اخبار الإقليم والعالم
عين إيران على باب المندب لإحداث صدمة نفطية عالمية غير مسبوقة
مع مسايرتها لجهود باكستان وباقي القوى الإقليمية الساعية لنزع فتيل الحرب، تواصل إيران استعداداتها لسيناريو سقوط الهدنة والعودة إلى المواجهة العسكرية ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، ملوّحة باستخدام مضيق باب المندب ورقة إضافية للضغط على أسواق الطاقة وصولا إلى إحداث صدمة نفطية غير مسبوقة.
وصرّح بذلك مسؤول حكومي إيراني، بينما هدّد الحرس الثوري بتوسيع نطاق الحرب "إلى ما وراء حدود المنطقة".
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن محمد حسن نامي مستشار وزير الداخلية قوله إنّ أي اعتداء عسكري قد تتعرض له بلاده سيؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة لتشمل مضيق باب المندب، مؤكدا أن دخول هذا الممر المائي الاستراتيجي في معادلة الحرب سيتسبب في قفزة تاريخية بأسعار النفط.
وتستند إيران وذراعها اليمنية جماعة الحوثي إلى تجربة سابقة في استخدام باب المندب الذي يشكّل مدخلا ضيقا من خليج عدن إلى البحر الأحمر، وممرا ضروريا يختصر الطريق نحو البحر الأبيض المتوسّط عبر قناة السويس، وذلك عندما قامت الجماعة بتعطيل حركة الملاحة الدولية عبر المضيق في إطار ما سمته مساندة لحركة حماس الفلسطينية في الحرب ضد إسرائيل بين أكتوبر 2023 وأكتوبر 2025.
ويعني استخدامُ إيران لباب المندب دخولَ الحوثيين الحرب إلى جانبها ما سيشكل تنفيذا عمليا لتهديداتها بتوسيع نطاق الصراع.
يعني استخدامُ إيران لباب المندب دخولَ الحوثيين الحرب إلى جانبها ما سيشكل تنفيذا عمليا لتهديدات طهران بتوسيع نطاق الصراع.
وقال نامي إنّ للمضائق البحرية أهمية جيوسياسية لإيران ودورا في ضمان أمن الطاقة العالمي مشيرا إلى أنّ "مضائق هرمز ومالاكا (بين شبه جزيرة ماليزيا وجزيرة سومطرة الأندونيسية) وباب المندب من أهم النقاط الاستراتيجية للمرور في العالم، وأي تغيير في وضع هذه المضائق سيكون له تأثير مباشر وفوري على أسعار النفط والأمن الدولي".
وأوضح أن بلاده ركزت في استراتيجيتها وتكتيكاتها السابقة بشكل أساسي على مضيق هرمز، مستدركا بالقول: "لكن هذا لا يعني أبدا أننا تجاهلنا الخيارات الأخرى المتاحة لدينا".
كما شدّد المستشار الإيراني على أنه "إذا أجبرت إيران يوما ما على دخول مواجهة عسكرية وتعرضت لهجوم، فإن مضيق باب المندب سيُدرج ضمن معادلة الحرب. وفي ظل هكذا سيناريو، ستتجاوز أسعار النفط حاجز الـ200 دولار بسرعة، وقد تصل إلى 250 دولارا".
وأضاف أن تفعيل أوراق الضغط في باب المندب إلى جانب مضيق هرمز، سيؤدي إلى انقطاع تام في خطوط إمداد الطاقة العالمية، مما سيخلق تغييرا جذريا في موازين القوى الاقتصادية والعسكرية في المنطقة.
وكانت إيران قد هددت، الأربعاء، بتوسيع نطاق الحرب ليتخطى الشرق الأوسط إذا عاودت الولايات المتحدة مهاجمتها مرة أخرى، بعد أن قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنه كان "على بعد ساعة واحدة" من استئناف العمليات العسكرية.
وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية "لم نستخدم بعد جميع قدرات الثورة الإسلامية ضد هؤلاء، لكن لو تكرر العدوان على ايران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى ما وراء المنطقة، وستصيبكم ضرباتنا القاصمة في أماكن لا تخطر على بالكم، وسنذيقكم الهوان".
وأبقت إيران مضيق هرمز في حكم المغلق تقريبا أمام السفن غير الإيرانية منذ بدء الحرب مما تسبب في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات الطاقة العالمية. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار على الموانئ الإيرانية الشهر الماضي.