اخبار الإقليم والعالم

اشتباك مسلّح يكشف تغوّل تجار المخدرات عبر الحدود العراقية-الإيرانية

وكالة أنباء حضرموت

تمكّنت القوات الأمنية العراقية من قتل المكنّى بـ"أبو فطيم" الذي يوصف بأنّه أكبر تاجر لمادة الكريستال المخدّرة في العراق، وذلك في اشتباك مسلّح في محافظة ميسان بجنوب شرق العاصمة بغداد على الحدود مع إيران التي تحوّلت على مدى العقدين الأخيرين محورا رئيسيا لعمل العصابات المنظمة الناشطة في تجارة الممنوعات مستفيدة من هشاشة الأوضاع الأمنية بالبلاد ومن تساهل السلطات الإيرانية التي تجد في حركة التهريب موردا إضافيا للعملة الصعبة الشحيحة بفعل العقوبات الدولية المفروضة على طهران، وأيضا من تعاون الميليشيات ذات الحضور المكثف في الحدود والمعابر التي تمثل لها مورد تمويل ثرّيا.

وتنشط تجارة الكريستال، المادة المخدّرة الأكثر تعاطيا في العراق، في تلك المناطق الحدودية نظرا لكون الأراضي الإيراني تعتبر موطنا رئيسيا لتصنيعها وتهريب موادها الأولية.

وبلغت تلك التجارة مستوى خطرا من التنظّم حيث تحوّلت بعض أكبر شبكاتها إلى "كيانات" تستند إلى قدرات بشرية ومادية كبيرة من بينها السلاح الذي لم تعد تتوانى في استخدامه ضدّ القوات الأمنية التي خسرت خلال السنوات الماضية العديد من منتسبيها وقادتها المشاركين في الحرب على المخدّرات.

وظهر ذلك مجدّدا خلال الاشتباك المسلّح الذي دار في ميسان بين قوات الأمن وبعض أخطر تجار المخدرات ونشر جهاز الأمن الوطني تفاصيل عنه.

وقال الجهاز في بيان إنه “في إطار الجهود المتواصلة لملاحقة عصابات الجريمة المنظمة والمتاجرين بالمواد المخدرة، نفّذ جهاز الأمن الوطني العراقي واجبا أمنيا نوعيا أسفر عن مقتل اثنين من أخطر تجار المخدرات في محافظة ميسان، منطقة العزير، أحدهما التاجر الرئيسي لمادة الكريستال المخدرة في العراق والمكنى بـ"أبو فطيم، والمطلوب للقضاء وفق أحكام المادة 27 من قانون مكافحة المخدرات، ويُعد من الموزعين الرئيسيين للمواد المخدرة على عموم المحافظات”.

وأضاف الجهاز في بيانه “جاءت العملية استنادا إلى معلومات استخبارية دقيقة وفّرتها دائرتا أمن بغداد وأمن المحافظات وباقي المديريات المختصة، إذ تمكنت مديرية أمن شمال بغداد من تحديد مكان وجود المتهمين واستدراجهما تمهيدا لإلقاء القبض عليهما في منطقة قلعة صالح بمحافظة ميسان”.

ظاهرة إدمان المخدرات أصبحت مرئية بشكل واضح بين فئات المجتمع العراقي الذي عاش مطوّلا تحت ضغط التقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة فضلا عن استشراء العنف وبلوغه مديات ذات تأثيرات نفسية وسلوكية واضحة على الكثير من العراقيين.

وأكد أنّه “أثناء تنفيذ الواجب، بادر المتهمان إلى إطلاق النار على القوة الأمنية، ما أدى إلى اندلاع اشتباك مسلح مع قوة من الفوج التكتيكي انتهى بمقتلهما في الحال”.

كما أسفرت العملية عن ضبط مواد مخدرة وأسلحة نارية متنوعة، فضلا عن عدد من الرمانات الهجومية التي كانت بحوزة المتهمين، حيث تم التعامل مع المضبوطات وفق الإجراءات القانونية والأمنية المعتمدة".

وجاءت العملية الأمنية في وقت تُصعّد فيه الأجهزة الأمنية العراقية من ضرباتها الاستباقية ضد شبكات المتاجرة بالمؤثرات العقلية حيث أعلن الجهاز نفسه مؤخرا عن حصيلة شهر مايو الماضي التي تضمّنت اعتقال ثمانين تاجرا ومروجا للمخدرات في عموم العراق.

وتواترت خلال السنوات الأخيرة التقارير المحلية والدولية بشأن دخول ظاهرة المخدرات في العراق منعطفا خطرا على البلد والمنطقة ككل، وصولا إلى توجيه منظمة المتّحدة تحذيرا في وقت سابق من أنّ البلاد تشهد طفرة مواد مخدّرة غير مسبوقة.

وساعد على استشراء الظاهرة كون بعض الجهات الضالعة في تجارة المخدّرات تمتلك نفوذا كبيرا في البلد يفوق في بعض الأحيان سلطة الدولة بحدّ ذاتها.

ويتعلّق الأمر بالفصائل الشيعية المسلّحة ذات الصلة بأحزاب وشخصيات مشاركة في الحكم بشكل مباشر، وتتواتر المعلومات  بشأن استخدامها تجارة المخدّرات كمصدر تمويل لأنشطتها لا سيما التسلّح والإنفاق على مقاتليها.

واستدعى المنحى الخطير الذي اتخذته تجارة المخدّرات واستهلاكها في البلد تدخّل المرجع الشيعي الأعلى في البلاد علي السيستاني بما له من سلطات دينية واسعة والمعروف باقتصار تدخلاته على المنعطفات الحرجة في البلد، والذي أصدر في وقت سابق توجيهات ذكّر فيها بتحريم استهلاك المخدّرات والاتّجار بها والتصرف في الأموال المتأتية منها والتعامل مع مهربيها وتجّارها.

وترتبط برواج تجارة المخدرات في العراق ظاهرة الإدمان التي أصبحت مرئية بشكل واضح بين فئات المجتمع العراقي، وهي ظاهرة تتصل أيضا بالتقلبات الاقتصادية وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، فضلا عن استشراء العنف وبلوغه خلال العقد الماضي مديات ذات تأثيرات نفسية وسلوكية واضحة على الكثير من العراقيين.

وبحسب مصادر عراقية متعدّدة فإنّ استهلاك المواد المخدّرة بات يطال شرائح واسعة من المجتمع العراقي حتى أنّه لا يستثني موظفي الدولة، ومن بينهم منتسبو الأجهزة الأمنية.

وقد استدعى الأمر إنشاء لجنة متخصصة بفحص المخدرات في وزارة الداخلية "مهمتها فحص ضباط ومنتسبي الوزارة فحصا شاملا للجميع، ابتداء من آمر القاطع أو مدير الدائرة إلى أصغر منتسب".

إسرائيل تستعد لوقف التقدم في جنوب لبنان وتتمسك بـ«المنطقة العازلة»


طلاب اليمن يؤدون اختبارات الثانوية العامة في أجواء حارة


محكمة تونسية تقضي بسجن 9 قيادات إخوانية في قضية «باجة»


«الدرونز» تغير معادلة مكافحة الإرهاب في مالي.. تحول يربك المواجهة