اخبار الإقليم والعالم

قبل لقاء مايو.. ترامب يواجه «صين جديدة»

وكالة أنباء حضرموت

اعتبر محللون إن البيئة الدولية تغيرت تماماً بين فترتي رئاسة دونالد ترامب للولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع الصين.

الصين اليوم ليست الدولة نفسها التي خاضت معها واشنطن حربًا تجارية قبل سنوات، بل أصبحت أكثر استقلالًا وقدرة على التكيف مع الضغوط الخارجية.

ومن ثم، فإن عودة ترامب قد لا تؤدي إلى نفس النتائج التي شهدها العالم في ولايته الأولى، بحسب تحليل نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية. ومن المتوقع أن يلتقي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الصيني شي جين بينغ في قمة مرتقبة خلال يومي 14 و15 مايو/أيار الجاري. وستتطرق القمة إلى كافة الملفات العالقة، ما بين المعادن النادرة، وأشباه الموصلات، وحتى الرسوم الجمركية.

تحليل "نيويورك تايمز" أوضح إنه خلال فترة رئاسة ترامب السابقة، اعتمدت الاستراتيجية الأمريكية على فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق بهدف تقليص العجز التجاري وإجبار الصين على تغيير سياساتها الاقتصادية. ورغم أن هذه الخطوات أحدثت اضطرابًا في التجارة العالمية، فإنها في الوقت نفسه دفعت بكين إلى تسريع عملية إعادة هيكلة اقتصادها، وهو ما بدأت نتائجه تظهر بوضوح في السنوات الأخيرة.

تأجيل قمة ترامب-شي يلقي بظلاله على الهدنة التجارية بين أمريكا والصين
أما أحد أبرز التحولات يتمثل في تقليل اعتماد الصين على السوق الأمريكية. فقد عملت بكين على تنويع شركائها التجاريين، وتعزيز علاقاتها مع اقتصادات ناشئة في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. وهذا التوجه لم يكن مجرد رد فعل مؤقت، بل أصبح جزءًا من استراتيجية طويلة الأجل تهدف إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.

الاستثمار في الاكتفاء الذاتي
كما شهد الاقتصاد الصيني تحولًا داخليًا مهمًا، حيث تسعى الحكومة إلى تعزيز الاستهلاك المحلي كمحرك رئيسي للنمو، بدلًا من الاعتماد المفرط على الصادرات. وهذا التحول يمنح الاقتصاد قدرًا أكبر من المرونة، ويقلل من تأثير أي صدمات خارجية محتملة، بما في ذلك السياسات التجارية الأمريكية.

في المقابل، تواجه الولايات المتحدة تحديات مختلفة. فالشركات الأمريكية التي اعتمدت على سلاسل التوريد الصينية بدأت في البحث عن بدائل، لكن عملية إعادة التوطين أو نقل الإنتاج إلى دول أخرى ليست سهلة أو سريعة. كما أن ارتفاع التكاليف قد ينعكس في النهاية على المستهلك الأمريكي، ما يحد من فعالية السياسات الحمائية.

في الوقت ذاته، استثمرت الصين بشكل مكثف في تحقيق الاكتفاء الذاتي، خاصة في القطاعات الحيوية مثل التكنولوجيا المتقدمة وسلاسل الإمداد الصناعية. فبعد القيود الأمريكية على تصدير الرقائق الإلكترونية، كثّفت بكين جهودها لتطوير صناعة محلية قادرة على المنافسة. ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا، فإن التقدم المحقق يشير إلى أن الصين لن تكون بنفس درجة الهشاشة التي كانت عليها في السابق.

صراع عالمي على التقنيات
ومن ناحية أخرى، لم تعد الحرب التجارية مجرد مسألة رسوم جمركية، بل تحولت إلى منافسة أوسع تشمل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والنفوذ الجيوسياسي. هذا يعني أن أي إدارة أمريكية جديدة، سواء بقيادة ترامب أو غيره، ستتعامل مع صراع أكثر تعقيدًا وتشابكًا.

ومن الأمور اللافتة أيضا أن الصين أصبحت أكثر خبرة في التعامل مع الضغوط الغربية، سواء من خلال تطوير أدواتها الاقتصادية أو تعزيز حضورها في المؤسسات الدولية. كما أن مبادرات مثل "الحزام والطريق" ساهمت في توسيع نفوذها الاقتصادي عالميًا، ما يمنحها أوراق قوة إضافية في أي مواجهة محتملة.

ورغم كل هذه التغيرات، لا يعني ذلك أن الصين أصبحت محصنة بالكامل. فما زالت تواجه تحديات داخلية مثل تباطؤ النمو، وارتفاع مستويات الدين، وأزمات في قطاع العقارات. إلا أن قدرتها على التكيف مع البيئة الدولية تبدو اليوم أقوى مما كانت عليه قبل سنوات.

ويعكس ذلك تحوّلًا أعمق في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لم تعد الهيمنة الاقتصادية تتركز في يد واحدة، بل أصبحت موزعة بين قوى متعددة.

الإعدام الإجرامي للثائر الشجاع محراب عبد الله زاده في أرومية


أمريكا «ركيزة الناتو».. ميرتس يقلل التوتر مع ترامب


«سيج ساور إم18».. أداة لا تقدر بثمن للطيارين الأمريكيين خلف خطوط العدو


«يريد العودة لفريق القلب».. اعتراف جزائري يرسّم مستقبل يوسف بلايلي