اخبار الإقليم والعالم

قصف بوليساريو للسمارة يعيد التوتر ويكشف محدودية التأثير العسكري

وكالة أنباء حضرموت

أقدمت ميليشيات جبهة بوليساريو الانفصالية، على تنفيذ هجوم بالمقذوفات انطلاقا من شرق الجدار الأمني، مستهدفة محيط مدينة السمارة المغربية، في تصعيد ميداني جديد أسفر عن إصابة مدنية وأضرار مادية محدودة، ما يعيد طرح تساؤلات حول هشاشة التهدئة في المنطقة وتداعيات هذا التطور على مسار الاستقرار.

واعترفت جبهة بوليساريو بمسؤوليتها عن الهجوم الذي استهدف مدينة السمارة، من خلال إطلاق ثلاث مقذوفات، وفي بلاغ لها، ضخمت الجبهة الانفصالية العملية، مدعية أن ميليشياتها نفذت "قصفا مركزا استهدف قواعد خلفية للعدو بضواحي المدينة"، وهو ما يتناقض مع المعطيات الميدانية.

وفي سياق خطابها الدعائي الموجه أساسا لسكان مخيمات تندوف، زعمت الجبهة أن هذا الهجوم خلف "خسائر كبيرة" دون تقديم أي معطيات أو أدلة تدعم هذه الادعاءات، رغم أن صور ومقاطع فيديو المتداولة توضح أن المقذوفات سقطت في مناطق متفرقة.

ووفق المعطيات فقد سقطت ثلاث قذائف في مناطق متفرقة، حيث استقرت الأولى أمام السجن المحلي بالسمارة، والثانية خلفه، فيما سقطت الثالثة بمنطقة “اكويز” خلف مقبرة المدينة، وأسفر الحادث عن إصابة سيدة في عقدها الرابع بجروح وصفت بالبليغة على مستوى الكتف والرجل نتيجة تطاير الشظايا، حيث تم نقلها على وجه السرعة إلى المستشفى الإقليمي بالسمارة لتلقي العلاجات الضرورية.

فيما خلف الانفجار أضرارا مادية طالت سيارة كانت مركونة بالقرب من موقع السقوط، وسط حالة من الذهول والهلع في صفوف السكان.

وأعقب الحادث استنفار أمني ومتابعة دقيقة لمجريات الوضع، في ظل تعزيز إجراءات المراقبة والتأهب تحسبا لأي تطورات محتملة، خاصة أن هذا النوع من العمليات يعكس نمطا متكررا من محاولات إحداث تأثير ميداني محدود مقابل صدى إعلامي أوسع.

وأكد الباحث في الشؤون الإستراتيجية، هشام معتضد، أن "ما قامت به جبهة بوليساريو يندرج ضمن سلوك تعويضي يعكس اختلالاً بنيوياً في ميزان القوة أكثر مما يعكس قدرة فعلية على التأثير"، موضحا أن "اللجوء إلى مقذوفات محدودة التأثير، وفي محيطات لا تحمل قيمة عسكرية حاسمة، يكشف غياب القدرة على إنتاج أثر عملياتي معتبر، ويؤكد أن الخيارات المتاحة أمامها باتت ضيقة، تُدار بمنطق إحداث ضجيج تكتيكي لتعويض العجز الإستراتيجي".

وأضاف في تصريح لـ"العرب"، أن "هناك محاولة للفت الانتباه، لكنها ليست تعبيراً عن قوة، بل عن مأزق، فبدل أن تعيد هذه التحركات فرض الجبهة كفاعل مؤثر، فإنها تكرّس صورتها كطرف محاصر بخيارات محدودة، يلجأ إلى أدوات غير فعالة عسكرياً ومكلفة سياسياً، وهو ما يسرّع، على المدى المتوسط، من تآكل موقعها في معادلة النزاع".

وتابع هشام معتضد، أن "هذه الأفعال تفتقر إلى ما يُعرف في العقيدة القتالية بالجدوى العملياتية، فهي لا تستهدف مراكز قيادة، ولا خطوط إمداد، ولا بنى تحتية حيوية يمكن أن تغيّر معادلة الميدان، بل على العكس، توحي بارتجال تكتيكي يفتقد إلى عمق تخطيطي، حيث يتم استخدام وسائل بدائية لإنتاج أثر إعلامي ظرفي"، مضيفا أن "هذا النوع من العمليات، يُصنّف ضمن التحركات منخفضة الكلفة وعالية المخاطر السياسية، لأنه لا يحقق مكاسب ميدانية لكنه يفتح الباب أمام خسائر في الشرعية، وسياسيا هذا السلوك يعكس محاولة متأخرة لإعادة إدخال الملف في الأجندة الدولية عبر أدوات غير فعّالة".

ووصفت رابطة أنصار الحكم الذاتي بالأقاليم الصحراوية إطلاق مقذوفات استهدفت محيط مدينة السمارة، بالسلوك العدائي المتهور والاعتداء الصارخ على السكان والاستقرار بالمنطقة، مؤكدة أن هذه الأعمال العدائية تمثل خرقا سافرا لاتفاقات وقف إطلاق النار، ومحاولة “يائسة” لتقويض جهود التهدئة.

واستنكرت الرابطة في بيانها ما اعتبرته “استغلال الأراضي الحدودية كمنصة لتنفيذ أو تسهيل أنشطة إرهابية”.

ودعت الرابطة المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية في رصد هذه الخروقات الجسيمة، واتخاذ مواقف حازمة تتماشى مع روح القرارات الأممية التي تدعو للانخراط بجدية في مسار الموائد المستديرة للوصول إلى حل سياسي نهائي في اطار الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

من جهتها، أدانت الجمعية الصحراوية للدفاع عن حقوق الإنسان، في بلاغ لها صادر من مدريد، الهجوم الذي يأتي في ظرفية وصفتها بالحاسمة، تزامنا مع وجود محادثات ومفاوضات تروم إنهاء النزاع المستمر منذ أكثر من خمسين سنة، معتبرة أن مثل هذه الأعمال من شأنها تعقيد المساعي الرامية إلى إيجاد حل نهائي لهذا الملف.

وعبرت الهيئة الحقوقية عن رفضها الشديد لما وصفته بمحاولات بوليساريو عرقلة جهود السلام التي يقودها المجتمع الدولي بخصوص النزاع حول الصحراء، مشيرة إلى أن استهداف المدنيين يشكل سلوكا منافيا لأي مسار سياسي أو تفاوضي.

ويأتي هذا الحادث بالتزامن مع مناورات الأسد الأفريقي" التي تنظمها القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) بشراكة مع القوات المسلحة الملكية المغربية، كما أنه يأتي بالتزامن مع دينامكية دبلوماسية متسارعة تقودها واشنطن، في إطار جهودها لإيجاد تسوية نهائية للنزاع الإقليمي، ترتكز على مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل واقعي ومستدام.

مصر تحدّث التشريعات المتعلقة بالعلاقات الأسرية


هل يحصل كريستوف غليز على عفو من الرئيس الجزائري بسبب مناخ التهدئة


جولة مفاوضات جديدة بواشنطن تقترب من حسم نزاع الصحراء المغربية


عزم أوروبي على تعامل ندّي مع واشطن أم مجرّد فورة غضب من ترامب؟