رياضة وشباب
الانتكاسة ضد السويد تعجّل برحيل صبري اللموشي عن نسور قرطاج
قرر الاتحاد التونسي لكرة القدم إقالة مدرب المنتخب الأول صبري اللموشي عقب الهزيمة العريضة التي تلقاها “نسور قرطاج”، ضدّ منتخب السويد في الجولة الافتتاحية للمجموعة السادسة من منافسات كأس العالم المقامة بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
وتقول أوساط رياضية محلية ودولية إنه كان على مكتب الاتحاد اتخاذ تلك الخطوة بعد خيبة الأمل التي خيمت على أجواء المتابعين وجماهير الكرة في تونس.
وتضيف تلك الأوساط أن المنتخب التونسي ظهر بوجه شاحب في مستهل مشواره في المونديال، بعد تلقيه خمسة أهداف كاملة من نظيره السويدي وقبلها خماسية أخرى في مباراته التحضيرية أمام بلجيكا.
وكشفت تقارير صحفية تونسية عن إقالة المدرب صبري اللموشي، عقب الهزيمة القاسية وذلك خلال اجتماع عقده المسؤولون عن اتحاد الكرة التونسي المتواجدون مع البعثة وبالتشاور مع باقي المجموعة في تونس.
وأفادت إذاعة موزاييك المحلية بأن خيبة الأمل الكبيرة عقب الهزيمة العريضة دفعت مسؤولي المكتب الجامعي المرافقين للبعثة إلى مغادرة الملعب والعودة إلى مقر الإقامة قبل اللاعبين والإطار الفني، لافتة إلى أن بعضهم طالب بإقالة اللموشي وهو لا يزال في الملعب قبل صافرة النهاية.
وأضافت أن الاسم الأبرز المرشح لقيادة “نسور قرطاج” المنذر الكبير باعتباره متواجدا في مدينة مونتيري المكسيكية مع البعثة وبصفته مديرا فنيا للجامعة التونسية لكرة القدم.
كما تم تداول أسماء أخرى على غرار أنيس بوجلبان، إلا أن عائق عدم حيازته على تأشيرة الدخول للمكسيك يحول دون التحاقه، في حين لا يملك المساعد الحالي وهبي الخزري الشهادات التدريبية اللازمة التي تخول له قيادة المنتخب في الوقت الراهن.
ووجهت وجوه رياضية انتقادات لاذعة لاختيارات المدير الفني صبري اللموشي وتعامله الباهت مع الاختبار الأول في مستوى قراءة اللعب ومجاراة المباراة، فضلا عن ردة الفعل والتغييرات الفنية غير المفهومة.
وقال المدرب التونسي والمحلل الفني شهاب الليلي “الهزيمة ضد السويد خلفت خيبة أمل كبيرة، وتكتيكيا أضعنا المباراة وارتكبنا أخطاء فادحة فرديا وجماعيا، كما لم يحسن المدرب التعامل مع التغييرات”.
وأوضح في تصريح لـ”العرب” أن “إقالة صبري اللموشي تأتي بعد خسارتين بنتيجة عريضة ضد بلجيكا والسويد، وقرار إقالته يعكس تخبطا في مستوى الاختيارات، وكان لا بدّ من التضحية باللموشي ككبش فداء لأن الهزيمة كانت قاسية”.
ولفت الليلي إلى أن “الهزيمة مشتركة والجميع يتحملون مسؤلياتهم من إدارة ولاعبين وطاقم فني، وهذه نتيجة لتدهور مستوى كرة القدم التونسية وحالة ملاعبها الكارثية”، معتبرا أن “تونس أضعف منتخب في المونديال الحالي وخماسيتي بلجيكا والسويد كسرت حاجز الثقة بين اللاعبين والمدرب”.
ويرى شهاب الليلي أن “صبري اللموشي ربما أصبح غير قادر على تقديم الإضافة في هذا الظرف، لكن كان من الممكن التعامل معه بشكل احترافي وكان من الممكن أن يكمل المشاركة في المونديال ثم يتم تقييم عمله”.
وعقب سؤاله عن ردة الفعل المنتظرة من المنتخب في مباراتي اليابان وهولندا، قال المدرب التونسي “فريقنا غير جاهز ولن ننتظر ردة فعل أمام باقي منافسي المجموعة”.
وانقاد المنتخب التونسي إلى هزيمة قاسية في أول اختباراته بالمونديال بعد الخسارة بنتيجة 1 – 5 أمام المنتخب السويدي، خلال المواجهة التي جمعت الفريقين لحساب المجموعة السادسة من المونديال.
وأقيمت المباراة على ملعب “بي بي في إيه” في المكسيك، وشهدت تقديم منتخب تونس عرضًا مخيبًا لآمال الجماهير في ظهوره رقم 7 بالنهائيات العالمية، ليفشل “نسور قرطاج” في الخروج بنتيجة مرضية، مما سيصعب من موقفهم مبكرًا في المجموعة التي تضم أيضًا هولندا واليابان.
وكشفت إحصائيات المباراة عن تفوق تونس بصورة نسبية على السويد، حيث سيطر “نسور قرطاج” على اللعب، مستحوذين على الكرة بنسبة وصلت إلى 51 في المئة، مقابل 49 في المئة لمنتخب السويد.
وتعرض المنتخب التونسي لأثقل هزيمة في تاريخه بمنافسات كأس العالم، حيث كانت الهزيمة الأثقل قبل ذلك أمام بلجيكا في مونديال 2018 بنتيجة 2 – 5 في دور المجموعات.
وكانت مباريات المجموعة السادسة قد انطلقت بلقاء بين اليابان وهولندا وانتهى بالتعادل 2-2.
وسيلتقي المنتخب التونسي في المباراة الثانية أمام نظيره الياباني الأحد المقبل، فيما سيلتقي المنتخب السويدي مع هولندا يوم الجمعة المقبل.
ويرى مراقبون للشأن الرياضي في تونس أن تغيير المدرب بات ضرورة ملحة في ظل التأثير السلبي للهزائم الثقيلة، ما أفرز انعداما للثقة بين المدرب واللاعبين.
وأفاد المحلل الفني مختار الطرابلسي بأن “اللموشي يتحمل مسؤولية المردود الهزيل الذي ظهر به المنتخب أمام بلجيكا والسويد”، لافتا إلى أنه “لا يمكن اختزال الخيبة في المدرب”.
وأكد في تصريح لـ”العرب” أن “أفكار اللموشي لا تتناسق مع المجموعة في الاختيارات، وأفكاره بدأت متذبذبة، ما خلق عدم ثقة مع اللاعبين وأدى إلى حصد نتائج كارثية”.
وساند الطرابلسي قرار تغيير اللموشي، قائلا “المنذر الكبير ينشط مع المنتخب منذ فترة وتتوفر فيه كل الشروط، وهو أيضا متعود على الأجواء، وبالتالي يمكن أن يكون أفضل اختيار في الظرف الراهن”.
وانتهت تجربة اللموشي القصيرة جداً مع تونس، بعد أن تسلّم مقاليد الإدارة الفنية للمنتخب في 14 يناير الماضي خلفاً للمدرب سامي الطرابلسي.
وعلى مدار 5 أشهر كاملة، أشرف اللموشي على حظوظ المنتخب في 5 مباريات فقط (4 ودّيات تحضيرية ومباراة رسمية وحيدة في المونديال). وجاءت حصيلته الرقمية والفنية مخيبة لآمال الشارع الرياضي، حيث تميزت بالتذبذب وعدم الاستقرار الدفاعي، وهي كالآتي: تونس/هايتي (1 – 0)، تونس/كندا (1-1)، تونس/النمسا (0 – 1)، تونس/بلجيكا (0 – 5)، المونديال تونس/السويد (1 – 5).