اخبار الإقليم والعالم
من قزل حصار إلى العالم.. أنشودة المشنقة تهزّ عرش الملالي وتفضح صمت الغرب
سلّط موقع سيول الأرجنتيني الضوء على إعدام ستة سجناء سياسيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في سجن سجن قزل حصار، واصفًا لحظاتهم الأخيرة بأنها شهادة نادرة على الشجاعة والصمود في مواجهة آلة الإعدام التي يستخدمها نظام ولاية الفقيه لإرهاب المجتمع الإيراني وكسر إرادة معارضيه.
وأشار التقرير إلى أن السجناء الستة واجهوا الموت دون خوف، مرددين أناشيد الحرية والمقاومة قبل تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، في مشهد حوّل ساحة السجن من مكان للموت إلى منصة أخيرة لتحدي الجلادين. واعتبر أن صمودهم لم يفضح فقط وحشية النظام الإيراني، بل كسر كذلك جدار الصمت واليأس، موجّهًا رسالة واضحة إلى الداخل الإيراني والعالم بأن القمع لم ينجح في إخماد روح المقاومة.
وأوضح التقرير أنه خلال الأسبوع الأخير من فبراير، دوّت أصوات السجناء السياسيين داخل سجن قزل حصار وهم ينشدون كلمات المقاومة:
“أنا العاصفة، أنا العصيان… أيها الجلاد، اسمع اسمي”.
وأكد أن السجناء كانوا يدركون اقتراب لحظة إعدامهم، لكنهم اختاروا مواجهة الموت بالغناء والتحدي بدلاً من الصمت والانكسار.
وبيّن أن الرسائل الأخيرة لهؤلاء السجناء عكست قناعة راسخة بأنهم يدفعون ثمن التزامهم بحرية الشعب الإيراني، وأن إعدامهم لم يكن إجراءً قضائيًا بقدر ما كان محاولة سياسية لإرهاب كل من يرفض حكم الملالي، غير أن لحظاتهم الأخيرة تحولت – بحسب التقرير – إلى إدانة أخلاقية وسياسية للنظام.
وتوقف التقرير عند خلفيات بعض الذين أُعدموا، ومنهم وحيد بني عامريان، البالغ من العمر 34 عامًا، وهو خريج نخبوي في الهندسة الكهربائية وإدارة الأعمال وعمل مدرسًا للفيزياء.
كما أشار إلى أكبر دانشوركار، البالغ من العمر 59 عامًا، وهو مهندس قال التقرير إنه أدرك مبكرًا طبيعة الظلم داخل نظام الملالي، فانضم إلى وحدات المقاومة وقضى سنوات طويلة في السجون دون أن يتراجع عن مواقفه.
ورأى التقرير أن هذه النماذج تكشف أن النظام الإيراني لا يستهدف “مجرمين” كما يروّج، بل يستهدف طاقات علمية وشبابية وسياسية اختارت الوقوف إلى جانب مشروع الحرية والتغيير، معتبرًا أن الإعدام أصبح أداة لتصفية المعارضين وبث الرعب داخل المجتمع.
وأشار التقرير إلى أن السلطات الإيرانية نفذت أحكام الإعدام بسرية وبعيدًا عن أي رقابة، موضحًا أن محمد تقوي وأكبر دانشوركار أُعدما في 30 مارس، ثم بويا قبادي وبابك عليبور في 31 مارس، قبل أن يُعدم أبو الحسن منتظر ووحيد بني عامريان في 4 أبريل.
وأضاف أن هؤلاء أُعدموا وهم يهتفون للحرية، في مشهد يعكس – بحسب التقرير – استمرار صمود منظمة مجاهدي خلق رغم عقود من القمع والملاحقة.
وفي السياق ذاته، تطرق التقرير إلى موقف الطالبين الإيرانيين علي يونسي وأمير حسين مرادي، الحائزين ميداليات أولمبية في علم الفلك، واللذين أعلنا رفضهما لما وصفاه بـ”مسرحية العفو” التي يحاول النظام استخدامها لتجميل صورته.
ونقل التقرير عن يونسي قوله إن الحرية “حق مسلوب”، وإن المناضلين لا يستجدونها من الجلادين، بل ينتزعونها بالنضال، مؤكدًا أن دماء الضحايا في الساحات والسجون لن تُنسى.
وفي ختام تقريره، انتقد الموقع الأرجنتيني ما وصفه بـ”الصمت الغربي” تجاه الإعدامات السياسية والانتهاكات داخل إيران، معتبرًا أن تجاهل هذه الجرائم يشجع النظام على مواصلة سياسة القتل والترهيب.
وأشار التقرير إلى أن نظام ولاية الفقيه أعدم ما يقارب 650 شخصًا حتى منتصف مايو، في محاولة لإخماد الاحتجاجات والحراك الشعبي المطالب بالتغيير.
واعتبر أن “أنشودة قزل حصار” لم تكن مجرد لحظة وداع أخيرة قبل المشنقة، بل تحولت إلى رمز سياسي وأخلاقي لصراع أوسع بين شعب يسعى إلى الحرية ونظام يعتمد على القمع والإعدام، مضيفًا أن النظام حاول دفن أسماء هؤلاء في العتمة، لكن أصواتهم خرجت من خلف الجدران لتفضح الجلادين وتضع العالم أمام مسؤولياته.