اخبار الإقليم والعالم
أزمة الإمدادات تهدد استقرار أسواق النفط في 2026
تشهد أسواق النفط العالمية مرحلة دقيقة من عدم اليقين، مع تصاعد المخاوف من أزمة إمدادات قد تمتد آثارها إلى نهاية عام 2026 بفعل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.
وبات التوازن الهش بين العرض والطلب أكثر عرضة للاختلال في ظل اضطرابات جيوسياسية متزايدة في مناطق الإنتاج والنقل الحيوية، وعلى رأسها الشرق الأوسط وممراته البحرية الإستراتيجية.
وتحذّر تقديرات دولية حديثة من أن وتيرة الإمدادات قد لا تواكب نمو الطلب العالمي، ما يفتح الباب أمام عجز محتمل في السوق خلال فترات متعددة من العام المقبل، ويزيد من احتمالات تقلب الأسعار واتساع نطاق الضغوط على المستهلكين والاقتصادات المستوردة للطاقة.
وبين سيناريوهات التعافي التدريجي واحتمالات استمرار الاضطراب، تبقى أسواق النفط أمام اختبار صعب يعيد رسم معادلات الاستقرار في قطاع الطاقة العالمي.
وذكرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري عن سوق النفط الأربعاء أن “إمدادات النفط العالمية لن تلبي إجمالي الطلب هذا العام بعد تضرر إنتاج النفط في الشرق الأوسط بسبب الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران”.
وأدت الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والأضرار التي لحقت بإيران وبالبنية التحتية النفطية لدى جيرانها في الخليج، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، إلى أكبر أزمة إمدادات نفط في التاريخ، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بشكل كبير.
وقالت الوكالة “مع استمرار تعطل حركة الناقلات عبر هرمز، تجاوزت خسائر الإمدادات التراكمية من منتجي الخليج بالفعل مليار برميل مع توقف تدفق أكثر من 14 مليون (برميل نفط يوميا)، ما يمثل صدمة إمدادات غير مسبوقة”.
وتشير توقعات الوكالة إلى أن الإمدادات ستكون أقل من إجمالي الطلب في العام الجاري بمقدار 1.78 مليون برميل يوميا مقارنة بفائض 410 آلاف برميل يوميا في تقرير الشهر الماضي وفائض يقترب من 4 ملايين برميل يوميا في تقرير ديسمبر الماضي.
وقالت الوكالة، ومقرها باريس، “أحدث تقديراتنا للعرض والطلب تشير إلى أن السوق ستظل تعاني نقصا حادا في المعروض حتى نهاية الربع الثالث من 2026، حتى بافتراض انتهاء النزاع بحلول أوائل يونيو”، مضيفة أن العجز في الربع الثاني سيصل إلى ستة ملايين برميل يوميا.
وينطوي التصور الأساسي للوكالة على استئناف تدريجي لحركة الملاحة عبر المضيق بدءا من الربع الثالث من 2026، ما قد يتيح للسوق العودة إلى تحقيق “فائض طفيف” بحلول الربع الرابع، وهو ما يسمح للمخزونات المستنفدة بالبدء في التعافي.
وأشارت إلى أن الفاقد في الإمدادات أدى إلى سحب 246 مليون برميل من مخزونات النفط العالمية في مارس وأبريل، وهو ما قد يزيد من تقلبات الأسعار قبيل ذروة الطلب في فصل الصيف.
وفي مارس الماضي نسقت الوكالة التي تضم في عضويتها 32 دولة أكبر عملية سحب من مخزونات النفط على الإطلاق بإجمالي 400 مليون برميل من الاحتياطيات الإستراتيجية في محاولة لتهدئة الأسواق، وجرى بالفعل سحب 164 مليون برميل من هذا الإجمالي.
وأفادت الوكالة في تقريرها بأن إجمالي الإمدادات العالمية من النفط سينخفض بنحو 3.9 مليون برميل يوميا خلال عام 2026 بسبب الحرب مقارنة مع توقعاتها السابقة البالغة 1.5 مليون برميل يوميا.
وتشير أحدث توقعات الوكالة، وهي هيئة أممية تقدم المشورة لأعضائها المنتجين للوقود الأحفوري، إلى انخفاض الطلب بواقع 420 ألف برميل يوميا هذا العام مقارنة بتوقعات سابقة بانخفاض 80 ألف برميل يوميا.
وأضافت في التقرير أن الاستهلاك يتعرض أيضا لضغوط بسبب الحرب لأن الارتفاعات الكبيرة في الأسعار تؤدي إلى تراجع الطلب وتباطؤ النمو الاقتصادي.
ولم تشهد أسعار النفط تغيرا يذكر مؤخرا، إذ سجلت العقود الآجلة لخام برنت 106.93 دولار، بانخفاض 84 سنتا عن سعر التسوية السابق، وبارتفاع سنت واحد عن مستواها قبل نشر التقرير.
وتعتزم الوكالة نشر أولى توقعاتها للعرض والطلب لعام 2027 في تقرير يونيو المقبل، بعد التأجيل من أبريل الماضي بسبب الحرب، فيما سترجئ تقريرها السنوي عن النفط لعام 2026 الذي كان من المقرر نشره في 17 يونيو دون تحديد موعد جديد لإصداره حتى الآن.