحشد الشعبي تتضمن قرارا بإعفاء قائد عمليات سامراء علي الشمري من منصبه، وتكليف قائد جديد بإدارة الملف الأمني في المدينة.

موقف السرايا جاء على خلفية التنافس مع ميليشيا عصائب أهل الحق بقيادة قيس الخزعلي المنشقّ عن ميليشيا الصدر نفسها في نسختها القديمة المسمّاة جيش المهدي

وأشارت وسائل الإعلام إلى أن القرار تسبب بحالة من التوتر والغضب في صفوف ميليشيا الصدر، نظرا إلى أن القائد المُقال ينتمي إلى سرايا السلام، بينما ينتمي القائد المعيّن إلى عصائب أهل الحق.

وتحمل سامراء لسرايا السلام رمزية عالية، إذ تعتبر نفسها الضامن لاستقرار المدينة، التي كانت سنة 2006 منطلقا لشرارة موجة ضارية من العنف الطائفي، عقب تعرّض مرقدي الإمامين العسكريين لتفجير ذي خلفية طائفية.

وأصدرت السرايا بيانا صحافيا طمأنت فيه أهالي سامراء بـ”الاستمرار في حماية المدينة والمرقدين المقدسين، ورفض أي تغيير في الواقع الأمني إلى حين استكمال انتقال الملف الأمني إلى الدولة وفق الأطر القانونية، ولا مجال للقلق أو التشكيك”، مؤكدة أنها “لن تحيد عن مسؤوليتها في الدفاع عن سامراء”.

كما شددت على ضرورة “انتقال الملف الأمني في مدينة سامراء حصرا إلى المؤسسات الأمنية الرسمية، بما يضمن خصوصية أهل سامراء، واستكمال عملية الانتقال من خلال لجنة أمنية تشكلها الحكومة، حفاظا على المنجز الأمني الذي تحقق في المدينة خلال السنوات الماضية”.

وبحسب وسائل إعلام عراقية، وجّه شيوخ ووجهاء عشائر مدينة سامراء دعوة إلى رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي لزيارة المدينة، معلنين رفضهم استبدال سرايا السلام بفصيل مسلح آخر.

وأجرى معاون رئيس أركان هيئة الحشد الشعبي لشؤون العمليات ياسر العيساوي زيارة إلى قيادة قاطع عمليات سامراء، “للاطلاع على جاهزية القطعات وتفقد مواقع الانتشار ومتابعة سير الواجبات الأمنية والإجراءات الميدانية ضمن قاطع المسؤولية، في إطار تعزيز مستوى الجاهزية والتنسيق الأمني بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار والحفاظ على أمن المنطقة”.

وكانت قيادة العمليات المشتركة العراقية قد تسلمت مقرات سرايا السلام مطلع يونيو الجاري، خلال مراسم عسكرية حضرها الفريق أول الركن قيس المحمداوي، نائب قائد العمليات المشتركة، وذلك بعد أن أعلن الصدر في السابع والعشرين من الشهر الماضي انفكاك قوات سرايا السلام العسكرية عن التيار الوطني الشيعي، تحاشيا للمخاطر المحدقة بالبلاد، والتحاقها الكامل بالدولة باعتبارها الجهة المسؤولة عن التشكيلات العسكرية.

وقال المحمداوي للصحافيين عقب مراسم التسليم إن “هناك لجنة مشتركة لوضع آلية لفك الارتباط بالحشد الشعبي وحصر السلاح بيد الدولة، وإن هذه القوات سيكون ارتباطها بالقائد العام للقوات المسلحة”.

وأضاف أن “الخطوة الحالية تتمثل في إعادة دمج سرايا السلام ضمن المنظومة الأمنية، ووضع آلية لتسليم السلاح وتحقيق الاندماج الكامل في القوات الأمنية”، مشيرا إلى أنه سيتم ربط هذه التشكيلات مباشرة بالقائد العام للقوات المسلحة.

 

إيرانيون مرهقون من الحروب والأزمات يلتمسون فسحة للفرح في كرة القدم


ماذا تريد إيران في لبنان، ولماذا لا يجب السماح لها بالحصول عليه؟


واشنطن وطهران تتنازعان أولويات الحكومة العراقية الجديدة


إرضاء الشعب الغاضب التحدي الأكبر لقادة إيران بعد الحرب