اخبار الإقليم والعالم
رؤية شاملة لحل الأزمة.. دعم إماراتي لكل مبادرات السلام في السودان
ترحيب إماراتي بمبادرة سودانية جديدة لإنهاء الحرب يجسد إصرارا وحرصا إماراتيا على إعادة الاستقرار والسلام لأبناء النيل.
وأعلنت دولة الإمارات، الإثنين، ترحيبها بالبيان المشترك بشأن السودان، وما تضمنه من تأكيد على الالتزام الجماعي بدعم مسار سلمي وديمقراطي ومستقر، يعكس تطلعات الشعب السوداني الشقيق.
رؤية مشتركة
ونجحت قوى سياسية ومدنية سودانية في تحقيق اختراق لافت على طريق إنهاء الحرب، بعد توقيع رؤية مشتركة خلال اجتماعات دعت إليه الآلية الخماسية (تضم الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية في شرق إفريقيا "إيجاد") واستضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو/حزيران الجاري.
وأعلنت تلك القوى في بيان تلقت "العين الإخبارية" نسخة منه، أنهم توافقوا على رؤية مشتركة حول سبل تدشين مسار سلام سوداني، بما يقود إلى إطلاق العملية السياسية عبر لجنة تحضيرية، ويضع أسس حل سلمي مستدام ينهي الحرب، ويحقق العدالة الشاملة والعادلة، ويحافظ على وحدة السودان وسيادته، ويعالج جذور الأزمة.
وضمت قائمة الموقعين على الرؤية المشتركة طيفا واسعا من القوى المدنية والسياسية ذات التأثير الفاعل في المشهد السوداني، حيث شملت القائمة: التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة "صمود"- أكبر تحالف سياسي في السودان رافض للحرب، والكتلة الديمقراطية – قوى الحرية والتغيير، وحزب البعث العربي الاشتراكي – الأصل، والمؤتمر الشعبي، وحزب الأمة جناح مبارك الفاضل، وعددا من الشخصيات والمنظمات المدنية والنسوية والشبابية المشاركة في الاجتماع التشاوري.
الاتفاق الذي تمخض بعد عناء ومفاوضات ماراثونية، جاء لمحاصرة خيار الحرب المتواصل في السودان منذ أبريل/نيسان 2023 ، والتي ظلت تفرضه دوائر عسكرية وأخرى على صلة بتنظيم الإخوان، بغرض الاستئثار بالسلطة، ومن ثم قطع الطريق أمام الانتقال المدني الديمقراطي الذي فرضته الثورة الشعبية في أبريل/نيسان 2019.
جهود متواصلة
وجاء بيان الترحيب الإماراتي في إطار مساعيها السياسية والدبلوماسية المتواصلة لدفع مسارات التسوية السياسية ومواجهة التداعيات الإنسانية المتفاقمة للحرب.
ولم تفوت دولة الإمارات أي مناسبة أو فعالية دولية لدعم السودان منذ اندلاع الحرب قبل 38 شهرا، وإلا كانت في صدارة المشاركين والداعمين لأبناء النيل.
يأتي البيان الإماراتي بعد نحو شهرين من مشاركة الإمارات في 15 أبريل/نيسان الماضي، في مؤتمر برلين "من أجل السودان"، والتي أكدت خلاله ضرورة التوصل إلى حل سلمي لهذا الصراع من خلال انتقال سياسي مستقل يقوده المدنيون.
بيان الإمارات
وفي بيانها الجديد الصادر، الإثنين، رحبت دولة الإمارات بالبيان المشترك بشأن السودان، وما تضمنه من تأكيد على الالتزام الجماعي بدعم مسار سلمي وديمقراطي ومستقر، يعكس تطلعات الشعب السوداني الشقيق.
وأشادت دولة الإمارات بالجهود الدولية والإقليمية المبذولة، بما في ذلك مخرجات مؤتمر برلين، والنداءات الرامية إلى إنهاء الحرب وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية.
وأكدت دولة الإمارات دعمها الكامل لكافة المساعي الهادفة إلى ما يلي:
-التوصل إلى هدنة إنسانية .
-وقف دائم لإطلاق النار.
-وضع حد للمعاناة الإنسانية، بما يضمن حماية المدنيين ووصول المساعدات الإنسانية.
ورحبت دولة الإمارات بجهود الآلية الخماسية في دعم عملية سياسية شاملة وإجراء مشاورات في أديس أبابا خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو للمضي قدما نحو إنشاء اللجنة التحضيرية المقترحة للحوار السوداني-السوداني الشامل.
كما جددت دولة الإمارات تأكيدها على محاور وأسس رئيسية لحل الأزمة من أهمها:
- أهمية تغليب الحلول السياسية.
- دعم عملية انتقال مدني شاملة ومستقلة، تعكس تطلعات الشعب السوداني نحو الأمن والاستقرار والحياة الكريمة.
2026.. حراك مكثف
ومنذ مطلع عام 2026، تكثف دولة الإمارات حراكها السياسي والإنساني لحل أزمة السودان.
يأتي البيان الإماراتي بعد نحو شهرين من مشاركة الإمارات في 15 أبريل/نيسان الماضي، في مؤتمر برلين "من أجل السودان".
وجاءت مشاركة الإمارات في مؤتمر برلين الذي اختتم بتعهد المشاركين فيه بتقديم 1.3 مليار يورو (1.5 مليار دولار) على شكل مساعدات للسودان، بعد شهرين من مشاركتها في مؤتمر المانحين للسودان في الولايات المتحدة 3 فبراير/شباط الماضي، والتي تعهدت خلالها الإمارات وحدها بتقديم 500 مليون دولار أمريكي للاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة في السودان.
ووقعت دولة الإمارات مطلع الشهر ذاته اتفاقية تعاون مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP)، تقدم بموجبها منحة مقدارها 20 مليون دولار أمريكي، بهدف تسريع الاستجابة الطارئة في السودان من خلال تقديم المساعدات الغذائية للسكان المتأثرين من النزاع، وتلبية الاحتياجات العاجلة للأمن الغذائي للفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك النازحون في المجتمعات المستضيفة.
توقيع اتفاقية المنحة جاء بعد نحو 10 أيام من توقيع دولة الإمارات اتفاقية تعاون في 21 يناير/كانون الثاني الماضي، مع مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، تُسهم بموجبها دولة الإمارات بمبلغ 5 ملايين دولار أمريكي، بهدف دعم صندوق السودان الإنساني المشترك لدعم الاستجابة الإنسانية الطارئة في السودان، وبما يسهم في تلبية الاحتياجات العاجلة للفئات الأكثر تضررًا من الأزمة.
جاء ذلك بعد أيام من توقيع وكالة الإمارات للمساعدات الدولية 18 من الشهر نفسه اتفاقية تعاون مع الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر دعماً للجهود الإنسانية في السودان خصصت بموجبها دولة الإمارات 11 مليون دولار أمريكي كجزء من الـ 100 مليون دولار أمريكي التي أعلنت عنها الدولة خلال اجتماع مجلس الأمن الذي عقد في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، منها 10 ملايين لدعم المجتمعات المضيفة للاجئين السودانيين في تشاد وجنوب السودان وأوغندا وإثيوبيا، ومليون لدعم صندوق الطوارئ للاستجابة للكوارث التابع للاتحاد.
أيضا شاركت الإمارات يوم 14 من الشهر نفسه، في الاجتماع التشاوري الخامس لتعزيز تنسيق مبادرات وجهود السلام في السودان، الذي عُقد في القاهرة.
تأتي تلك الجهود ضمن حراك دبلوماسي وإنساني عابر للحدود والقارات انطلق منذ بداية الأزمة دعمًا لأي حل سياسي سلمي في السودان
أيضا تأتي في إطار حرص الإمارات على دعم الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى الدفع نحو هدنة إنسانية فورية وغير مشروطة، وصولًا إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإطلاق مسار انتقال مستقل عن الأطراف المتحاربة والعناصر المتطرفة، يلبّي تطلعات الشعب السوداني نحو تشكيل حكومة مدنية مستقلة.
ملحمة إنسانية
ومنذ اندلاع القتال في 15 أبريل/نيسان 2023 بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتّاح البرهان وقوات "الدعم السريع" بقيادة محمد حمدان دقلو، لم تتوقف الإمارات عن بذل الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الأزمة عبر الحوار والطرق السلمية.
جهودٌ تسجلها صفحات تاريخ العلاقات الأخوية الممتدة بين البلدين منذ أكثر من 5 عقود، بحروف من ذهب، تخليدًا للبصمات الإنسانية الإماراتية المساندة للشعب السوداني.
لكن في مقابل هذا الحراك، يسعى أحد أطراف الأزمة إلى عرقلته من خلال تلفيق افتراءات وادعاءات ضد الإمارات أمام المنظمات الدولية، تزعم انحيازها لطرف دون آخر ودعمه بالأسلحة والذخائر، في محاولة لصرف الأنظار عمّا يُرتكب من أعمال عنف خلال الحرب المستعرة منذ 38 شهرًا.
رغم تلك المحاولات، لم تحِد الإمارات عن التزامها الراسخ بمدّ يد العون للشعب السوداني، سواء داخل البلاد أو في الدول التي لجأ إليها النازحون.
وعلى مدار أكثر من 3 سنوات من عمر الأزمة، كانت دولة الإمارات عضوا فعالا في مختلف الآليات الدولية التي تم تشكيلها لمعالجة الأزمة، بدءا من منصة «متحالفون لتعزيز إنقاذ الحياة والسلام في السودان»، وصولا إلى المجموعة الرباعية التي تضم (الإمارات- السعودية- مصر- الولايات المتحدة) وتعمل على إنهاء الصراع وتهيئة الظروف للحوار.
ويتوافق التوجه الإماراتي لحل الأزمة بشكل كامل مع خارطة طريق الرباعية الدولية، التي تضع السودان وكرامة شعبه في صدارة أولوياتها، وتؤكد أن الحل السياسي المدني الشامل، هو الطريق الوحيد لإنهاء الصراع المستمر.
وجنبا إلى جنب مع جهودها الدبلوماسية، واصلت دولة الإمارات دعمها الإنساني لأهل السودان.
ففي 14 فبراير/شباط 2025، نظّمت دولة الإمارات بالتعاون مع إثيوبيا والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، "المؤتمر الإنساني رفيع المستوى من أجل شعب السودان"، وأعلنت خلاله عن تقديم 200 مليون دولار إضافية كمساعدات إنسانية.
وقبيل المبادرة الإنسانية التي أعلنتها في أديس أبابا، تعهدت دولة الإمارات خلال مشاركتها في اجتماعات المؤتمر الدولي الإنساني بشأن السودان في العاصمة الفرنسية باريس، 17 أبريل/نيسان 2024، بتقديم 100 مليون دولار أمريكي دعمًا للجهود الإنسانية في السودان ودول الجوار.
وخلال الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن الدولي 30 أكتوبر/تشرين الأول 2025، أعلنت دولة الإمارات عن تقديم تبرع إضافي بقيمة 100 مليون دولار أمريكي لدعم العمليات الإنسانية المنقذة للحياة في الفاشر.
وأثناء مشاركتها في مؤتمر المانحين للسودان في الولايات المتحدة 3 فبراير/شباط الماضي، تعهدت الإمارات بتقديم 500 مليون دولار أمريكي.
وشكّلت المبادرات والمساعدات الإماراتية طوق نجاة لملايين المتضررين، حيث بلغ عدد المستفيدين المباشرين من تلك المساعدات ما يزيد على مليوني شخص.
ووفقًا لتقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا"، تُعد دولة الإمارات الثانية بعد الولايات المتحدة في تقديم المساعدات إلى السودان منذ بدء النزاع في 15 أبريل/نيسان 2023، وأكبر مانح لعام 2025.
وعلى مدار العقد الماضي (2015-2025)، قدّمت دولة الإمارات مساعدات للسودان تجاوزت قيمتها 4.24 مليار دولار أمريكي.
جهود عابرة للحدود والقارات انطلقت منذ بداية الأزمة في أبريل/نيسان 2023، دعمًا لأي حل سياسي سلمي في السودان، يسكت أزيز الرصاص ويحفظ وحدة البلد الأفريقي، ويعيد الاستقرار والأمن والسلام إلى أراضيه، ويحقق تطلعات شعبه في التنمية والرخاء.