اخبار الإقليم والعالم

واشنطن تضغط لتسريع حل نزاع الصحراء وتدين هجمات بوليساريو

وكالة أنباء حضرموت

كشفت السفارة الأميركية في الرباط أن الولايات المتحدة منزعجة من العراقيل التي تؤخر استئناف المحادثات حول ملف الصحراء المغربية، والتي أُعيد إطلاقها في فبراير الماضي تحت رعاية واشنطن والأمم المتحدة.

وجاء ذلك على لسان السفير الأميركي لدى المغرب، ريتشارد ديوك بوكان، عقب لقائه في الرباط بالممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة المينورسو، ألكسندر إيفانكو.

ونقلت السفارة الأميركية عن ريتشارد ديوك بوكان قوله “ناقشتُ عملية السلام في الصحراء مع رئيس بعثة المينورسو إيفانكو، حيث قوبلت أعمال العنف الأخيرة التي ارتكبتها بوليساريو بإدانة دولية واسعة، كما أن استمرار رفضها الانخراط الجاد بشأن مستقبل الشعب الصحراوي يقوض التقدم المحرز”.

وتبدو جبهة بوليساريو في موقف صعب، بعدما أكد الدبلوماسي الأميركي بنبرة أكثر وضوحًا أن الولايات المتحدة تظل ملتزمة بتحقيق السلام من خلال مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، غير أن السلام يتطلب شركاء مستعدين للتفاوض من أجل مستقبل أفضل.

وفي هذا السياق كشف محمد يسلم بيسط، الذي يشغل منصب ما يسمى بـ”وزير خارجية” جبهة بوليساريو الانفصالية، في حوار مطول مع صحيفة “إل إسبنيول” الإسبانية من العاصمة الجزائرية، أن المغرب وبوليساريو عقدا بالفعل ثلاث جولات من المحادثات غير الرسمية منذ فبراير الماضي، اثنتان منها جرتا داخل الولايات المتحدة فيما انعقدت الجولة الثالثة في إسبانيا، حيث أقر بالتفاوض حول المقترح المغربي المفصل في جولات مدريد وواشنطن، تحت رعاية مباشرة من الأمم المتحدة والإدارة الأميركية في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2797.

واعتبر رئيس المركز المغاربي للأبحاث والدراسات الإستراتيجية نبيل الأندلوسي أن “هذا التصريح يعكس وجود شبه إجماع أميركي، يتقاطع فيه الجمهوريون والديمقراطيون، بشأن دعم الطرح المغربي، وهو ما يشكل مكسبا إستراتيجيا للدبلوماسية المغربية، ويعزز موقف الرباط ومشروعها المقدم لحل النزاع في إطار حكم ذاتي يضمن السيادة المغربية على الصحراء، وفي الوقت نفسه تمكين الصحراويين من تسيير شؤونهم في إطار مغرب موحد”.

وتابع نبيل الأندلوسي أن “الإدارة الأميركية تستوعب تماما تموقع الجزائر ودورها الرئيسي في الصراع المفتعل بشأن الصحراء المغربية، وأنها طرف رئيسي ومباشر في النزاع، وعليها تحمل مسؤوليتها بناء على هذا الموقع”.

وأورد الباحث في العلاقات الدولية أن “الربط بين الجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار في المنطقة وأهمية إيجاد حل سياسي دائم ومتوافق بشأنه بالنسبة إلى نزاع الصحراء المغربية هو بمثابة إثارة الانتباه إلى أهمية المساهمة الجدية من الطرف الجزائري من أجل قبول هذا الحل، بما يخدم الاستقرار في عموم المنطقة المغاربية”.

وكان السفير الأميركي في الداخلة أثناء تنفيذ الهجوم على السمارة، حيث كتب على تويتر بعد ذلك بيوم واحد “كنت أمس في الداخلة، حيث وقف أطباء أميركيون ومغاربة جنبا إلى جنب لتقديم الرعاية الطبية لسكان الصحراء المغربية، وفي المقابل أطلق المعارضون للسلام صواريخ على بنية تحتية مدنية”.

وكانت الإدارة الأميركية، عبر تمثيليتها الدائمة لدى الأمم المتحدة، قد عجلت بإدانة هجمات بوليساريو، موردة “ندين الهجمات التي شنتها جبهة بوليساريو في السمارة”.

وتابعت “مثل هذا العنف يهدد الاستقرار الإقليمي والتقدم الذي تم إحرازه نحو السلام”، مضيفة أن “هذه الأفعال لا تنسجم مع روح المحادثات الأخيرة”.

وأوردت الإدارة الأميركية أنه “حان الوقت لإنهاء هذا النزاع المستمر منذ 50 عاما، وكما أكد قرار مجلس الأمن رقم 2797، فإن مقترح الحكم الذاتي المغربي يرسم الطريق نحو السلام في الصحراء المغربية، وندعو جميع الأطراف التي لا تزال تعرقل السلام إلى الالتزام بصدق بمستقبل أكثر إشراقا”، خالصة إلى أن “الوضع القائم لا يمكن أن يستمر”.

واعتبر المركز الأميركي “ستيمسون” الذي يُعد واحدا من أكثر مراكز التفكير تأثيرا في الولايات المتحدة، أن قضية الصحراء تمثل حجر الزاوية في السياسة الخارجية المغربية، مشيرا إلى أن الرباط جعلت من ملف السيادة على الأقاليم الجنوبية أولوية دبلوماسية وإستراتيجية في علاقاتها الدولية.

ويزداد الضغط على الجبهة في ظل استمرار تلكئها في الانخراط الجدي في المسار السياسي حيث توقف تقرير المركز الأميركي عند التحولات التي عرفها مسار الأمم المتحدة، موضحا أن خيار تنظيم الاستفتاء الذي كان مطروحا في التسعينات أثبت مع مرور الوقت أنه “غير قابل للتنفيذ”، وهو ما دفع مجلس الأمن إلى تبني مقاربة الحل السياسي التوافقي.

وتلوّح واشنطن بتسريع المسار الذي انطلق منذ يونيو 2025 داخل الكونغرس الأميركي، الرامي إلى إدراج بوليساريو على القائمة الأميركية للمنظمات الإرهابية، إذ تشكل الإدانة الدولية لهجوم 5 مايو ضد السمارة سابقة وإنذارًا جديًا موجهًا إلى الجزائر وإلى الحركة الانفصالية.

وتأتي هذه التطورات في سياق دبلوماسي مكثف تقوده واشنطن لإيجاد حل نهائي للمشكلة المفتعلة حول الصحراء المغربية، فقبل أيام قليلة أجرى كريستوفر لاندو، كبير الدبلوماسيين الأميركيين، جولة مكوكية شملت الرباط والجزائر في محاولة لإحياء المسار السياسي المتعثر، وتزامنت هذه الجولة مع تقييم أممي شامل لمستقبل بعثة المينورسو، حيث يترقب أن يبتّ مجلس الأمن في أداء ومستقبل البعثة.

خطوة إلى الأمام وخطوتان إلى الخلف.. لماذا تتعثر وحدة ليبيا؟


نجاحات أمنية متتالية في التصدي لآفة المخدرات في تونس


مؤشّر الخصوبة في تونس دون مستوى التجديد السكاني


إيران تهدّد بحرب تتجاوز الشرق الأوسط بعد تلويح واشنطن باستئناف الضربات