ثقافة وفنون

مشروب الشاي.. صناعة عالمية بمليارات الدولارات تعكس ثقافة الشعوب

وكالة أنباء حضرموت

يعد الشاي من بين مشروبات يشترك في استهلاكها جميع شعوب العالم.

وبحسب موقع "توريزم ريفيو"، فإن الشاي يحتل المرتبة الثانية عالميًا من حيث الاستهلاك بعد الماء، ولذلك السبب أصبح يوم 21 مايو/أيار من كل عام هو يوم دولي للشاي.

والشاي له أهمية كبيرة تتجاوز كونه مجرد مشروب يومي، فهو يرتبط بعدة جوانب ثقافية واجتماعية واقتصادية وصحية في حياة البشر.

ويبرز “اليوم الدولي للشاي” كفرصة للاحتفاء بثقافات الشاي المختلفة حول العالم، حيث ترتبط هذه الثقافة بأساليب حياة تعتمد على الاسترخاء والتأمل وإبطاء وتيرة الحياة اليومية.

ومن الناحية الثقافية والاجتماعية، فالشاي جزء أساسي من عادات وتقاليد العديد من الشعوب، حيث يقدم في الزيارات والمناسبات ويُستخدم كوسيلة للضيافة وتعزيز العلاقات بين الناس. أما اقتصاديا، فيعتبر من أهم السلع الزراعية في العالم، ويوفر ملايين فرص العمل في الزراعة والتصنيع والتصدير، خاصة في دول إنتاج رئيسية مثل الصين والهند وسريلانكا وكينيا. ومن الناحية الصحية، يحتوي الشاي على مضادات أكسدة قد تساهم في دعم صحة القلب وتقليل الالتهابات، كما أن للشاي بُعدًا نفسيًا، إذ يرتبط لدى كثير من الناس بالراحة والاسترخاء وأخذ فترات من الهدوء خلال اليوم، مما يجعله جزءًا من الروتين اليومي للكثيرين حول العالم.

الأصل

ووفقا لموقع "تي دروب"، فقد تم اكتشاف الشاي لأول مرة في الصين، في الجبال المحيطة بسيتشوان ويونان. ووفقًا لأقدم الأساطير، تذوّق الإمبراطور شين نونغ هذا المشروب لأول مرة عندما سقطت بعض الأوراق غير المعروفة في قدره المملوء بالماء الساخن. وأصبح شرب الشاي فنًا راقيًا خلال عهد أسرة تانغ، ومع مرور الوقت انتشرت هذه الطقوس في جميع أنحاء آسيا، ثم لاحقًا إلى أوروبا وأمريكا.

وتُعد آسيا إلى حد بعيد أكبر منطقة إنتاج للشاي، حيث توفر ما بين 80% إلى 90% من إجمالي الإنتاج العالمي، ويأتي ذلك بشكل رئيسي من الهند والصين وسريلانكا وإندونيسيا. وتُعد الصين أكبر دولة منتجة للشاي منفردة، إذ تنتج أكثر من 38% من شاي العالم. وقد أُدخل الشاي إلى شرق أفريقيا في بداية القرن العشرين، وأصبح محصولًا زراعيًا مهمًا هناك، خصوصًا في المرتفعات الكينية. وللشاي عدة أنواع وتختلف توقعات تسويقها بحسب عوامل متعددة.

أنواع الشاي
وتُظهر سلاسل التوريد العالمية للشاي تنوعًا جغرافيًا واسعًا يعكس اختلاف البيئات الطبيعية وتأثيرها المباشر على جودة الإنتاج، حيث تعتمد أنواع الشاي المختلفة على مناطق زراعية محددة في آسيا.

وفيما يتعلق بالشاي الأبيض، يتم استيراده بالكامل من منطقة فودينغ في مقاطعة فوجيان الصينية، وهي إحدى أبرز مناطق إنتاج هذا النوع في الصين. وتتميز المنطقة بتضاريس جبلية وعرة تشمل مرتفعات وتكوينات صخرية وكهوف، إلى جانب مناخ معتدل وأمطار منتظمة وتربة غنية، ما يمنح الشاي الأبيض نكهته المميزة والطبيعية.

أما الشاي الأخضر، فيتم الحصول عليه من ثلاث دول رئيسية هي سريلانكا واليابان والصين. في سريلانكا، وتحديدًا منطقة كاندي، يرتبط إنتاج الشاي بتاريخ يعود إلى القرن التاسع عشر، حيث تسهم المرتفعات والمناخ المعتدل في إنتاج شاي عطري متوازن. وفي اليابان، تُعد محافظة شيزوكا من أهم مناطق الإنتاج بفضل تربتها البركانية ومناخها المتغير، بينما تشتهر الصين بمناطق مثل جبال هوانغشان وقرية لونغجينغ بإنتاج شاي عالي الجودة يعتمد على ظروف طبيعية مثالية.

وفيما يتعلق بشاي أولونغ الصيني، يتم استيراده من مناطق صينية بارزة، أبرزها أنشي في فوجيان، المعروفة بإنتاج شاي عالي الجودة في بيئة جبلية خصبة، إضافة إلى منطقة وويي شان المحمية بيئيًا، والتي توفر ظروفًا طبيعية غنية تسهم في إنتاج نكهات معقدة وعميقة.

أما الشاي الأسود، فيُنتج بشكل رئيسي في الصين والهند وسريلانكا، حيث تتميز مناطق مثل كاندي وروهونا في سريلانكا بإنتاج خلطات تجمع بين القوة العطرية والعمق في النكهة، ما يعكس تنوع البيئات الزراعية وأثرها المباشر على خصائص الشاي عالميًا.

الشاي الأسود
ووفقًا لتحليل تقرير سوق الشاي الأسود، على موقع "انديكس بوكس" فإن السوق العالمي يتجه نحو مسار نمو تصاعدي حتى عام 2035، مدفوعًا بشكل أساسي بظاهرة “التحول نحو المنتجات الفاخرة” والابتكار الوظيفي في المنتجات. وتشير التقديرات إلى أن نمو السوق لم يعد يعتمد على زيادة الاستهلاك الكمي، بل على رفع القيمة السوقية عبر المنتجات الأعلى سعرًا مثل الشاي العضوي، والخلطات الوظيفية، والشاي غير المخلوط.

وتوضح البيانات أن قطاع الشاي الأسود العالمي بلغ قيمته نحو 37 مليار دولار في 2025، مع توقعات بارتفاعه إلى حوالي 58 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب يقترب من 5.9%. ويعود هذا النمو بشكل رئيسي إلى الطلب المتزايد على المنتجات الصحية والمستدامة، إضافة إلى توسع فئات الشاي الفاخر في الأسواق المتقدمة مثل أوروبا وأمريكا الشمالية.

كما يشير التقرير إلى أن الشاي الجاهز للشرب (RTD) يمثل أحد أسرع القطاعات نموًا، مدفوعًا بأنماط الحياة السريعة والتحول نحو بدائل صحية للمشروبات الغازية. ويحقق هذا القطاع نموًا أعلى من المتوسط العام، مع توسع واضح في الابتكار المرتبط بالنكهات والمكونات الوظيفية.

إلى جانب ذلك، تتزايد أهمية التغليف المستدام وسلاسل الإمداد الأخلاقية كعوامل حاسمة في المنافسة داخل السوق، حيث لم تعد مجرد عناصر تسويقية بل متطلبات أساسية لدى المستهلكين. ويخلص التقرير إلى أن مستقبل سوق الشاي الأسود سيعتمد على مزيج من الابتكار، والاستدامة، والتحول نحو القيمة بدل الحجم.

شاي الفاكهة
أما سوق الشاي بنكهات الفواكه، فوفقا لموعقع "ماكرت داتا فوركاست"، يُقدَّر حجم سوقه العالمي بنحو 3.23 مليار دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع إلى حوالي 6.14 مليار دولار بحلول عام 2034، مع نمو مستمر خلال فترة التوقعات.

ويُتوقع أن ينمو السوق من حوالي 3.47 مليار دولار في عام 2026 إلى أكثر من 6 مليارات دولار خلال العقد القادم، مدفوعًا بمعدل نمو سنوي مركب يقدَّر بنحو 7.4%.

ويعكس هذا النمو المتسارع زيادة الطلب العالمي على المشروبات الطبيعية والمنكّهة بالفواكه، خاصة مع تزايد توجه المستهلكين نحو المنتجات الصحية قليلة الكافيين.

الشاي الفقاعي
وفقًا لتقرير سوق الشاي الفقاعي (Bubble Tea) الصادر عن "أكسس نيوزواير"، يُتوقع أن يشهد هذا القطاع نموًا قويًا خلال الفترة 2025–2035، حيث ارتفعت قيمته من نحو 3.96 مليار دولار في 2025 إلى حوالي 9.72 مليار دولار بحلول 2035، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ قرابة 9.5%.

ويشير التقرير إلى أن التحول نحو أنماط الاستهلاك الحديثة بين جيل الشباب، خصوصًا في أسواق آسيا وأمريكا الشمالية وأوروبا، ساهم في تحويل الشاي الفقاعي من مشروب محلي نشأ في تايوان إلى منتج عالمي واسع الانتشار.

إيران بين الحرب والمساومة… الحسم في الداخل


قراءة في البديل السياسي لإيران الغد


تفكير عراقي بصوت عال في معضلة الميليشيات: الدمج هو الحلّ


مناجم الذهب الصغيرة تزدهر في السودان رغم المخاطر