اخبار الإقليم والعالم
«العمال» البريطاني و«البريكست».. التصدع يكسر «سنوات الحذر»
معركة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر و حزب «العمال» تحتدم في تصدع يعيد ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي (البريكست) للواجهة مجددا.
وعلى ما يبدو، تتّجه المملكة المتحدة نحو إعادة فتح المناقشات التي ترافقت مع «البريكست» بعد دعوة أحد السياسيين البارزين في حزب العمال إلى إعادة انضمام البلاد إلى التكتُّل، في مسعى إلى تحدّي رئيس الوزراء ستارمر.
وكان عشرات من نواب الحزب دعوا ستارمر الأسبوع الماضي إلى الاستقالة في أعقاب النتائج الهزيلة التي حقّقها العمال في الانتخابات المحلية، ممّا أثار احتمال استبدال رئيس الوزراء بعد عامين فقط من تولّي الحزب السلطة.
لكن ستارمر لا يزال على موقفه الرافض للتراجع، مؤكّدا عزمه على "مواصلة العمل".
وفي زيارة لمقرّ حزب العمال الإثنين، قال "أنا أركّز على المهمّة التي أوكلت إليّ، أي خدمة بلدي وأداء واجباتي كرئيس للوزراء".
سنوات من الحذر
غير أن ويس ستريتينغ الذي استقال من منصبه كوزير للصحة الأسبوع الماضي وأعلن ترشّحه لخلافة ستارمر، قرّر كسْر سنوات من الحذر في الحديث عن بريكست.
ووصف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بـ"الخطأ الكارثي"، علما أن أغلبية ضئيلة صوّتت قبل عشر سنوات لمصلحة خروجها من التكتُّل.
ومنذ مغادرتها الاتحاد رسميا في العام 2020، ظلّ هذا الملف يمثّل حساسية خاصة.
وسعى ستارمر، الذي شغل سابقا منصب المتحدث باسم حزب العمال لشؤون بريكست (وهو اصطلاح نحت من كلمتي بريطانيا والخروج Exit ) حينما كان الحزب في المعارضة، إلى التقارب مع الاتحاد الأوروبي من دون الدعوة صراحة إلى إعادة التقدّم بطلب العضوية أو الانضمام مجددا إلى السوق الأوروبية الموحدة.
وعلى هذه الخلفية، أثارت دعوة ستريتينغ انتقادات فورية من مؤيّدي بريكست، وكذلك من الحكومة.
وفي هذا الجانب، حذّر نايجل فاراج، باعتباره أحد أبرز وجوه بريكست وزعيم حزب "ريفورم يو كيه" (أقصى اليمين) المناهض للهجرة، الناخبين الذين سيصوتون في انتخابات فرعية مرتقبة في دائرة ميكرانا في شمال غرب إنكلترا من أن حزب العمال سيعمل على "جرّكم إلى الاتحاد الأوروبي".
من جهته، يسعى رئيس بلدية مانشستر الكبرى آندي برنهام إلى الترشّح في هذه الدائرة، وسط توقعات تشير إلى احتمال منافسته لاحقا على زعامة حزب العمال ضدّ ستارمر.
وفي حين نأى برنهام بنفسه عن مواقف ستريتينغ، فقد أشار إلى أنه لا يعتزم خوض حملته الانتخابية على أساس ملف بريكست، على رغم قوله إن ثمة مبرّرات لإعادة الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي على المدى الطويل، والتي يمكن أنت تحمل تعبير مشابه (بريترن).
وفي هذا الوقت، تتحدّث التقديرات عن تقارب في انتخابات ميكرانا المرتقبة، في ظلّ حملة مناهضة للهجرة يقودها حزب "ريفورم يو كيه" الذي أطلق على المرشح العمالي المحتمل لقب "برنهام رجل الحدود المفتوحة".
وعلى رغم طموحات برنهام لتحدّي قيادة ستارمر، أكد رئيس الوزراء أنه سيدعم "بنسبة مئة في المئة" أيّ مرشح يختاره حزب العمال في الانتخابات الفرعية "لهزيمة ريفورم".
"إفشال" الانتخابات الفرعية
أوردت صحيفة "تايمز" أن حلفاء برنهام اتّهموا ستريتينغ بمحاولة "إفشال" حملة الانتخابات الفرعية في الدائرة التي صوّتت بغالبيتها لمصلحة "بريكست" في العام 2016، من خلال تصريحاته المؤيدة للاتحاد الأوروبي.
وشدّد نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي على أن إعادة الانضمام إلى التكتُّل تمثّل "خطا أحمر" بالنسبة إلى حكومة ستارمر.
وقال لشبكة سكاي نيوز إن "ويس ستريتينغ لم يَعُد جزءا من الحكومة. يمكنه خوض النقاش والتعبير عن رأيه، لكن هذا ليس موقفي".
من جهتها، وصفت وزيرة الثقافة ليزا ناندي موقف ستريتينغ بأنه "غريب".
أمّا زعيمة حزب المحافظين المعارض كيمي بادنوك، فقالت إن الخلافات داخل حزب العمال تُظهر أن الحزب الحاكم "لا يملك خطّة لهذا البلد".
ويحتاج كل من ستريتينغ وبرنهام اللذين لم يُطلقا بعد السباق على قيادة الحزب، إلى دعم 81 نائبا عمّاليا.