اخبار الإقليم والعالم
رئاسيات 2028 بأمريكا.. ما وراء شهادة روبيو في الكابيتول
مرة أخرى، يقدم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أداء لافتا يعزز فرصه إذا قرر الترشح لانتخابات 2028.
ووصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى مبنى الكابيتول هذا الأسبوع لحضور سلسلة من جلسات الاستماع، حاملاً معه مهمة غير شعبية وهي الدفاع عن سياسة الإدارة بشأن إيران والتخفيضات الكبيرة في الإنفاق على الصحة العالمية، والحملة العسكرية المثيرة للجدل في منطقة الكاريبي.
لكن على مدار يومين، أظهر روبيو مهارة سياسية مع قدرته على تحييد الانتقادات بسحره ومرونته الكافية التي توحي بأنه ليس صاحب أيديولوجية بل براغماتي مستعد للاستماع، كما أنه نجح في دحض الهجمات بسرعة، وذلك وفقا لما ذكرته مجلة "بوليتيكو" الأمريكية.
وأشارت "بوليتيكو" إلى أنه عندما اتهمته السيناتورة الديمقراطية جاكي روزين بحضور حفلة بدلاً من المشاركة في المحادثات النووية الإيرانية في باكستان بينما كان في الواقع يحضر نزالاً في بطولة "يو إف سي" مع الرئيس دونالد ترامب، رفض روبيو هذا الاتهام.
وقال "أعلم أن فريقك كتب هذا البيان اللطيف لفيديو تيك توك الخاص بك، لكنه غير صحيح".
وهذه المهارة هي نفسها التي أظهرها روبيو الشهر الماضي على منصة البيت الأبيض عندما حل محل السكرتيرة الصحفية كارولين ليفيت وتعامل مع حشد من الصحفيين بكل سهولة.
وقال ماثيو بارتليت، الاستراتيجي الجمهوري والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية "يتمتع روبيو بمصداقية كبيرة، ويمكنه شرح بعض الأسباب التي دفعتنا لاتخاذ هذا الإجراء، وما هو ضروري لتحقيق الفوز أو الانسحاب".
وأضاف "يبدو أنه، على الأقل في الوقت الراهن، يتبنى النبرة المناسبة".
ومع تزايد التكهنات حول انتخابات الرئاسة 2028، تعد كل مرة يقف فيها روبيو أمام الميكروفون هي فرصة له لتعزيز صورته، حتى وهو ينفي أي حديث عن طموحاته الشخصية حيث أنه لم يعلن حتى الآن هو ونائب الرئيس جيه دي فانس عن أي نية للترشح للرئاسة مع تأكيدهما على مهامهما الحالية.
وفي مقابلة مع صحيفة "نيويورك بوست" أمس الأربعاء، طرح ترامب مجدداً فكرة ترشيح روبيو وفانس معاً وقال "أعجب بكليهما، وأعجب بهما معاً".
ما وراء الموازنة
كانت جميع جلسات الاستماع الأربع التي أدلى فيها روبيو بشهادته هذا الأسبوع تدور ظاهريًا حول ميزانية وزارة الخارجية، لكنها تجاوزت هذا الموضوع بكثير.
وأثار ظهور روبيو أمام لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب أكبر قدر من الجدل، حيث ضغط عليه الديمقراطيون للحديث عما إذا كان ترامب ينام أثناء الاجتماعات، وإنكار الرئيس لنتائج انتخابات 2020، وتضارب المصالح المحتمل للمستشارين الخارجيين، وما إذا كانت الأحذية التي أهداها له ترامب مناسبة له.
ولم تؤثر الهجمات على روبيو الذي قال "نتحدث عن أحذية.. هل تمزحون؟ يعني، هل هذه لجنة الشؤون الخارجية، أم أنها أشبه بسيرك؟".
ولا يكفي سحر الشخصية وحده، فروبيو لم يقدم لأي من الحزبين إجابة شافية حول مسار حرب إيران التي قد يكون ربط اسمه بها مقامرة أكثر من كونها دليلا على جدارته خاصة وأن فانس لا يزال هو الوريث المفترض.
وبالطبع، لم يحظ روبيو بتأييد الديمقراطيين المحبطين من التخفيضات الحادة في ميزانية وزارة الخارجية، وما يعتبرونه دعمًا باهتًا من الإدارة لأوكرانيا، واستجابتها لوباء إيبولا وغيره من التحديات الصحية العالمية.
وقال الجمهوري ماريو دياز بالارت رئيس اللجنة الفرعية للميزانية في مجلس النواب "يتمتع روبيو بمزيج نادر من الذكاء والخبرة الواسعة والاتزان.. إنه حازم، لكنه لا يتردد في إظهار روح الدعابة كلما أمكن".
وخلال يومين من الجلسات، لم يتهرب روبيو من الإجابة، على عكس ما فعله مسؤولون آخرون مؤخرًا.
كما أنه أشاد أحيانا بأسئلة الديمقراطيين، مثل سؤال السيناتور كريس مورفي عن الخطوط الحمراء للإدارة فيما يتعلق بإعادة فتح مضيق هرمز في ظل ارتفاع الأسعار الذي يتحمله المستهلكون.
وأجاب روبيو "سؤالك يمس جوهر الموضوع"، قبل أن يوضح كيف تتطلع الإدارة أولاً إلى إعادة فتح المضيق، ثم بدء محادثات مع إيران بشأن برنامجها النووي.
وبعدما تجاهلت النائبة الديمقراطية سيدني كاملاغر-دوف محاولات روبيو الأولية للإجابة على أسئلتها المباشرة، غادرت القاعة فور انتهاء دورها، فاستخف روبيو بالموقف وقال "لماذا تغادر؟ سأجيب على أسئلتها".. وبعد مغادرتها، أضاف "حسنًا، شكرًا لحضورك".
وأجاب روبيو على أسئلة صعبة ومتنوعة حول إيران، في لمحة عما قد يضطر لفعله خلال حملته الانتخابية إذا ترشح، وكان كلامه مفصلاً ودقيقًا في كثير من الأحيان، فمثلا شرح بالتفصيل بعض التحليلات الأمريكية الحديثة لوضع المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وأشار إلى حجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد الإيراني.
وأعربت السيناتور الديمقراطية باتي موراي عن استيائها من إجابات روبيو على أسئلتها حول تخفيضات وزارة الخارجية والمساعدات الدولية، وقالت إن أداءه أوضح سبب اختيار ترامب له لقيادة الوزارة وأضافت "أنت بارع في الكلام".
ملاذ آمن
وسط عاصفة الانتقادات التي وجهها المشرعون الديمقراطيون، وجد روبيو ملاذًا آمنًا في تقييمه للعلاقات الأمريكية الصينية، فأشاد بقمة ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ الشهر الماضي لما حققته من نتائج ملموسة، وقلل من شأن نقاط التوتر.
كما تمسك بموقفه من تايوان، رافضًا انتقادات الديمقراطيين لتأجيل ترامب صفقة أسلحة لتايوان مؤكدًا أن السياسة الأمريكية لم تتغير.
كما أظهر روبيو بعض المرونة، فعندما أثار النائب الديمقراطي خواكين كاسترو مساعيه لحمل الإدارة على الاعتراف علناً ببرنامج إسرائيل النووي لم يرفض روبيو هذا الاقتراح رفضاً قاطعاً.
ووفقًا لاستراتيجيين جمهوريين، فإن قدرة روبيو على التوفيق بين كونه جنديًا مخلصًا لترامب وكونه شخصية قريبة من الشعب الأمريكي مكنته إلى حد كبير من تجنب أي ارتباط سلبي بالحرب حتى الآن.
وقال أحدهم إن روبيو، على عكس العديد من الجمهوريين الآخرين، أتقن كيفية الاستفادة القصوى من وجوده تحت الأضواء على مر السنين فبعد فشله في الترشح للرئاسة عام 2016، التزم الصمت لفترة من الزمن، وعمل على إيجاد مكان له في الحزب الجمهوري الذي يقوده ترامب.
وأوضح أن روبيو يستخدم الآن خبرته لخدمة أجندة ترامب، وأضاف "كثيرون ممن يبرعون في الصعود إلى النجومية، لا يعرفون كيف يستغلونها بعدما يبلغوا ذروة نجاحهم".