اخبار الإقليم والعالم

خطة أميركية جديدة للتهدئة بين إسرائيل ولبنان

وكالة أنباء حضرموت

تسعى الولايات المتحدة إلى فتح نافذة جديدة للتهدئة بين إسرائيل ولبنان عبر مبادرة دبلوماسية جديدة تقوم على خطوات متبادلة لخفض التصعيد، في وقت تشهد فيه الجبهة الجنوبية اللبنانية واحدة من أكثر مراحلها توتراً منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في أبريل الماضي.

وكشفت مصادر أميركية أن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أجرى اتصالات مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طرح خلالها خطة تهدف إلى تحقيق "تهدئة تدريجية" بين الطرفين، في محاولة لمنع انزلاق المواجهة الحالية إلى حرب أوسع قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأسرها.

وتقوم المبادرة الأميركية على معادلة بسيطة لكنها شديدة الحساسية سياسياً وعسكرياً، إذ تدعو في مرحلتها الأولى إلى وقف حزب الله جميع هجماته على إسرائيل، مقابل امتناع إسرائيل عن توسيع عملياتها العسكرية أو تنفيذ ضربات تصعيدية في العاصمة اللبنانية بيروت.

وترى واشنطن أن نجاح هذه الخطوة من شأنه أن يخلق مناخاً يسمح بالانتقال تدريجياً نحو وقف فعلي للأعمال القتالية وإعادة تثبيت قواعد الاشتباك التي انهارت خلال الأشهر الأخيرة.

وتعكس هذه المبادرة إدراكاً أميركياً متزايداً بأن استمرار المواجهة الحالية يهدد بنسف أي جهود أوسع لتحقيق الاستقرار في المنطقة، خصوصاً في ظل الترابط بين الساحات المختلفة، من الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى المواجهات المستمرة في لبنان والتوترات المرتبطة بأمن الملاحة والطاقة في الخليج.

غير أن الطريق أمام الخطة الأميركية لا يبدو سهلاً. فبحسب المسؤول الأميركي، حاول الرئيس اللبناني الدفع باتجاه التجاوب مع المقترح، إلا أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يلعب دوراً محورياً في التواصل غير المباشر مع حزب الله، تمسك بمقاربة مختلفة تقوم على ضرورة التزام إسرائيل أولاً بوقف إطلاق النار والامتناع عن أي عمليات هجومية، معتبراً أن ذلك يشكل المدخل الأساسي لأي تهدئة مستدامة.

ويعكس هذا التباين جوهر الخلاف القائم بين الأطراف المعنية. فواشنطن ترى أن وقف هجمات حزب الله يجب أن يكون الخطوة الأولى لخفض التوتر، بينما يعتبر الجانب اللبناني أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية يجعل من الصعب مطالبة الحزب بوقف تحركاته من جانب واحد.

وجاءت هذه الجهود الدبلوماسية في وقت اختارت فيه إسرائيل رفع مستوى عملياتها العسكرية. فقد أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر أوامر للجيش بتوسيع التوغل داخل الأراضي اللبنانية في إطار الحرب ضد حزب الله، رغم سريان وقف إطلاق النار المعلن منذ أكثر من ستة أسابيع.

المبادرة الأميركية تدعو في مرحلتها الأولى إلى وقف حزب الله جميع هجماته على إسرائيل، مقابل امتناع إسرائيل عن توسيع عملياتها العسكرية أو تنفيذ ضربات تصعيدية في العاصمة اللبنانية بيروت.

ويشير هذا القرار إلى أن القيادة الإسرائيلية لا تزال تفضل الجمع بين الضغط العسكري والتحرك السياسي، انطلاقاً من قناعة مفادها أن أي تسوية مستقبلية يجب أن تؤدي إلى تقليص القدرات العسكرية لحزب الله وإبعاد تهديده عن الحدود الشمالية لإسرائيل.

وفي تطور ميداني لافت، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على قلعة الشقيف التاريخية والمناطق المرتفعة المحيطة بها في جنوب لبنان.

وتحمل هذه الخطوة أبعاداً تتجاوز قيمتها العسكرية المباشرة، نظراً للموقع الاستراتيجي للقلعة التي تشرف على مساحات واسعة من الجنوب اللبناني وتشكل نقطة مراقبة مهمة في أي مواجهة عسكرية.

وجاء التقدم الإسرائيلي بعد يوم شهد واحدة من أعنف جولات القصف المتبادل منذ إعلان الهدنة، حيث كثف حزب الله هجماته على شمال إسرائيل، ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى إغلاق مدارس وفرض قيود أمنية في عدد من المناطق الحدودية.

وفي ظل هذا الواقع، تؤكد الولايات المتحدة أنها لا تتوقع من إسرائيل الاستمرار في تحمل الهجمات التي تستهدف مناطقها الشمالية، وهو موقف يعكس استمرار الدعم الأميركي لإسرائيل في الرد على ما تعتبره تهديدات أمنية مباشرة. لكن واشنطن في الوقت نفسه تبدو حريصة على منع تحول الردود العسكرية إلى عملية واسعة النطاق قد تشمل بيروت أو تؤدي إلى انهيار كامل لمسار التهدئة.

وتحاول الإدارة الأميركية من خلال مبادرتها الجديدة تحقيق توازن دقيق بين هذين الهدفين: توفير ضمانات أمنية لإسرائيل من جهة، ومنع توسع الحرب داخل لبنان من جهة أخرى.

ويبدو أن هذا التوازن هو ما يفسر التركيز على مفهوم "التهدئة التدريجية" بدلاً من السعي إلى اتفاق شامل وفوري يصعب تحقيقه في الظروف الحالية.

ويرى مراقبون أن نجاح الخطة الأميركية سيعتمد على قدرة واشنطن على إقناع الأطراف المعنية بتقديم تنازلات متبادلة، فضلاً عن مدى استعداد حزب الله وإسرائيل للقبول بترتيبات مؤقتة تضع حداً للتصعيد الحالي.

كما أن التطورات الإقليمية الأوسع، ولا سيما مسار المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، ستبقى عاملاً مؤثراً في فرص نجاح أي مبادرة تخص الساحة اللبنانية.

وفي الوقت الراهن، تبدو المبادرة الأميركية بمثابة محاولة لاحتواء التصعيد ومنع تدهور الأوضاع أكثر من كونها مشروعاً لتسوية نهائية. فالميدان لا يزال مشتعلاً، والخلافات السياسية قائمة، والثقة بين الأطراف شبه معدومة.

ومع ذلك، تراهن واشنطن على أن وقفاً تدريجياً للنيران قد يشكل الخطوة الأولى نحو إعادة الاستقرار إلى واحدة من أكثر جبهات الشرق الأوسط حساسية وخطورة.

الطريق لنهائي كأس العالم 2026.. تحد مغربي للامين يامال


موهبة خفية.. مبابي يجهز احتفالا موسيقيا في كأس العالم 2026


متحدث «قمم»: انتهاكات الجيش بتحريض إخواني لإذلال السودانيين


أنشيلوتي أربكه.. رافينيا ضحية الفوضى التكتيكية في البرازيل